الهجمات المتفرقة بتونس.. رد فعل أم تكتيك جديد؟
آخر تحديث: 2015/8/25 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أ ف ب: متحدث باسم ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية يعلن السيطرة على كامل مدينة الرقة
آخر تحديث: 2015/8/25 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/11 هـ

الهجمات المتفرقة بتونس.. رد فعل أم تكتيك جديد؟

قوات الأمن التونسية تقوم بمهمة أمنية لمطاردة المسلحين في منطقة القصرين (غيتي)
قوات الأمن التونسية تقوم بمهمة أمنية لمطاردة المسلحين في منطقة القصرين (غيتي)
خميس بن بريك-تونس

يرى خبراء عسكريون في تونس أن الهجمات المسلحة على قوات الجيش والأمن لديها قواسم مشتركة، وأنها تحمل بصمات تنظيم أنصار الشريعة المحظور، مستبعدين في الوقت ذاته دخول تنظيم الدولة الإسلامية ساحة الصراع.

ويقر هؤلاء الخبراء بخطورة "الاعتداءات" المسلحة التي تحدث في أماكن متفرقة بالبلاد، وبشكل مستمر، على الرغم من أنهم يشيدون بتفوق القوات التونسية المسلحة وبنجاحها في تضييق الخناق على المسلحين، وفق قولهم.

وقبل أيام قليلة، قتلت جماعة مسلحة تتحصن في جبال محافظة القصرين المحاذية للحدود مع الجزائر أحد عناصر الجمارك التونسية. وقبل ذلك بأيام، نفذ مسلحون على دراجة نارية هجوما في الطريق أودى بحياة رجل أمن.

الشريف: الجماعات المسلحة لم تعد قادرة على القيام بعمليات استعراضية (الجزيرة)

تغير تكتيكي
ويقول الخبير العسكري فيصل الشريف للجزيرة نت إن هناك تغيرا تكتيكيا في الهجمات التي يتبناها تنظيم عقبة بن نافع (الجناح العسكري لتنظيم أنصار الشريعة) مبينا أنها أصبحت ترتكز على الهجمات الفردية.

ويرى أن الجماعات المسلحة أصبحت تعتمد على إستراتيجية "الذئاب المنفردة" لرد الفعل بإمكانيات محدودة ضد قوات الجيش والأمن، التي يقول إنها وجهت مؤخرا ضربات قاصمة لتنظيم عقبة بن نافع.

وكانت الداخلية أعلنت في مارس/آذار الماضي عن مقتل زعيم تنظيم عقبة بن نافع، الجزائري الأصل لقمان أبو صخر، في كمين بمحافظة قفصة. كما أعلنت الوزارة عن مقتل خليفته مراد الغرسلي في كمين بعد أشهر.

وأطلقت قوات الأمن مؤخرا حملة كبرى للقبض على عناصر تنتمي لخلايا نائمة تتبنى "الفكر الجهادي" تزامنا مع إعلان حالة الطوارئ التي تبعتها خطوات أخرى كغلق مساجد وعزل أئمة تتهمهم السلطات بالتشدد.

ويقول الشريف للجزيرة نت إن الجماعات المسلحة تشن من حين لآخر بعض الهجمات لتوحي بأنها لا تزال موجودة، مؤكدا أنها تقوم برد فعل ولم تعد قادرة على القيام بعمليات استعراضية مثل حادثة ذبح جنود بالقصرين.

لكنه مع ذلك يرى أنه كلما زاد تضييق الخناق أكثر على الجماعات "الإرهابية" توجهت إلى رد فعل عنيف، معربا عن تخوفه من توجه تلك الجماعات إلى شن هجمات ضدّ المدنيين في أماكن عامة لإحداث الفوضى.

ويضيف أن القواسم المشتركة بين "الاعتداءات" المسلحة تشير إلى وقوف تنظيم أنصار الشريعة وراءها، فالتنظيم يتبنى فكر تنظيم القاعدة في شمال المغرب العربي، بينما لم يتمركز تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

بن نصر: الجماعات المسلحة تسعى لخلق حالة إرباك لإضعاف الدولة (الجزيرة)

دعاية نفسية
ويذهب في هذا الاتجاه العميد المتقاعد مختار بن نصر الذي يقول إن إعلان بعض الجهات عن تبني تنظيم الدولة لبعض "الاعتداءات" يصب في خانة "الدعاية النفسية" للجماعات المسلحة لا غير.

ويقول للجزيرة نت إن القواسم المشتركة بين "الاعتداءات" المسلحة تثبت تورط تنظيم أنصار الشريعة، موضحا أن هناك بعض التقاطعات الفكرية لهذا التنظيم مع تنظيم الدولة، والتي تتمثل برفض النظام الجمهوري والرغبة في تغييره مع تغيير نمط عيش المجتمع.

ويعتبر العميد المتقاعد أن الجماعات المسلحة تسعى لخلق حالة إرباك لإضعاف الدولة وتنفيذ مخططاتها، ويرى أن خطورتها تكمن في اغتنامها الفرص واستغلال نقاط الضعف في أجهزة الدولة لتوجيه ضرباتها، مبينا أنه تم استهداف الجمارك لأنها لا تمتلك تجهيزات كافية وتشتغل بأقل تنسيق.

ورغم تلك الأخطار، يرى بن نصر أن الأمن حقق تقدما كبيرا من خلال إستراتيجية تعتمد على ثلاث نقاط، وهي دك معاقل "الإرهابيين" بالجبال، والقيام بحملات مداهمة للقبض عليهم، وتفكيك خلاياهم.

لكنه قلل من نجاعة المقاربة الأمنية في القضاء على "الإرهاب" الذي يتطلب وفق قوله تطبيق مقاربة شاملة بأبعاد أمنية واقتصادية وتنموية وثقافية ودينية، منتقدا "ضعف" الدولة والمجتمع المدني في تأطير الشباب التونسي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات