بعد طول امتناع أثارت عليه عاصفة من الانتقادات والتلويح بعقوبات، لم يجد رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير بدا من استشارة نظيره بالخرطوم عمر البشير. وأكد مبعوثه إلى الخرطوم أهمية الدور الشمالي، في تصريحات تتناقض مع اتهاماته السابقة.

 عماد عبد الهادي-الخرطوم

قبل توقيعه اليوم الأربعاء على وثيقة اتفاق السلام بينه ونائبه المعارض، اختار رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت التواصل مع نظيره السوداني عمر البشير لمشورته حول ما يمكن فعله بعد تهديد الإيغاد بفرض عقوبات على حكومته حال رفض التوقيع على تلك الوثيقة.

وحمل مبعوث سلفاكير مساء الاثنين الماضي رسالة خطية للرئيس السوداني يشير فيها -وفق المبعوث- إلى إمكانية تحقيق السلام في الجنوب، والعلاقات بين البلدين.

وفي تصريح هو الأول من نوعه منذ انفصال الجنوب قبل أربع سنوات، قال المبعوث الجنوبي توت قلواك بعد لقائه البشير "إن الرئيس السوداني البشير هو أقرب شخص لحل الصراع في دولة الجنوب، وأكثر الناس إدراكاً لأبعاد المشاكل التي تواجه جنوب السودان، باعتباره كان حاكماً للجنوب ومعايشا لمشاكله".

وكان وزير خارجية جنوب السودان برنابا مريال بنجامين، قال في أغسطس/أب الحالي إن حكومته "لديها معلومات مؤكدة عن دعم مباشر من الحكومة السودانية للمتمردين الجنوبيين".

وأضاف أن البشير كان قد أبلغ جيمس واني إيقاكير نائب رئيس جنوب السودان "بأنه سيقدم الدعم إلى رياك مشار في مواصلة الحرب، حتى يتمكن من الوصول إلى السلطة بالسلاح، ولن يساعد جنوب السودان في عملية السلام".

محمد يوسف المصطفى يؤكد أهمية دور الخرطوم (الجزيرة) 

تباين
ومع عودة طرفي الصراع في جنوب السودان للتشاور مع الخرطوم حول أزمة بلادهم، تختلف آراء المتابعين السودانيين حول قدرة بلادهم لعب ذلك الدور.

فبينما يرى البعض أن دعوة الخرطوم للتوسط، بين طرفي الحرب بالجنوب، تعبر عن قناعة بأن للخرطوم دورا مهما في العملية السلمية، يرى آخرون أنه ليس بمقدور الخرطوم فعل ما يمكن أن يقود إلى الاستقرار بدولة الجنوب "لعدم وجود ثقة بين نظامي الحكم في البلدين وإن أظهرا غير ذلك".

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد يوسف المصطفى "بإمكان الخرطوم لعب دور حاسم في الأزمة الجنوبية، خاصة إذا ما كفت يدها عن أحد طرفي المعادلة، لا بالتمويل ولا التوجيه ولا الإيواء" مضيفا أن موقف الحكومة السودانية "هو ما يمكن أن يؤجج أو يطفئ الصراع ويلجمه، ومصالح السودان تدفعه للعب هذا الدور".

أما المحلل السياسي تاج السر مكي، فاستبعد أن يلعب السودان دورا رئيسيا في حل الأزمة، وقال إن هناك اعتقادا جنوبيا بدعم السودان للمتمردين "وهذا الوضع يجعله غير مؤهل للعب الدور الرئيسي مهما كان مظهر الرسائل المتبادلة بين سلفاكير والبشير".

غير أن مكي يعتقد أن استقبال السودان للاجئين الجنوبيين "يعد خطوة إيجابية يمكنها تحريك كثير من العواطف بين البلدين" مشيرا إلى دور أوغندا في تأليب بعض الفئات الجنوبية على السودان.

من جهته، يؤكد الحقوقي نبيل أديب قدرة السودان على تحريك الأزمة الجنوبية باتجاه الحل النهائي، مسببا ذلك بتضرر الطرفين (الخرطوم وجوبا) بسبب دعم كل منهما لمعارضة الآخر، مضيفا "لا سبيل للسودان وجنوب السودان غير التعاون مع بعضهما ووقف جميع ما يقود إلى التوتر الداخلي أو ما يوتر العلاقة بينهما".

المصدر : الجزيرة