أزكمت رائحة النفايات التي غزت العاصمة اللبنانية بيروت أنوف اللبنانيين من جميع طوائفهم، فنسوا خلافاتهم السياسية والطائفية وتجمعوا في إحدى ساحات العاصمة مطالبين بـ"العيش الكريم ووقف الفساد والسرقة".

أحمد السباعي-بيروت

في إحدى زوايا ساحة "رياض الصلح" في العاصمة اللبنانية بيروت جلس المواطن اللبناني ربيع مع زوجته وطفلهما يحملان العلم اللبناني ويطالبان برحيل الطبقة السياسية الحاكمة التي "سرقت البلاد وأغرقتها بالنفايات وتركتها بلا خدمات".

ويروي ربيع -الموظف في إحدى الشركات الخاصة- كيف مكث طفله الذي لم يتعد عمره سنة ونصف السنة في المستشفى ثلاثة أيام جراء إصابته بفيروس بسبب رائحة النفايات التي حرقت بعد تكدسها في أحد شوارع العاصمة اللبنانية.

واللافت في المظاهرات التي دعت إليها حملة "طلعت ريحتكم" التي أنشأت صفحة على فيسبوك بلغ عدد متابعيها أكثر من 130 ألفا، غياب الأعلام الحزبية والشعارات الطائفية والهتافات المذهبية.
 
وفي ساحة "رياض الصلح" وبين آلاف المتظاهرين، حيث أصيب عشرات المواطنين بغازات القنابل المسيلة للدموع التي استخدمتها القوى الأمنية، ولا تزال بقايا مقذوفات الرصاص التي أطلق في الهواء لتفريق المتظاهرين على الأرض.

يحمل ابنته في الاحتجاجات (الجزيرة)

ووسط الساحة جلست مجموعة من السيدات يتحدثن عن الوضع ومستقبل هذه المظاهرات، وهل هي نذر ثورة؟ أم نسخة لبنانية للربيع العربي؟ وهل تسقط الحكومة؟ وقالت الشابة سيلين "سنبقى هنا، لا فرق بين رجل وسيدة وطفل، هذه الطغمة الحاكمة سرقت ونهبت البلاد منذ الحرب الأهلية، ونحن محرومون من أبسط حقوقنا، مثل الماء والكهرباء والخدمات، ونعيش في دولة المحسوبيات وغياب المؤسسات، تركوا أجمل بلاد العالم تغرق بالنفايات من أجل مصالحهم، نريد إسقاطهم لأن رائحة فسادهم طلعت".

أما محمد، الطالب الجامعي فيقول "نحن من أخرجنا الجيش السوري من بلادنا عام 2005، وسنسقط الحكومة حتى لو بقينا في الساحة أشهرا".

ويلمس المتجول بين المتظاهرين حماسة وفرحا من أنهم احتشدوا بالآلاف بعيدا عن "وحل السياسة والدعوات الحزبية والطائفية"، حسب أبو ريان المدرس في المرحلة الثانوية، الذي قال إن الدولة وأجهزتها "تحاول وأد أي تحرك كما حصل مع هيئة التنسيق النقابية، حيث لم تجر العام الماضي الامتحانات الرسمية ومنحت جميع الطلاب شهادات حتى لا تعطي المعلمين حقوقهم، وتضرب أي تحرك "يكشف فسادهم وعدم اكتراثهم لمطالب الشعب".

ويأمل أبو ريان أن يصل هذا الحراك إلى هدفه و"يرغم "السلطة الحاكمة على تلبية مطالب الشعب وحقوقه والتي تُلخص بالعيش بكرامة".

إحدى اللافتات والشعارات المرفوعة (الجزيرة)

ومن رأي الشباب إلى رأي المسنين، حيث كان لافتا وسط الساحة مسن يشجع الشباب ويطلب منهم "الصمود في وجه أي عملية قمع وفض المظاهرة بالقوة".

وبسؤاله عن سبب مشاركته في المظاهرة قال "أريد أن يكون مستقبل أحفادي أفضل مما عشته وعاشه أولادي، فنحن عانينا من الحرب الأهلية 15 عاما وتداعياتها 25 عاما، ألم يحن الوقت لكي نعيش بكرامة"؟

ولا تختلف ساحة "رياض الصلح" عن الميادين التي خرجت منها مظاهرات، فطغت عليها النقاشات والحوارات نفسها، والشعارات الداعية لإسقاط النظام ورحيل حكومة تمام سلام والمطالبة باستقالة وزير الداخلية.

ومن بين النقاشات كان لافتا وعي المتظاهرين لدخول من وصفوهم بـ"المندسين" بين صفوف المتظاهرين السلميين ومهاجمة القوى الأمنية كي ترد وتفرق الاعتصام بالقوة.

وتحول هذا التحذير إلى واقع، حسب صفحة "طلعت ريحتكم" التي نشرت ما قالت إنها صور وفيديوهات لـ"مندسين" هاجموا القوى الأمنية.

وقالت في منشور على صفحتها بموقع "فيسبوك" "إن مندسين بلطجية تابعين لأحزاب النظام الفاسد الفاشل والمجرم دخلوا على الخط وهاجموا القوى الأمنية". وتابعت أن "القوى الأمنية ترددت مقارنةً مع الأمس، في الرد والاشتباك مع المندسين، بلطجية الأحزاب الطائفية، لأنهم يعرفونهم ويعرفون نواياهم الإجرامية".

المصدر : الجزيرة