يتهم أكراد السلطات التركية بمنع عودة جثامين مقاتلين أكراد قتلوا في سوريا إثر قتالهم إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردية، بينما تنفي مصادر حكومية صحة هذه الأنباء، وتؤكد أن الظروف الأمنية على الحدود مع سوريا تفرض إجراءات أمنية مشددة.

كمال شيخو-سروج

بقيت "كليستان" تنتظر خبراً عن ابنها "جنكيز" المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، فبعد إصابته بجروح بليغة في إحدى المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الحسكة (شرق سوريا) وصلها نبأ وفاته. وهي الآن تنتظر نقل جثمانه إلى مسقط رأسه في مدينة سروج (جنوب تركيا) الحدودية المحاذية لبلدة عين العرب (كوباني)، والتي شهدت معارك شرسة بين التنظيم والمقاتلين الأكراد قبل نحو عام.

ومنذ وصول الخبر إلى العائلة قبل نحو أسبوع، تبادر نسوة البلدة الحدودية مع سوريا إلى الاجتماع يومياً في بيت كليستان لمواساتها، حيث يجلسن بصمت لا يقطعه سوى كلمات رثاء قليلة بين الحين والآخر، يبكين بصوت خافت ويجففن الدموع ويحتضن بعضهن البعض ويتقاسمن الآلام.

وصية مقاتل
حتى وقت قريب، كان من الممكن استعادة جثامين من يُقتل في الصراع الدائر في سوريا إلى مدنهم، لكن السلطات التركية منعت مؤخراً نقل 23 جثماناً لمقاتلين أكراد قضوا نحبهم في معارك خارج تركيا، وتمنع عودة جثمان جنكيز وعدد آخر من المقاتلين الأكراد الذين يقاتلون في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية داخل سوريا.

"كانت وصيته أن يدفن في المكان الذي يستشهد فيه، ولكن قلبي تقطع على فراقه، وسيبقى يتقطع إن بقيت جثته بعيدة عني". بهذه الكلمات الحزينة بدأت والدة جنكيز حديثها للجزيرة نت، والتي كشفت أن ابنها أوصى في وصيته المكتوبة بخط يده والتي تركها في منزلهم، "أهلي، أمي وأبي، سامحوني، ادفنوني في المكان الذي أستشهد فيه"، وطلب في وصيته أن يدفن إلى جانب رفاق السلاح.

واتهم أورهان جيجك -مسؤول في بلدية سروج- السلطات التركية بأنها تتذرع "بحجج لا صلة لها بالواقع"، وترفض السماح بدخول الجثامين، "إذ تدعي أن المنطقة الحدودية متوترة وسجلت الكثير من الخروقات، مما أجبر السلطات على اتخاذ قرارات هكذا".

تنتظر كليستان وصول جثمان ابنها جنكيز ليدفن في مسقط رأسه بمدينة سروج (الجزيرة)

ضرورات أمنية
من ناحيته، رفض محافظ ولاية أورفة عز الدين كوتشوك مقابلة الجزيرة نت للإجابة عن تساؤلات الأهالي بمنع السلطات التركية نقل جثامين أبنائهم إلى مسقط رأسهم، إلا أن مصدراً رسمياً في قائم مقام مدينة سروج أكد أنه "لم يصدر قرار رسمي من الجانب التركي بإغلاق المعابر نهائياً بوجه الأهالي لنقل جثامين أبنائهم الذين قضوا نحبهم في المعارك الدائرة في سوريا".

ونقل عدد من أهالي سروج أن منع عودة الجثامين من بوابة مرشد بينار الحدودية مع مدينة عين العرب (كوباني) إلى المدينة، يأتي في إطار إجراءات تستهدف الحفاظ على هدوء المدينة التي شهدت هجوما تفجيريا في العشرين من الشهر الماضي، نفذه تنظيم الدولة الإسلامية، وراح ضحيته 32 ناشطاً كردياً وتركياً.

وأكد المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه وصفته- أنه "يحق للسلطات التركية اللجوء إلى هذه التدابير في ظل ظروف الحرب التي تعيشها البلاد"، مضيفاً "لوقت قريب كانت البوابات الحدودية مفتوحة أمام هؤلاء، حالياً الحرب تفرض علينا ما لا نرغب فيه".

ومنذ 24 يوليو/تموز الماضي يقصف الطيران التركي أهدافاً لحزب العمال في جبال قنديل (شمال العراق)، وفي جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، رداً على ما تصفه بتزايد هجمات المقاتلين الأكراد على قوات الأمن التركي، الأمر الذي دفع قادة الحزب لإنهاء وقف إطلاق النار مع الحكومة، الذي أُعلن عنه في ربيع عام 2013 واستمر عامين.

المصدر : الجزيرة