جاءت تصريحات الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أثناء لقائه قادة المستوطنين يوم الثلاثاء المؤيدة للاستيطان وإعلان عدم إيمانه بحل الدولتين، لتؤكد مجددا -وفقا لمحللين- أنه ما زال وفيا في ولائه لليمين الإسرائيلي.

وديع عواودة-حيفا

يؤكد محللون سياسيون للجزيرة نت أن أقوال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الداعمة للمستوطنين لا تهدف إلى إرضائهم فحسب، بل توصل رسالة للقيادة الفلسطينية بشأن "عدم واقعية" تسوية الدولتين، وأنه بالرغم من ليبراليته فإنه ما زال وفيا لليمين والصقور.

وكان ريفلين التابع لحزب الليكود قد صرح أثناء لقائه قادة المستوطنين أمس الثلاثاء بأنه لم ولن يرفع يوما يده عن "أرض إسرائيل".

ومع أن ريفلين يطرح نفسه كصهيوني ليبرالي فإنه لا يؤمن بحل الدولتين، ويزعم أن فلسطين بكاملها هي أرض إسرائيل، مشددا على دعم الاستيطان فيها بوصفها بيت اليهود.

وفي محاولة للتقرب من المستوطنين، بعد انتقادات وجهها لهم في الآونة الأخيرة، استنكر ريفلين العمليات "الإرهابية" الفلسطينية، واصفا المستوطنين "بالرواد الطلائعيين".

وفي إشارة واضحة إلى دعمه مواصلة الاستيطان، تابع ريفلين مخاطبة قادة المستوطنين بالقول "كما في العادة فإن الرواد هم من يصطدمون بمعارضة صعبة ويسددون ثمنا موجعا".

ورغم جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين يوميا، دعا الرئيس الإسرائيلي لمكافحة "الإرهاب الفلسطيني"، معربا عن إيمانه بقدرة إسرائيل على ذلك.

كما أشاد ريفلين بقدرات جيش الاحتلال، مشددا على ضرورة أن تكون إسرائيل جدارا حديديا قويا مقابل من يثور عليها، وهذا شعار رفعه الصهاينة الأوائل قبل عام 1948.

طنوس: تصريحات ريفلين تأتي في سياق طبيعي فهو من صقور اليمين السياسي (الجزيرة)

نزعة العدوان
ويرى عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية عباس منصور أن تصريحات ريفلين دليل يتمثل في استمرار الاحتلال، وأضاف أنه لا تجتمع في شخص واحد قيم الديمقراطية ونزعة العدوان، التي تتجلى في تصريحاته.

ولا يستغرب الصحفي المتابع للشؤون الإسرائيلية برنارد طنوس أقوال ريفلين هذه، ويرى أنها تأتي في سياق انتمائه لصقور اليمين السياسي في إسرائيل.

ويوضح أن آراء ريفلين تجاه فلسطينيي الداخل لو كانت معتدلة فإنها ستكوّن انطباعا "مغلوطا"، وكأنه من الحمائم، مذكرا بأن ريفلين دعا عدة مرات للاعتراف بمجزرة كفر قاسم وزارها العام الماضي، وأنه يدعو اليوم لإعادة مهجري قريتين داخل أراضي 48.

في المقابل، يذكّر طنوس بانتماء الرئيس الإسرائيلي لمدرسة حزب الليكود الحاكم، وأنه ملتزم بالخطوط التاريخية العقائدية لليمين الليبرالي الإسرائيلي.

وهذا ما يؤكده المعلق السياسي الإسرائيلي عكيفا إلدار الذي يذكر بأن ريفلين طالما آمن "بأرض إسرائيل الكبرى".

ويضيف أنه بالرغم من "اعتدال" مواقف ريفلين تجاه العرب في إسرائيل، فإنه زار في السابق الحي اليهودي في الخليل المحتلة، الذي يسيطر عليه مستوطنون متطرفون، وأدلى بتصريحات مشابهة.

ويشير إلدار إلى أن ريفلين يؤمن بتسوية الصراع مع الفلسطينيين عبر كونفدرالية تتيح بقاء المستوطنين في مكانهم، وأن هذا الطرح قريب من مفهوم "وطن واحد ودولتين"، وهو يمثّل بأفكاره أقلية صغيرة في اليمين.

عكيفا إلدار: ريفلين يؤمن بتسوية الصراع مع الفلسطينيين عبر كونفدرالية تتيح بقاء المستوطنين في مكانهم (الجزيرة)

طرح الكونفدرالية
ويتفق مع إلدار الجنرال بالاحتياط شاؤول أرئيلي الذي يؤكد أن ريفلين يؤمن بأحقية اليهود في الإقامة في كل نقطة من البلاد، ولذا فهو مستعد لكونفدرالية تنجي المستوطنين من الاقتلاع، حتى ولو بالبقاء تحت السيادة الفلسطينية.

ويؤكد أرئيلي أن ريفلين يوجه رسالة للسلطة الفلسطينية مفادها أن تسوية الدولتين ليست واقعية وغير مقبولة لدى الإسرائيليين.

وهذا ما تشدد عليه عضو الكنيست عايدة توما-سليمان (من القائمة المشتركة) التي تعتقد بأن ريفلين لم يهدف فقط إلى التقرب من المستوطنين، عقب توتر العلاقات معهم عندما انتقد جريمتهم في قتل الرضيع علي دوابشة ببلدة دوما في وقت سابق هذا الشهر، بل أراد إيصال رسالة للجانب الفلسطيني.

وترى توما-سليمان أن ريفلين رغب في القول للسلطة الفلسطينية إنه ليست هناك أي أرضية للتفاوض، وإن عليهم التسليم بالأمر الواقع.

وتضيف أن تصريحات ريفلين هذه تدعم المستوطنين وتشرع استيطانهم، مؤكدة خطورة ذلك في ظل تماديهم في الاعتداء على الفلسطينيين وارتكابهم جرائم بشعة.

وتتابع "مثل هذه التصريحات تجعل المستوطنين أصحاب حق وليسوا معتدين وغزاة مخالفين للقانون الدولي".

المصدر : الجزيرة