أثارت استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتسعة آخرين من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ردود فعل متباينة بين من اعتبرها تهدف لترتيب الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ومن رأها دليلا على حالة التفرد والتنكر للتوافق وعدم وجود أي نوايا حقيقية لتحقيق المصالحة.

أحمد عبد العال-غزة

اعتبرت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتسعة آخرين من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير استفرادا بالقرار الفلسطيني، بينما رأتها حركة فتح خطوة لإعادة ترتيب الأوراق على الساحة الفلسطينية وإعادة هيكلة منظمة التحرير بما يخدم القضية الفلسطينية.

الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة رفض تسميتها بالاستقالة، معتبرا أنها "خطوة في سياق التحضير لدورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "خطوة الرئيس عباس تهدف لترتيب الأوضاع على الساحة الفلسطينية، واتخاذ مواقف سياسية بشأن كل القضايا السياسية الراهنة، في ظل استمرار الانقسام وتعثر المفاوضات وما يحدث إقليميا".

وأكد أن من شأن هذه الخطوة ترتيب هيكلية منظمة التحرير، من خلال إعادة انتخاب لجنة تنفيذية جديدة.

في السياق، تمنى أبو عيطة أن تكون حركة حماس جزءا من العملية الحاصلة وأن تشارك باجتماعات المجلس الوطني وتأخذ مكانها في منظمة التحرير.

واستدرك بأن "حماس غير جاهزة لذلك، وتصريحاتها تؤكد أنها لا تزال تسير باتجاه معارضة كل خطوة يخطوها الرئيس محمود عباس وحركة فتح".

أبو زهري: هذه خطوة استباقية لمنع أي جهد لإعادة بناء المنظمة وتمثل انقلابا (الجزيرة)

تراجع وانقلاب
حركة حماس اعتبرت دعوة المجلس الوطني وإعادة تشكيل اللجنة التنفيذية بهذه الطريقة دليلا على استمرار حالة التفرد والتنكر للتوافق وعدم وجود أي نوايا حقيقية لتحقيق المصالحة.

ورأى المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري في تصريح له أن هذه خطوة استباقية لمنع أي جهد حقيقي لإعادة بناء المنظمة، وتمثل تراجعا وانقلابا على اتفاق المصالحة، ودعوة صريحة لإبقاء الانقسام انسجاما مع سياسة نتنياهو. وأكد أن حركته تدرس خياراتها في مواجهة سياسة التفرد وإدارة الظهر للاتفاقات الوطنية.

أما القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان فقال للجزيرة نت إن هدف هذه الاستقالة هو "منع انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير، وإبقاء منظومة أوسلو على حالها والسيطرة عليها فقط من عباس لخدمة برنامجه السياسي".

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب قال "إن الرئيس عباس استند لهذه الخطوة بالبند 14 للنظام الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يشير في إحدى فقراته إلى أن "عدم وجود أعضاء اللجنة التنفيذية لأسباب مختلفة يستدعي دعوة المجلس الوطني لجلسة استثنائية طارئة".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذه الاستقالات المبكرة لتمرير دورة استثنائية تعقد بمن حضر، من أجل تمرير سياسات الرئيس دون قيود من أي أطراف.

ورأى أن ذلك سيشكل ضربة قاسمة لأي مسعى جدي للمبادرات التي تسعى لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والمصالحة، وكذلك من شأنه أن يشكك في شرعية منظمة التحرير.

المدهون: الترتيبات ستمتد لحركة فتح بعيد إعادة ترتيب المنظمة وفق رؤية عباس (الجزيرة)

ترتيب المنظمة
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون استقالة عباس "حدثا شكليا بروتوكوليا يهدف لإعادة ترتيب المنظمة وفق قواعد جديدة ووجوه غير التي كانت وبإشراف من الرئيس نفسه"، مشيرا إلى أن عباس يجبر المجلس الوطني للانعقاد اضطراريا بسبب الاستقالة الجماعية له ولمن معه، وذلك لاختيار أعضاء جدد للتنفيذية يقوم هو بالإشراف على اختيارهم بنفسه.

ولم يستبعد المدهون أن يتخلص الرئيس بهذه الخطوة من تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، ليعزز موقع أنصاره لضمان تركيبة المنظمة من بعده، وليضمن سد الطرق أمام أي احتمال لعودة هذا التيار.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الترتيبات ستمتد أيضا لحركة فتح ولجنتها المركزية، بُعيد خطوة إعادة ترتيب المنظمة وفق رؤية الرئيس عباس، "بهدف إقصاء أي معارض له".

ورأى أن "عباس يمتلك أوراق قوة تمكنه من تمرير مخططاته بسهولة، وسيستحيل عرقلة ذلك أو تغيير مساره، ما لم يكن هناك حراك فتحاوي وفلسطيني حقيقي في الضفة وغزة والشتات".

المصدر : الجزيرة