تتباين آراء السوريين في منطقة الرقة بشأن المنطقة العازلة التي أعلنت تركيا نيتها إقامتها على الحدود مع سوريا وتشمل قرى وبلدات بريف حلب الشمالي لتكون مكانا آمنا للسوريين ولتأمين حدودها ومنع تسلل الإرهابيين إلى أراضيها.

أحمد العربي-الرقة

ينشغل أهالي الرقة بحديث تركيا عن نيتها إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا تشمل قرى وبلدات في ريف حلب الشمالي لتكون مكانا آمنا للسوريين ولتأمين حدودها مع سوريا ومنع تسلل الإرهابيين إلى أراضيها.

وقال محمد أبو إبراهيم -وهو طبيب يعمل في الرقة- إن اعتزام تركيا إقامة منطقة عازلة في الوقت الراهن وفي منطقة بعيدة كل البعد عن أماكن مشتعلة مع النظام السوري واقتصارها على مناطق حدودية قريبة من الأكراد في سوريا، يدل على أنها تريد إقامة تلك المنطقة الآمنة لمنع اتصال مناطق الأكراد ببعضها من محافظة الحسكة شمال شرق سوريا حتى مدينة عفرين مرورا بتل أبيض وعين العرب (كوباني) وجرابلس شمالا.

ويضيف للجزيرة نت "إنْ كانت تركيا تريد إقامة منطقة آمنة فعليها القيام بها على الشريط الحدودي الممتد من تل أبيض شمالي الرقة وصولا إلى شمالي حلب ومحافظة إدلب بأكملها، فهذه هي مصلحة الشعب السوري لإنقاذه من بطش النظام وقصفه لنا ببراميله وصواريخه، وإن لم يكن هذا ما ستقوم به  في إقامة المنطقة الآمنة فهذا لن يفيدنا إلا في جزئية منع الأكراد من إعلان دولتهم كما تصرح الحكومة التركية على لسان مسؤوليها".

أما أبو خليل -طالب جامعي من الرقة- فيقول "إن قيام تركيا بإقامة منطقة آمنة، رغم تأخر هذه الخطوة واقتصارها على منطقة صغيرة في شمالي حلب، خطوة جيدة تجاه الشعب والثورة في سوريا على أمل أن تتمدد وتتوسع تلك المنطقة لتشمل الرقة بأكملها مع إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة".

ويضيف أن نسبة كبيرة من أهالي الرقة "هم الآن خارجها في مناطق سورية أخرى أو في تركيا وخرجوا نتيجة لما يمارسه تنظيم الدولة الإسلامية بحقهم من ظلم واستبداد، فإن توسعت المنطقة الآمنة لتشمل الرقة فهذا يعني عودة عشرات آلاف المهجرين منها إلى ديارهم آمنين وتخفيف العبء عن تركيا والمدن السورية الأخرى باحتضان من اضطر لمغادرة الرقة هربا من بطش تنظيم الدولة".

هناك من أهالي الرقة من يدعو إلى ضرورة توسيع المنطقة الآمنة لتشمل الرقة وإدلب (الجزيرة)

من جهته قال أبو آزاد الكردي أحد أهالي الرقة الأكراد "أنا مع إقامة منطقة آمنة على الحدود السورية التركية رغم أنني سمعت تصريحات المسؤولين الأتراك بأنها لمنع تمدد الأحزاب الكردية شمالي سوريا ومخافة من إعلان الدولة الكردية على الحدود مع تركيا".

وأضاف "رغم هذا فأنا أفضل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأؤيد ما تقوم به تركيا حرصا على أمنها، ويجب على تركيا التعاون مع أكراد سوريا لقتال تنظيم الدولة وليس عليها أن تقصفهم وتحاربهم"، موضحا أنه "ليس كل الأكراد هم حزب العمال".
 
وفيما يتعلق بموقف تنظيم الدولة، يعتبر المسؤول في التنظيم أبو عباس الشامي أن إقامة منطقة عازلة تمثل "تعديا على المسلمين في أرض الشام وإعلانا للحرب" ضد التنظيم، مضيفا أن تركيا سبق أن قصفت مواقع للتنظيم في ريف حلب، و"قمنا بالرد على مصادر القصف كما استخدمت تركيا طائراتها برفقة طيران التحالف الصليبي لقصف مواقعنا في حلب أيضا وهذا يدل على أن تركيا تنوي شن حرب على المسلمين والدولة الإسلامية".

وقال الشامي إن تنظيم الدولة "في جهاد وحرب مستمرين ونحارب كل تلك الدول التي تقصفنا ليل نهار، ولن يختلف الأمر معنا في زيادة دولة أخرى أو أكثر، واتخذنا التدابير ذاتها وهي دفاعاتنا وإرادتنا وإيماننا بنصر الله لنا، وهذا هو سلاحنا الأعظم"، وأضاف "نحن في الدولة مستمرون في قتالنا لكل من يحارب الإسلام ويقف ضده".

المصدر : الجزيرة