زيارة الأقصى بطريق الذهاب أو العودة إلى الحج كانت عادة قديمة للحجاج الأتراك، وكانوا يطلقون عليها "تقديس الحج". وفي موسم الحج هذا العام حثت السطات التركية الحجاج على تقديس حجهم بزيارة القدس والصلاة في الأقصى، وكان ذلك مصدر سرور للأتراك.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أصدرت وزارة الشؤون الدينية في تركيا قرارا عممته على المواطنين العازمين على الحج هذا العام "بتقديس حجهم" من خلال زيارة المسجد الأقصى والإقامة فيه لمدة ثلاثة أيام، وهي عادة قديمة كان الحجاج الأتراك يقومون بموجبها بزيارة القدس إلى جانب مكة المكرمة والمدينة المنورة قبل الحج أو بعده.

وبدأت الوفود التركية بالوصول بالفعل لمدينة القدس والمسجد الأقصى، وسط توقعات بوصول العدد إلى 250 ألفا بين الحج والسياحة الإسلامية على فترات متفاوتة.

محمد صوفي أوغلو أحد الأتراك القادمين لزيارة القدس والأقصى في طريقهم للحج (الجزيرة)

الأقصى رمز الأمة
يقول محمد صوفي أوغلو (42 عاما) إن قرار وزير الشؤون الدينية بضرورة زيارة الحجاج الأتراك للأقصى مفاجئ لكنه عظيم جدا، لأن الأقصى رمز للأمة الإسلامية وشرفها "أعمل معلما للمرحلة الابتدائية في مدينة مانيسا التركية، وأحرص على الحديث مع طلبتي بشكل دائم عن تحرير القدس وفلسطين، وقررنا القدوم للقدس لنثبت أن الأقصى ليس وحيدا، وأنه للمسلمين وليس لأحد غيرهم".

وتصف قيمة أوزار (43 عاما) القرار بالرائع، وتقول "تفاجأت عند وصول مطار تل أبيب بالكم الهائل من الأعلام الإسرائيلية وانضغطت نفسيا أكثر عند رؤية الشرطة الإسرائيلية على أبواب الأقصى، لذا أشعر بأنه من واجبي عند العودة لتركيا نقل معاناة هذا المكان وأهله، وأهمية الحفاظ عليه".

وتابعت قائلة "منذ سنوات وأنا أخطط لزيارة الأقصى ولم أنجح بذلك حتى فاجأني زوجي بأنني سأسافر للقدس في اليوم التالي، عندها دخلت حالة فرح هستيرية وركضت في المنزل ذهابا وإيابا وأنا أصرخ (سأذهب للأقصى غدا) إنها أجمل لحظات حياتي".

أما بولنت دنيز -مدير عام إحدى الشركات السياحية التركية- فيقول إن "القرار جاء متأخرا لكنه أفرحنا كثيرا، فحبنا للمسجد الأقصى لا يمكن تفسيره، والشعب التركي أبعد عن الأقصى لمدة مئة عام بشكل قسري، وها نحن عدنا لنحييه قدر المستطاع".

وأردف قائلا "عندما يسألني أحد لماذا تأتي لزيارة الأقصى وكأنه يسألني لماذا تدخل بيتك؟ نحن أصحاب البيت وإسرائيل محتلة، وهي تتصرف بالبيت الخطأ، فإما أن تصوب الوضع أو عليها ترك البيت للأبد".

قيمة أوزار تركية داخل قبة الصخرة تؤدي ما يعرف بتقديس الحج (الجزيرة)

تجار القدس
ويأمل التجار المقدسيون داخل أسوار البلدة القديمة أن تساهم زيارة الحجاج الأتراك بإحياء الأسواق، يقول التاجر أبو أسامه "هذا ما نريده، نحن نضطر لإغلاق محالنا التجارية في تمام الثالثة عصرا في بعض الأحيان، لكن في حال قدوم الحجاج ستنتعش الأسواق تدريجيا وتعود الحياة من جديد لنا ولعائلاتنا".

ويرى التاجر محمد الفاخوري أن الأسواق ستنتعش في حال اقتصرت زيارة الحجاج الأتراك على القدس العربية فقط، ويضيف "تتعمد الشركات السياحية أن تكون القدس العربية المحطة الأخيرة في زيارة السائح، ويكون قد اشترى كل ما يرغب به قبل الوصول لنا، وأملنا الوحيد الآن بالسياحة الدينية".

وأكد وديع الحلواني أن جلب الحجاج للمدينة المقدسة يعزز صمود المقدسات والسكان والتجار على حد سواء "المسجد الأقصى أهم من التجارة والأسواق، نحن نأمل أن تحذو كل الدول العربية والإسلامية حذو تركيا في هذا القرار لأن الأقصى يئن ويتألم ويحتاج لإعماره بالمصلين والمرابطين من كافة أصقاع العالم".

من جانبه، قال مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني إن الأوقاف تثمن كل خطوة تأتي لتعزيز إسلامية المسجد الأقصى وشد الرحال إليه "هذه خطوة مباركة من تركيا ووزير الشؤون الدينية فيها وتسهم في تعزيز صمود المقدسيين، ومن واجب كل مسلم أن يشد الرحال للمسجد الأقصى في ظل الظروف التي يتعرض لها".

وأضاف الكسواني للجزيرة نت أن "الإجراءات الأخيرة المتمثلة بمنع النساء من دخول الأقصى تعتبر من أخطر ما مورس بحقه منذ عام 1967، ونطالب الدول العربية والإسلامية باتخاذ إجراءاتها القانونية ضد الاحتلال لمحاسبته على انتهاكاته بحق الأقصى والقدس والآثار والعبادة، ومحاولته بسط السيادة كاملة على الأقصى ونزع سيادة الأوقاف الإسلامية".

المصدر : الجزيرة