يسيطر مقاتلو البشمركة والمليشيات الإيزيدية على نحو ثلث مدينة سنجار، بينما يسيطر تنظيم الدولة على بقية المدينة وعلى مركزها، وبما أن المنطقة سهلية فمن الصعب على البشمركة السيطرة عليها ما لم يتم طرد التنظيم أولا من تلعفر أو الموصل.

عبد الحميد زيباري-أربيل

يبدو أن مدينة سنجار، التي تحول العديد من منازلها الى أنقاض، ستكون المعركة الأخيرة لحسم الصراع الدائر منذ نحو سنة بين قوات البشمركة الكردية وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، فما زالت الأجواء هناك هادئة مع بعض رشقات القذائف والغارات الجوية المتقطعة، حيث يرابط الطرفان على مواقعهما دون اشتباك بانتظار حسم معارك أخرى.

ويقع قضاء سنجار غرب مدينة الموصل وعلى السفح الجنوبي لجبل سنجار، ممتدا لمسافة 76 كلم، وهو ذو غالبية من الطائفة الإيزيدية التي يعتقد أنها كردية الأصول، والتي تعرضت العام الماضي إلى انتهاكات من قبل التنظيم، كما تؤكد منظمات دولية.

وبعد سيطرة تنظيم الدولة على مدينة سنجار، اضطر سكانها والقرى المجاورة للاحتماء بالجبل إلى حين وصول المساعدات إليهم جوا ونقلهم عبر ممر آمن إلى سوريا، ومنها إلى إقليم كردستان العراق وتركيا.

ويمر الطريق الوحيد المؤدي لشمال سنجار بمدينة دهوك بكردستان العراق، حيث يسيطر على الأطراف الشمالية منها مقاتلو البشمركة، بينما يقع الباقي بيد تنظيم الدولة، في حين يخيم على قمة الجبل مئات النازحين الذين فضلوا البقاء هناك إلى حين العودة إلى مدينتهم.

اللواء سيتيي: البشمركة تسيطر على ثلث مدينة سنجار فقط (الجزيرة)

الوضع الميداني
ويقول قائد البشمركة في سنجار اللواء هاشم سيتيي إن قواته تسيطر على حوالي 30% من المدينة، بينما يسيطر تنظيم الدولة على الباقي، وإنهم لا يريدون دخول مركز المدينة لتجنب حرب الشوارع التي قد تودي بكثير من الضحايا، في وقت ربما لا يستطيعون فيه الاستمرار بمنع هجمات تنظيم الدولة على مركز القضاء.

واتخذت البشمركة من المنازل والمباني الحكومية بشمال المدينة مقرات لها، بينما تبدو سنجار من بعيد مدينة أشباح، حيث يتجنب مسلحو تنظيم الدولة التحرك خوفا من قصف طائرات التحالف الدولي أو القناصة، ويقصفون بين فترة وأخرى مواقع البشمركة بقذائف الهاون أو المدافع.

وفي الليل، لا يُسمع سوى عواء الكلاب وقصف المدافع أو أزيز الطائرات التي تراقب الأجواء وتقوم بالقصف أحيانا. أما الطريق المؤدي إلى تلعفر والموصل فيشهد حركة ضعيفة للمركبات.

ويقول سيتيي إن المدينة تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط ناحية بعاج وقضاء تلعفر بالموصل التي تعد مقر تنظيم الدولة، وبما أن المنطقة سهلية فمن الصعب السيطرة عليها ما لم يتم طرد التنظيم أولا من تلعفر أو الموصل، مضيفا أن مركز قضاء سنجار يقع على الطريق الرئيسي بين سوريا والموصل أيضا، ما يعني ضرورة السيطرة على هذا الطريق.

ويوافقه الرأي القائد الميداني الإيزيدي قاسم ششو الذي يقود حوالي ثلاثة آلاف عنصر، ويقول إنهم لا يحتاجون لأكثر من ثلاثمئة مقاتل لطرد التنظيم من مركز المدينة، لكنهم يحتاجون لآلاف المقاتلين لحمايتها لاحقا لأنها منطقة مفتوحة على جميع الأطراف.

وكانت القوات الكردية سيطرت نهاية العام الماضي على أغلب المناطق المجاورة لمركز قضاء سنجار، إلا أنها أعلنت وقتها أن تحرير مركز المدينة ليس ضمن خططهم، ثم اتخذت من التلال المرتفعة في شمال المدينة مقرات لها.

المصدر : الجزيرة