إقصاء طلاب متفوقين عن دخول "كليات القمة" بجامعة القاهرة صدم العديد من الشباب الطامحين لمستقبل أفضل، في حين اعتبره البعض عنصرية جغرافية من شأنها أن تشجع على ممارسات تمييزية في قطاعات أخرى.

الجزيرة نت-القاهرة

بالكاد تمكن الشاب المصري مصطفى إبراهيم من إقناع والده بالموافقة على التحاقه بكلية الاقتصاد والعلوم والسياسية أو كلية الإعلام بجامعة القاهرة بعدما حصل على مجموع 97% في الشهادة الثانوية.

إبراهيم -وهو من محافظة المنيا بجنوب مصر- قال للجزيرة نت إنه كان واثقا بأنه سيكون ضمن الطلاب الجدد "بكليات القمة"، أي الاقتصاد والعلوم والسياسية، وإنه حلم بمستقبل مختلف عن أقرانه من أبناء القرية.

لكن يبدو أن النظام المصري قد ضاق بأحلام الطلاب القادمين من الجنوب ومن محافظات أخرى بعد أن رفع جهاز الأمن الوطني تقارير إلى وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق مفادها أن أبناء الأقاليم هم وقود الحراك الشبابي المناهض للرئيس عبد الفتاح السيسي في جامعة القاهرة، وذلك وفق ما نقلته تقارير صحفية عن مصادر لم تسمها بالوزارة.

بدوره، قرر وزير التعليم العالي تطبيق التوزيع الإقليمي على الطلاب الراغبين في الالتحاق بكليتي الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة رغم عدم وجود مثيلات لهما في هذه المحافظات.

وحصر القرار الالتحاق بهاتين الكليتين في طلاب القاهرة الكبرى، وإقليم القناة الذي يشمل محافظات الإسماعيلية والسويس وبورسعيد وسيناء.

وبررت الحكومة قرارها بمحاولة تخفيف الضغط على المدن الجامعية، بل وعلى العاصمة القاهرة، لأن طلاب الأقاليم يأتون ولا يعودون لمدنهم مرة أخرى.

ويقول إبراهيم إنه لو كان يعلم أن الأمور ستسير هكذا لما بذل مجهودا في الدراسة "فما قيمة التفوق ما دمت سألتحق بكلية سيلتحق بها من هم أقل مني بكثير جدا في مجموع الدرجات؟".

وأثار القرار استغراب كثيرين ممن اعتبروه تمييزا وتفرقة غير مبررة بين أبناء البلد الواحد، وحدا ببعض ذوي الطلاب المتضررين منه للحديث عن مقاضاة الوزير.

وفي تصريحات صحفية، قالت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة هالة السعيد إن القرار لا بد أن يستثني الأوائل على مستوى الجمهورية.

لكن مصدرا مقربا منها أكد للجزيرة نت أنها فوجئت بالقرار. وأضاف المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن السعيد طالبت بتوزيع بعض محاضرات الطلاب على عدد من كليات الجامعة لتخفيف الضغط، ولم تطلب قصر الالتحاق بالكليات على أبناء محافظة دون أخرى.

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عامر عبد المنعم قال للجزيرة نت إن حرمان طلاب أقاليم بعينها من دخول جامعة بالقاهرة "نوع من التمييز، ويفتح الباب لخطوات أخرى في قطاعات أخرى".

شباب المنيا دأبوا على التظاهر ضد الانقلاب وتأكيد تمسكهم بالشرعية (الجزيرة نت)

أما المحلل السياسي هاني سليمان فوصف القرار بالغريب وغير المفهوم، مؤكدا أن عدد الملتحقين بهاتين الكليتين من أبناء الأقاليم المستبعدة "لا يتجاوز خمسمئة طالب، وهذا العدد لن يسبب أزمة التكدس بالمدينة الجامعية كما تقول الحكومة".

وقال للجزيرة نت إن مبررات القرار تحمل استخفافا بعقول الناس، كما أن البدائل التي لجأت لها الحكومة لا تتساوى في الدرجة العلمية مع جامعة القاهرة، وهو ما يعتبر عدوانا على حق طلاب متفوقين، حسب تعبيره.

ورغم استبعاده أن تكون هناك خلفيات سياسية للقرار فقد أشار إلى أنه "يحمل عنصرية جغرافية غير مقبولة، ولا بد من إخضاعه لبحث مستفيض ودقيق إلا إذا كانت هناك أسباب لا تريد الحكومة إعلانها".

ودافع أمين المجلس الأعلى للجامعات أشرف حاتم عن القرار بالقول إنه "من غير المقبول أن تكون هناك كلية واحدة للإعلام، وكلية للاقتصاد والعلوم السياسية".

وأضاف حاتم في تصريحات صحفية "نسعى لتنمية الأقاليم، ولا يوجد شيء اسمه كلية فريدة أو مرموقة".

وعن قانونية القرار، قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور جمال جبريل للجزيرة نت إن التوزيع الإقليمي مسألة لا يمكن الاعتراض عليها إلا في حالة عدم وجود كلية مماثلة بالإقليم التابع له الطالب صاحب الدعوى، ومن ثم فطلاب المحافظات التي لا توجد فيها كليات مماثلة سيكسبون الدعوى القضائية، حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة