التيار المدني الذي يقود مظاهرات الاحتجاج بمدن وسط وجنوب العراق احتجاجا على الفساد، رحب بدعوة مقتدى الصدر للمشاركة. لكنه يتوجس من محاولة التيار الديني على اختلاف فصائله "حرف الحراك عن مساره" داعيا للخروج من الحكومة لإثبات مصداقيته.

مروان الجبوري-بغداد


يبدو أن المظاهرات الاحتجاجية، التي انطلقت منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في عدد من محافظات العراق وقادها التيار المدني، ستأخذ أبعادا أخرى، بعد الدعوة التي وجهها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لمؤيديه بالنزول إلى الشارع والمشاركة في موجة الاحتجاجات هذه.

وتعد دعوة الصدر الموقف الشيعي الأكثر تعاطيا مع الاحتجاجات الشعبية، الذي يصدر عن شخصية دينية معروفة، بعد وصف أطراف حاكمة للمتظاهرين بأنهم يحملون أجندات خاصة، وصلت حد الاتهام بالارتباط بحزب البعث والولاء لأطراف خارجية.

ودعا الصدر مؤيديه للنزول إلى الشارع احتجاجا على "الفساد" وسوء الخدمات الذي يضرب مؤسسات الدولة، وقال في كلمة نقلها عنه الناطق باسمه صلاح العبيدي في مؤتمر صحفي عقده بمدينة النجف إنه وجه بتنظيم مليونية في مدينة بغداد تحديدا، ورفع لافتات تطالب بتنفيذ حزمة الإصلاحات الشاملة التي أعلن عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والمحاسبة الفورية لـ "سرّاق المال العام والقادة الفاشلين" وإحالتهم إلى القضاء.

صلاح العبيدي الناطق باسم مقتدى الصدر يعلن الدعوة لتنظيم مليونية مؤيدة للحراك في بغداد (رويترز)

مخاوف التيار المدني
وفي ردود الفعل على دعوة الصدر، أبدى بعض منظمي الحراك مخاوفهم من تسييسه لصالح جهات حزبية وحكومية.

فالإعلامي نبيل جاسم -أحد المنظمين للمظاهرات- أعرب عن اعتقاده أن هذه الدعوة ستصب في صالح الشعارات المرفوعة فيها، لا سيما وأن الصدريين ما زالوا جزءا أساسيا من حكومة العبادي، وما زال نوابهم يشاركون في جلسات البرلمان، ولم يعلنوا تعليق أعمالهم فيهما، رغم إدانتهم وانتقادهم لبعض مظاهر الفساد وسوء الخدمات المستشري في مؤسسات الدولة. وفق قوله.

وأضاف جاسم للجزيرة نت "لو أن التيار أعلن انسحابه من الحكومة، وتجميد عمل نوابه، لأصبحت الحالة أكثر انسجاما". وأشار إلى أنهم لا يستطيعون منع أي مواطن من إبداء رأيه والمشاركة في المظاهرات، لكنهم يرفضون وبشكل قاطع أن ترفع أية شعارات سياسية أو لافتات حزبية "يمكن أن تحرفها عن وجهتها المطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين في الحكومة والمنظومة القضائية".

أما الكاتب الصحفي حيدر الكرخي فيعتبر أن مشاركة الأحزاب الدينية في المظاهرات هي محاولة للالتفاف عليها، باعتبار أنها بدأت شعبية ذات بعد مدني، وحتى الشعارات المرفوعة فيها كانت ضد "حكم الأحزاب الدينية" مما دفع بعض المتظاهرين للتساؤل بسخرية "ضد من نتظاهر إذا كانت الحكومة تتظاهر معنا ضد نفسها؟" في إشارة إلى مشاركة أعضاء ومؤيدين لبعض الأحزاب السياسية في الجمع السابقة بشكل غير رسمي.

وإزاء تحفظات الناشطين هؤلاء، لقيت دعوة الصدر قبولا وتأييدا لدى فئات أخرى، فأبو محمد الشويلي (مدرس من مدينة الصدر) رحب بها، وأكد أنه يشارك والمئات من أبناء منطقته كل جمعة من أجل المطالبة بأبسط حقوقهم التي حرموا منها لسنوات.

وقال الشويلي للجزيرة نت إن المدينة التي تعد معقلا كبيرا للتيار الصدري "تعاني البؤس والحرمان، ولا يزورها السياسيون إلا في المواسم الانتخابية". وشدد على أن دعوة الصدر للمشاركة في المظاهرات "ستعطيها زخما شعبيا كبيرا، لا سيما وأنها تطالب بحقوق الطبقات الفقيرة والمسحوقة في المقام الأول".

الحراك المدني يخشى من تسخير القوى الدينية الاحتجاجات لصالحها (أسوشيتد برس)

اعتداءات على ناشطين
وعلى هامش الحديث إلى الناشطين، التقينا بأحد المشاركين في مظاهرات ساحة التحرير الجمعة الماضية، وأكد لنا تعرضه لاعتداء جسدي بالضرب ومحاولة الطعن بآلة حادة من قبل مجموعات منفلتة كانت ترفع شعارات لحزب مشارك في الحكومة رفض تسميته، لولا تدخل بعض رجال الأمن لإنقاذه.

وأشار المتظاهر الذي عرف نفسه بـ "أبو إبراهيم" إلى أن بعض هذه العناصر كانت مندسة بين المتظاهرين وتهتف معهم، لكنهم ما لبثوا أن انحازوا إلى جانب معين من الساحة، وبدؤوا في شتم التيار المدني ومحاولة الاعتداء على ناشطيه.

وكان نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي المنتمي للتيار الصدري قد أعلن استقالته من منصبه، بعد اتهامات بالفساد وجهها له ناشطون، بينما أعلن مقتدى الصدر تجميد عضويته في التيار، وبدء التحقيق معه، واتخاذ إجراءات قد تصل إلى تسليمه للقضاء فيما لو ثبتت صحة التهم الموجهة إليه.

المصدر : الجزيرة