لم يستبعد عدد من الخبراء أن تشهد دول شرق أوسطية أزمة مياه طاحنة خلال الـ25 سنة المقبلة، في ظل تعاظم الطلب مقابل انحسار المعروض من هذه الثروة الأساسية، ودعا هؤلاء الحكومات إلى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة هذه الأزمة.

أعلن متخصصون أن نحو نصف عدد الدول المتوقع أن تواجه أزمة مياه طاحنة بحلول العام 2040 تقع بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تندر المسطحات المائية ويشتد الطلب على المياه.

وتوقع خبراء أن تواجه 13 دولة في الشرق الأوسط بالإضافة إلى فلسطين أزمة خانقة بالمياه في غضون 25 عاما.

وصنفت البحرين والكويت وفلسطين وقطر ودولة الإمارات وإسرائيل والسعودية وسلطنة عمان من بين الدول العشر الأولى عالميا المرشحة لهذه الأزمة.

وأفاد باحثون من المعهد العالمي للموارد المائية بأن منطقة الشرق الأوسط ربما كانت أكثر مناطق العالم من حيث الافتقار للأمن المائي.

عامل فلسطيني بغزة يستخدم مياه صرف صحي معالجة في ري مزروعاته (الجزيرة)

تحديات
وأوضح الباحثون أن هذه الدول تسحب المياه الجوفية بغزارة وتقوم بتحلية مياه البحار، مشيرين إلى أنها ستواجه تحديات استثنائية في المستقبل المنظور.

وشددت مديرة البرنامج العالمي للمياه في المعهد العالمي للموارد المائية بيتسي أوتو على أهمية أن تتفهم الحكومات المخاطر التي قد تواجهها بشأن المياه اللازمة لتسيير شؤونها الاقتصادية، بما في ذلك تعاظم الطلب الناجم عن الزيادة السكانية، علاوة على الآثار غير المؤكدة لتغير المناخ.

وقالت إن بوسع الدول اتخاذ قرارات للحد من هذه الأزمة وتجنب المخاطر المرتبطة بكيفية إدارة موارد المياه، مشيرة إلى سنغافورة بوصفها نموذجا لدولة تستعين بالأساليب المبتكرة على هذا الصعيد.

تحذيرات
ورجحت أوتو أن تعجز دول الشرق الأوسط عن توفير الغذاء اللازم لشعوبها في ظل تعويلها على تحلية المياه من خلال إزالة ملوحة مياه البحار والمياه الجوفية.

وشددت على ضرورة أن يتحرك صناع القرار في الدول التي ستواجه نضوبا في معروض المياه مقابل ارتفاع الطلب للحيلولة دون تفاقم أزمة المياه. وقالت إنه من غير المرجح أن تصبح المياه سببا للصراع لكنها قد تشكل عنصرا لتسريع وتيرته أو مضاعفته.

وفي السياق، لم يستبعد الخبراء أن يكون الجفاف ونقص المياه في سوريا قد أسهما في الاضطرابات الاجتماعية هناك، وعبروا عن اعتقادهم بأن المياه لعبت دورا مهما في الصراع الممتد منذ عقود بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

المصدر : رويترز