يروي هذا التقرير شهادات لبعض أهالي حلب الذين أصيبوا بالتسمم، في حين يؤكد أحد الأطباء أنه لا توجد رقابة على طريقة تخزين وبيع اللحوم المستوردة، وأن انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة يزيدان من حالات فساد اللحوم.

نزار محمد-حلب

يواجه أهالي حلب وريفها خطرا كبيرا مع انتشار لحوم الأغنام والأبقار المستوردة في الأسواق الشعبية، الأمر الذي أصاب بعض الأهالي بالتسمم، في حين يطالب الأطباء بعدم تناولها كونها لا تخضع للرقابة، ويتم تصديرها من دول أجنبية على أنها طعام لصيد الأسماك.

وبالرغم من التحذيرات، ما زال عدد من العائلات يشتري هذه اللحوم كونها تعرض بثمن بخس يناسب قدراتهم المادية.

ويعتقد الكثير من المستهلكين والتجار أن هذه اللحوم المستوردة تأتي من دول أوروبية مثل رومانيا وأوكرانيا عبر البحر، حيث يتم نقلها ضمن حاويات تعبر تركيا باتجاه سوريا دون أن يتم فتحها.

غير مذبوحة
وفي حديث للجزيرة نت، يقول محمد الحلي -الذي يعمل وكيلا لإحدى شركات الدجاج المجمّد في تركيا ويشرف على وصول الحاويات عبر ميناء مرسين- إن الحاويات التي تحمل اللحوم المستوردة عبر البواخر لا يجوز فتحها، وإن فتحت فالغرامة قد تصل إلى 150 ألف ليرة تركية (49 ألف دولار)، ويضيف أن "هذه اللحوم غير مذبوحة على الطريق الإسلامية، وأنها تباع على أنها طعام للأسماك".

ويوضح أن إدارة المعابر السورية شكلت مكتبا لفحص المنتجات الغذائية، حيث تمنع دخول اللحوم التي لا تملك ماركة مسجلة، وإن دخلت بطريقة ما فيتم تصريفها في مناطق خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية بريف حلب الشرقي.

من جهة أخرى، يقول المواطن الحلبي أبو فهد إن سعر الكيلو الواحد من هذه اللحوم يبلغ نحو 150 ليرة سورية (0.47 دولار)، ويضيف أن البائع قاله له عند الشراء إن هذا اللحم مصدره تركيا، ورخص ثمنه يعود إلى تقدم سن الحيوان.

ويضيف أبو فهد للجزيرة نت "يحتاج هذا اللحم وقتا طويلا كي ينضج على النار، ومع ذلك يبقى قاسيا عند تناوله، وقد توقّفت عن شرائه بعد إصابة ابنتي سعاد (18 سنة) بحالة تسمم، وفقا لتأكيد الطبيب".

أما محمد صادق فيقول إنه أصيب مع اثنين من إخوته بحالة تسمم بعد تناول هذا الدجاج في اليوم نفسه.

دجاج مستورد يباع بأسواق عشوائية في شوارع حلب (الجزيرة)

تحذيرات الأطباء
ويحذر أطباء من تناول هذه اللحوم، لا سيما أنها تُباع بأسواق عشوائية في الشوارع دون تغليفها بشكل جيد أو حفظها في مكان صحي.

ويقول الطبيب موسى الفرج إن هناك "اتفاقية أخلاقية" بين الحكومة التركية والقائمين على المعبر السوري، وتنص على منع عبور هذه اللحوم، مستبعدا أن يكون مصدرها تركيا.

ويضيف أنه لا توجد رقابة على طريقة التخزين والبيع، كما تنقطع الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مما يزيد من حالات فساد اللحوم، مؤكدا أن الشرطة التابعة للمعارضة صادرت كميات من اللحوم لتتلفها بعد تلقي العديد من الشكاوى.

ولا تزال هذه اللحوم المجمدة تنتشر في مناطق سيطرة تنظيم الدولة بريف حلب الشرقي دون منع من قبل التنظيم، مما يهدد صحة آلاف العائلات التي أصبحت تعتمد على شراء اللحوم المستوردة بدلا من اللحوم المحليّة غالية الثمن.

المصدر : الجزيرة