لم تعد ممارسة نشاط معارض للسلطة في مصر أو التظاهر ضدها، فقط، سبب الاعتقال ومن ثم المحاكمة، فبموجب قانون "مكافحة الإرهاب" أصبح من يكتب على صفحات التواصل الاجتماعي رأيا ترى فيه السلطات إساءة لها، يكون معرّض للاعتقال.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كونك مصريا ولديك حساب على موقع تواصل اجتماعي، يجعلك تفكر أكثر من مرة قبل كتابة ما يعارض النظام؛ لأنك معرض للسجن بسبب ما تكتبه، كما حدث لثلاثة شباب من محافظة سوهاج جنوب مصر.

فقد اعتقلت السلطات المصرية ثلاثة شباب بتهمة "بث أفكار جهادية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وإجراء اتصالات مع تنظيم الدولة الإسلامية"، بحسب تعبير مصدر أمني.

وقال مصدر أمني -في تصريح صحفي- إن القبض على الشباب تم بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي تضمن نصا عن الاستخدام المؤذي للإنترنت.

وأضاف أن الثلاثة تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما، مشيرا إلى أنهم استخدموا فيسبوك للتواصل مع أعضاء في تنظيم الدولة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صدق على قانون مكافحة الإرهاب الأسبوع الماضي، وتضمنت بنوده عقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات لكل من أنشأ أو استخدم موقعا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج للأفكار الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية أو التأثير على سير العدالة.

وقبل صدور قانون الإرهاب مارست وزارة الداخلية رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، فأصدر وزير الداخلية قرارا بإجراء الممارسة المحدودة لما سمي بمنظومة قياس الرأي العام ضمن مشروع رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي.

لكن منظمات حقوقية أقامت في يونيو/حزيران 2014 دعوى قضائية ضد وزير الداخلية للمطالبة بإلغاء قرار مراقبة الشبكات الاجتماعية الذي اعتبرته تجسسا على المواطنين.

وألقت أجهزة الأمن القبض على عدد من مديري صفحات على مواقع التواصل، على مدار العامين الماضيين. ومن بين المقبوض عليهم مسؤولو صفحات "أنا ربعاوي"، و"ألتراس ربعاوي" و"نبض ربعاوي"، و"مصر إسلامية"، و"التحالف الثوري لدعم الإخوان".

لم يعد التظاهر وحده الذي يعرض للسجن بل أيضا الكتابة على فيسبوك (الجزيرة نت)

قمع الحريات
من جهته، قال المستشار عماد أبو هاشم عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر"، إن مساحة الحريات قبل تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وبعده تكاد تكون منعدمة.

وأوضح للجزيرة نت أن النظام المصري ليس بحاجة إلى قوانين جديدة للحد من الحرية، مضيفا أن آلة القمع تعمل بالقوانين ودونها.

وعن مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، قال إن النظام ليست لديه الإمكانيات اللازمة لمتابعة الملايين من رافضيه على الإنترنت، "فالأمر يحتاج إلى وسائل تكنولوجية متطورة وسيستنفد جهود أجهزة الشرطة بمختلف فروعها، كما سيشغل ساحات المحاكم بمختلف درجاتها".

وأضاف أبو هاشم أن تنفيذ الأحكام الخاصة بمثل تلك الاتهامات، سيكلف الدولة نفقات طائلة لأنه يحتاج إلى إنشاء المئات من السجون العمومية لاستيعاب من سيُحكم عليهم يوميا ونفقات معيشتهم وعلاجهم.

واختتم رجل القانون حديثه بتوضيح أن الأمر يتلخص في "محاولة النظام إيجاد السبل لملاحقة أناس بعينهم، وفي الوقت ذاته إخافة الآخرين وإسكات أصواتهم".

المرزوقي: السلطة لن تستطيع السيطرة على نقل المعلومات عبر شبكات التواصل (الجزيرة)

تصنيف
من جهته، قال الناشط السياسي عيد المرزوقي إن النظام ليس أمامه سوى اعتقال الملايين من معارضيه.

وأضاف للجزيرة نت أن قانون الإرهاب يجرّم أي مواطن ينقل أخبارا تختلف عن المذكورة في بيانات المتحدث العسكري، وتابع: "الجنرال أصبح يمارس الجنون، فكيف لنظام يمارس الإرهاب أن يدعي محاربته؟".

ويرى المرزوقي أن "السلطة لن تستطيع السيطرة على نقل المعلومات عبر شبكات التواصل، وعلى النظام عوضا عن ذلك أن يبني علاقة جديدة مع المواطن قائمة على العدل وليس المتاجرة بالحرب على الإرهاب".

أما مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم، فقال إن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي أصبح من المسلمات لدى الأجهزة الأمنية.

وأوضح للجزيرة نت أن قانون الإرهاب يستهدف بالأساس وسائل الإعلام خاصة الاجتماعي منها، مؤكداً أن أي رأي معارض على مواقع التواصل بات يعرض صاحبه لخطر العقوبة الجنائية.

وسهولة التنصل من الآراء المعارضة للسلطة على مواقع التواصل، ليس مبررا لتساهل مستخدمي تلك المواقع مع خطر المراقبة الأمنية، بحسب غنيم، "كون القضاة في مصر يصدرون أحكامهم بناء على التحريات الأمنية وليس الأدلة".

المصدر : الجزيرة