سمير حسن-عدن

مع تصاعد عمليات استهداف المدنيين اليمنيين بشكل مقصود من قبل قوات الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، تدور تساؤلات عديدة بشأن الهدف من وراء هذا الاستهداف، والذي عزاه بعض المراقبين إلى إستراتيجية تحقق أهدافا إيرانية أميركية مشتركة، بينما اعتبره آخرون بمثابة "مؤشر على حالة انكسار عسكري".

وتأتي هذه التساؤلات في وقت كشفت منظمات حقوقية في عدن أن نحو 70% من ضحايا الحرب الدائرة في اليمن هم من المدنيين جراء عمليات القصف العشوائي للمسلحين الحوثيين وقوات صالح على التجمعات السكانية.

وقالت إن تلك العمليات العسكرية تصنف "جرائم حرب"، وتوعدت بملاحقة المسؤولين عنها أمام القضاء.

وخلال الأشهر الأربعة الماضية قتل أكثر من 4300 مدني بسبب الحرب الدائرة في 19 من أصل 22 محافظة يمنية، غير أن تقارير الأمم المتحدة تقول إن العدد الحقيقي للضحايا هو أضعاف هذا الرقم، مشيرة إلى أن عدد الضحايا الحقيقي لم يوثق من قبل المنظمات الإنسانية.

 شمسان: الانقسام في الهوية والحقل السياسي والوطني يمثل عاملا مساعدا للحوثيين (الجزيرة)

عمل ممنهج
وتعليقاً على هذا الأمر يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان في حديث للجزيرة نت أن "استهداف المدنيين من قبل تحالف الحوثي وصالح عمل ممنهج يأتي ضمن إستراتيجية تحقق عددا من الأهداف المشتركة بين إيران وأميركا وبعض الدول الغربية".

وقال إن "هناك توجّها لإعادة صياغة شكل الدول البسيطة والمركبة الهشة، لتكون قائمة على تعايش محفوظ برعاية إقليمية ودولية بهدف إعادة إنتاج القوى ذاتها دستوريا من خلال أعمال عنف وصراعات، تستدعي الهويات ما قبل الوطنية منها الهويات المناطقية والمذهبية (سنة، شيعة).

وأضاف شمسان "تم قصف المدنيين بطريقة مباشرة في عدن بجنوب اليمن لأن هناك تقسيما جغرافيا وطائفيا فالحوثيون وإيران يريدون دولتهم في مجالهم الجغرافي التاريخي ولا يريدون الجنوب ولهذا أدى هذا الاستهداف إلى حدوث مزاج شعبي رافض لكل ما هو شمالي".

واعتبر الباحث أن هذا الانقسام في الهوية والحقل السياسي والوطني يمثل عاملا مساعدا للحوثيين في إضعاف مركز السلطة، الأمر الذي يمكّنهم من الانقضاض والاستيلاء عليها مثلما حدث في 21 سبتمبر/أيلول 2014 عندما قاد الحوثيون انقلابهم وسيطروا على العاصمة صنعاء.

انهيار عسكري
غير أن رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد رأى -في حديث للجزيرة نت- أن ما يجري من استهداف للتجمعات السكانية بمثابة مؤشر على حالة انهيار عسكري لقوات الحوثي وصالح ودليل على إرهاق وتراجع أو عدم القدرة على إحداث تقدم عسكري على الأرض.

وقال إن قوات الحوثي تتخذ إستراتيجية عسكرية واحدة منذ بدء عملياتها العسكرية في دماج وهي استخدام المدنيين كورقة ضغط على خصومها، فحين تتعرض لهزيمة أثناء المواجهات المسلحة تقوم بقصف عشوائي على المدنيين أو أنها تتراجع إلى وسط الازدحام السكاني بآلياتها وتتخذهم دروعا بشرية.

صورة لجريح مدني أصيب بقصف للحوثيين في محيط جبل جرة شمال محافظة تعز (الجزيرة)

وأضاف: هذه القوات ولأنها لا تقاتل من أجل المدنيين فهي لا تملك أية مسؤولية أخلاقية تجاههم وغالبية ضحاياها من المدنيين أطفالا ونساء، لذلك هي تتبع إستراتيجية تحميل الخصم المتفوق عليها أو غير القادرة على هزيمته، عبئا إنسانيا يعرقله حتى تتمكن من الاستفادة من الوقت لتغيير ميزان المعركة.

مخاطر عدة
من جهته، أكد المسؤول الإعلامي لمنظمة هود للحقوق والحريات موسى النمراني -في حديث للجزيرة نت- أن الاستهداف بالقتل المباشر من قبل قوات الحوثي وقوات صالح ليس هو الخطر الوحيد الذي يتهدد حياة المدنيين، مشيرا إلى تعدد "أشكال الانتهاكات ضد المدنيين".

وذكر من تلك الانتهاكات "فرض الحصار والتجويع للمدنيين وحرمانهم من الخدمات العامة كالماء والكهرباء واحتكار البنزين، وإغلاق الأسواق العامة، وقطع الطرقات، فضلا عن إغلاق المستشفيات العامة في وجوه المدنيين وتخصيصها لجرحى الحرب من المقاتلين".

وأضاف "للأسف الشديد مع غياب أي إحصائيات شاملة حتى الآن لعدد ضحايا الحرب المدنيين، فقد تعرض المدنيون في اليمن لكل ما سبق ذكره، ولا يوجد يمني واحد يعيش في داخل البلاد منذ بدأ اندلاع الحرب لم يتعرض لواحدة على الأقل من تلك الانتهاكات".

المصدر : الجزيرة