بعد رصد خروق أمنية في المظاهرات الغاضبة، ومحاولة بعض محاور الفساد اللحاق بركب الاحتجاجات، بات جليا -وفق ناشطين عراقيين- أن إيران وأتباعها يحاولون ركب الموجة من أجل التحكم في الحراك الشعبي والاحتفاظ بالهيمنة على شؤون البلاد.

أحمد الأنباري-بغداد

يتهم نشطاء عراقيون أتباع إيران بالعمل على استغلال المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح والمستمرة منذ أكثر من شهر في العاصمة بغداد والمدن الجنوبية، لتمرير سياساتهم وإعادة إنتاج شخصيات مقربة من طهران فشلت في إدارة الدولة العراقية بعد عام 2003.

ووفق نشطاء، فإن أتباع إيران وجدوا في المظاهرات ببغداد بغية السيطرة عليها، رغم أنه لم يدع لها غير المدنيين المستقلين.

وفي يوم الرابع عشر من أغسطس/آب الحالي نزل في ساحة التحرير قبل 12 ساعة من موعد المظاهرة من يُعرفون بـ"عناصر الحشد الشعبي"، التابع للأحزاب الشيعية في العراق.

ووفق روايات فإن عناصر الحشد الشعبي اعتدوا على أربعة ناشطين وضربوا متظاهرة على الرأس.

وأكد شهود عيان للجزيرة نت أن سيارات تابعة للدولة العراقية أوصلت هؤلاء إلى مكان التظاهر رغم غلق الطُرق عن المركبات، "لكنهم دخلوا بحافلات عسكرية وخرجوا بنفس الطريقة".

علي السومري، وهو أحد منظمي المظاهرات الذين تعرضوا للضرب، يقول للجزيرة نت إن جهات خاسرة بسبب حزمة إصلاحات حيدر العبادي وأخرى تراهن على الفوضى لاستثمارها في مفاوضات المستقبل "هي من اعتدت علينا وحاولت إنهاء وجودنا".

ويضيف أن هناك جهات تروج بأن الصراع بات إسلامياً علمانياً من أجل تشويه الهدف الأسمى للمظاهرات وتوجيه الاتهامات للمتظاهرين بأنهم يقودون حراكاً غير سلمي.

عناصر الحشد وجدوا بساحة التحرير قبل انطلاق المظاهرة واعتدوا على نشطاء (الجزيرة نت)

من جهته، يقول المحلل السياسي علي الجفال إن الأحزاب والكتل السياسية والقوى الإقليمية والدولية ستحاول ركوب موجة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية العراقية لأنها على يقين بأن المتظاهرين سيحققون الحد الأدنى من مطالبهم.

ويضيف أن أهمية المظاهرات العراقية تكمن في أنها تأتي ضمن دائرة متكاملة ومؤثرة في صناعة القرار السياسي العراقي وللمرة الأولى منذ عام 2003.

ويشير إلى أن مطالب الجماهير بدأت من ساحة التحرير ولقيت دعما مباشراً من المرجعية الشيعية مما يعطي شرعية لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لاتخاذ القرارات وعرضها على البرلمان.

وأوضح الجفال أن إيران بجناحها الإصلاحي ستحاول جاهدة ركوب الموجة على العكس من المحافظين الذين لم يستوعبوا تغيير قواعد اللعبة في العراق، حسب تعبيره.

وفي بيان صحفي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، قال محافظ بغداد علي التميمي إن ما حصل في ساحة التحرير مساء الجمعة قبل الماضية من اعتداء على المتظاهرين "يؤكد ما ذهبنا إليه من ضرورة المحافظة على سلمية المظاهرات".

جانب من وجود مسلحين تابعين للمالكي بساحة التحرير ببغداد الجمعة الماضية (ناشطون)

ويضيف أن المحافظة وجهت الأجهزة الأمنية إلى أن تكون على استعداد تام من أجل توفير الأجواء الأمنية ومنع أي مظاهر مسلحة، "لكن للأسف الشديد حصلت بعض الخروق الأمنية".

ويقول الناشط سيف الخياط إن جميع المتضررين من مظاهرات الاحتجاج ضد الفساد قد يعملون على تشويهها وإفشالها.

من جهته يقول جهاد جليل -وهو أحد المتظاهرين- إن هناك جهات عديدة تضغط على المظاهرات الشعبية الوطنية المطالبة بالإصلاح وإنهاء الفساد.

ويوضح أن من يسميهم أعداء الإصلاح يعملون على إنهاء المظاهرات أو التشويش عليها بطرق مختلفة ومنها الترهيب والتخويف والتخوين.

ويضيف أن "للفساد مؤسسة واسعة ومتغلغلة في الكثير من المفاصل السياسية والأمنية وحتى الاجتماعية، لكن هذه المجموعات التي تنهب أموال الدولة وقوت المواطنين لن تكون أقوى من الشعب العراقي".

ويقول إن الشباب اتخذ القرار بأن يكون للعراق طريق آخر، وهو الحرية والمدنية والعدالة الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة