عاد الهدوء اليوم إلى مخيم عين الحلوة بعد اشتباكات بين حركة فتح وعناصر "الشباب المسلم" والتي اندلعت بعد محاولة اغتيال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني أبو أشرف الهرموشي، بينما أكد متحدثون من الطرفين عدم نية أي منهما إلغاء الآخر.

علي سعد-بيروت

يبدو واضحا اشتداد صراع النفوذ بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي تقود القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة لحفظ الأمن في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، وبين إسلاميين يتوسع نفوذهم داخل المخيم وبشكل يتحدى القوة المشتركة.

وتوقفت في مخيم عين الحلوة ظهر اليوم الثلاثاء اشتباكات كانت اندلعت بين فتح وعناصر "الشباب المسلم" والتي أعادت للذهن تاريخا من العلاقة المتوترة بين الطرفين.

ويعود سبب الاشتباكات لمحاولة اغتيال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني أبو أشرف الهرموشي، حيث تتهم فتح عناصر الشباب المسلم بها، بينما بثت "أم تي في" اللبنانية شريطا مصورا يظهر الهرموشي وهو يتجول بالمخيم قبل أن يحدث تبادل لإطلاق النار قالت المحطة إن مسلحي فتح بدؤوا به.

جانب من الدمار الذي حل بمخيم نهر البارد شمال لبنان جراء معارك سابقة (الجزيرة)

تثبيت الهدنة
وبعد يومين من الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تم اتخاذ القرار بضغط من الفصائل الفلسطينية بوقف النار وتثبيته من خلال توزيع عناصر القوة المشتركة على كل نقاط الاشتعال.

وبعد ذلك، سيجرى بالمخيم ذي الكثافة السكانية المرتفعة، والذي شهد حالات نزوح ترسم حولها علامات استفهام، جلسات لمعالجة الخلل وتثبيت آلية معالجة الإشكالات كي لا تمتد وتتوزع في أرجاء المخيم.

ويأمل أمين سر حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان اللواء فتحي أبو العردات أن تكون هذه الحلقة من سلسلة الاشتباكات قد جرى تطويقها، لافتا إلى أنه يجري تثبيت الأمن والاستقرار عبر اللجنة الأمنية العليا التي تعقد اجتماعات متواصلة.

ويقول أبو العردات للجزيرة نت إنه لا بد من "احتواء هذه الأزمة الكبيرة التي فجرتها الاغتيالات الإجرامية الممولة من أيد مشبوهة" مبديا امتعاضا من أنه رغم سياسة النأي بالنفس فإن المخيم لا يُترك ليعيش حياته الطبيعية دون زجه في حالات الصراع المندلعة بالمنطقة.

وحذر من أن "نكبتي" نهر البارد واليرموك "ماثلتان نصب أعيننا، وهذا يدعونا إلى بذل كل جهد لمنع أي استخدام لمخيم عين الحلوة في أتون الصراعات، وكي لا تؤدي الاغتيالات إلى اغتيال المخيم".

وبجانب العامل الخارجي، دعا أبو العردات إلى تعزيز تجرية القوى الأمنية المشتركة الحديثة عبر إعادة دعمها وتدريبها، معتبرا أنها برهنت في الأحداث الحالية عن مسؤولية عالية في التموضع بأماكن الاشتباكات.

أحد أحياء مخيم عين الحلوة (الجزيرة)
مشكلات متراكمة
من جهته، لفت أمين سر القوى الإسلامية بالمخيم الشيخ جمال خطاب إلى أن التعبير الأصح هو أن الاشتباكات نتيجة لمشاكل أمنية تراكمت خلال الشهرين الماضيين، مشددا على أن أيا من الطرفين لا نية له بإلغاء الآخر.

وقال للجزيرة نت إن الوضع حاليا يتركز على الوصول إلى تفاهمات، وهو أمر تتفق عليه القوى الأساسية سعيا لاستتباب الأمن رغم الخروقات.

وأضاف أن الاشتباكات توزعت بين أحياء المخيم، ما يعني أنه لم يشارك فيها فصيل إسلامي واحد، بل كانت معركة أحياء أكثر من كونها معركة فصائل، وفق رأيه.

أما الصحفي الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية رضوان مرتضى، فاعتبر أن المعركة لم تنته وأنها بداية لسلسلة جديدة من المعارك، لافتا إلى أن "انتهاء المعركة لا يعني عدم بقاء الجمر تحت الرماد".

وأشار إلى سلسلة اغتيالات سبقت الهرموشي، من بينها اغتيال القيادي في فتح أبو طلال الأردني، وقبلها اشتباكات كبيرة بين فتح والشباب المسلم في رمضان.

وأضاف أن الصراع في شق منه صراع نفوذ بقلب المخيم، وفي شق ثان ثأر لحالات قديمة، وفق قوله.

وقال مرتضى إن الشباب المسلم تجمع لبقايا حركات إسلامية أخرى مثل جند الشام وفتح الإسلام وعناصر آخرين يدورون في فلك تنظيم القاعدة، مؤكدا أنهم ليسوا حركة أو تجمعا وليست لديهم قيادة.

المصدر : الجزيرة