لا تزال عائلات يمنية عديدة تجهل مصير أبنائها الذين يقاتلون في صفوف مليشيا جماعة الحوثي، التي تُتهم بعدم المبالاة بضحاياها وترك جثثهم ملقاة في الشعاب والجبال وعلى جنبات الطريق.

عبده عايش-صنعاء

لوقت طويل تظل جثث قتلى مليشيا جماعة الحوثي ملقاة في الشعاب والجبال والطرقات، إلى أن تلتفت إليها لجان المقاومة ورجال القبائل فيقومون بدفنها، وفق مصادر ميدانية.

ويُتهم الحوثيون بأنهم لا يهتمون بالقتلى الذين يسقطون في صفوفهم، وأنهم لا يأبهون بانتشال جثث مقاتليهم الذين يُتركون في العراء، وقد يتعرض بعضها للتحلل أو نهش الكلاب الضالة، بحسب ما أكده الناطق باسم المقاومة الشعبية في تعز رشاد الشرعبي.

ونشر مقاومون في عدة محافظات -بينها عدن وتعز والضالع ولحج- صورا لعشرات الجثث في الطرقات والجبال والشعاب تركت دون انتشالها، وقام آخرون بنقل الجثث بالجرافات ودفنها جماعيا، دون التعرف على هوية أصحابها.

وتؤكد مصادر يمنية أن عشرات القتلى من الحوثيين لا يعلم أهلهم مصيرهم، وفي حال سقوطهم لا يتسلمون جثامينهم ولا يتلقون التعازي في موتهم.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر شكت من ازدياد عدد الجثث المتراكمة في المناطق الأكثر تأثرا بالقتال في اليمن.

وفي بيان لها تحدثت منسقة قسم الحماية في اللجنة الدولية في اليمن نوران حواس عن وجود عدد متزايد من الإصابات لا يتم إجلاؤها نظرا للمخاطر المرتبطة بنقل الجرحى وإخلاء الموتى، وأشارت إلى أن القانون الدولي الإنساني يقضي بوجوب معاملة الجثث بطريقة لائقة وباحترام.

ودعت أطراف النزاع لاحترام كرامة الموتى والسماح بإخلاء جثثهم بشكل سريع واتخاذ كل التدابير الممكنة لضمان التعرف على هوية أصحابها وتسليمها إلى أسرهم.

صورة بثها ناشطون في وقت سابق تظهر عدم اكتراث الحوثيين بجثث ضحاياهم

وأكدت نوران أن أي تأخير في استعادة الجثث يعقد عملية التعرف على هوية أصحابها، ويسبب المعاناة لأسرهم، وبينت أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهلت إخلاء أكثر من 407 جثث منذ اندلاع المواجهات في اليمن في مارس/آذار الماضي".

وقال الناطق الإعلامي باسم المقاومة الشعبية بمحافظة تعز رشاد الشرعبي إن "الحوثيين لا يهتمون للإنسان حيا وميتا، سواء كان "يقاتل في صفوفهم أو مجرد كونه مواطنا مدنيا، أو يقاتل ضدهم أو يعارضهم ولو بالكلمة".

وأكد للجزيرة نت أن المقاومة الشعبية تتعامل مع الإنسان اليمني من منظور الحرص على حياته ودمه وعرضه حيا، وإكرامه ودفن جثته ميتا، "بمن فيهم من أتوا معتدين ليقتلونا في مدينتنا ويقصفون منازلنا".

وأشار الشرعبي إلى وجود جثث كثيرة تعود لمليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وعملت المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية على إخلائها ودفنها بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي.

المصدر : الجزيرة