تقف المرأة السعودية على أبواب مرحلة جديدة بالنسبة لدورها في الحياة العامة بعد حصولها على الحق بالترشح والتصويت في انتخابات المجالس البلدية لأول مرة في تاريخها، وتتطلع بعض الناشطات إلى إقرار نظام الكوتا في حال أخفقت النساء في حصد مقاعد.

ياسر باعامر-جدة

كان اليوم الأول لتسجيل الناخبين السعوديين بقيد انتخابات الدورة الثالثة للمجالس البلدية استثنائيا وتاريخيا بالنسبة للمرأة السعودية بعد حصولها للمرة الأولى في تاريخها على الحق بالتصويت والترشح.

ورصدت الجزيرة نت في جولة على عدد من المراكز الانتخابية جنوب ووسط جدة إقبالا ضعيفا من قبل الناخبات، حيث لم يتجاوز التسجيل في بعضها سيدة واحدة فقط.

وأرجع القائمون ذلك إلى اقتران العملية مع بدء العام الدراسي الجديد، إضافة إلى حرارة الأجواء التي تعيشها البلاد، متوقعين ارتفاع الإقبال خلال الأيام المقبلة، والتي من المقرر أن تستمر حتى 14 سبتمبر/أيلول المقبل.

وتمثل هذه الانتخابات -بحسب العديد من الناشطات السعوديات اللاتي تحدثن للجزيرة نت- نصرا نوعيا جاء بعد نضال حقوقي استمر لسنوات ليست بالقليلة، على حد وصفهن.

فيما ترجع الناشطة النسائية فدوى الرهبيني هذا الانتصار إلى الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي أسس لهذه المرحلة المهمة بعد حرمانهن منها في الدورتين الانتخابيتين السابقتين منذ عام 2005.

 السيوفي: تجربة انتخابات الغرف التجارية مهدت لمشاركة المرأة في البلديات (الجزيرة)

خيار الكوتا
ربما يمثل نظام "الكوتا" أهم ملامح مشاركة السعوديات في انتخابات البلدية القادمة، حيث طالبت عدد من الشخصيات النسائية بتخصيص مقاعد للمرأة في حال لم تستطع المرشحات الظفر بالمقاعد التي تناسب وضعهن.

وفي سياق متصل، تؤيد الدكتورة بسمة السيوفي -وهي عضوة في مبادرة "بلدي" التي تهدف إلى تمكين المرأة السعودية في الشأن العام- الاتجاه إلى "الكوتا"، وتقول للجزيرة نت "إن صانع القرار مهد لمشاركة المرأة السعودية في انتخابات المجالس البلدية بعد نجاح التجربة في انتخابات مجالس الغرف التجارية والصناعية".

وتؤكد السيوفي أنه مهما كانت مؤشرات النتائج فإنها ستمثل بالنسبة للسعوديات إنجازا معياريا في معركة انتزاع واجباتها الحقوقية، وتؤمل أن تكون بداية لترشحها في انتخابات مجلس الشورى.

ويعتبر نظام الكوتا أحد الخيارات المطروحة لتعزيز مشاركة المرأة السعودية في الشأن العام، كما يمكن استخدامه كآلية مرحلية للحد من الإقصاء وعدم التمثيل.

ووفقا لموقع وزارة الشؤون البلدية والقروية المشرف على انتخابات المجالس البلدية، فإن ثلثي المقاعد تمنح للمرشحين الفائزين في عملية الاقتراع في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، فيما يخضع الثلث المتبقي للتعيين.

وبعيدا عن جدل الصلاحيات الممنوحة للمجلس البلدي يعتبر مراقبون محليون انتخابات الدورة الحالية بمثابة "بالون اختبار حقيقي" تقاس من خلاله درجة تقبل المجتمع السعودي لمنح المرأة الحق بالتصويت والترشح، حيث يعارض طيف واسع من الإسلاميين المحافظين هذا التوجه الحكومي، لأنه يغير خريطة الحراك الاجتماعي والسياسي محليا.

ويرى عدد من المراقبين في حديثهم للجزيرة نت أن عملية رفض إشراك المرأة كمرشحة ستتسع من خلال عدة مسارات، أبرزها تدشين المزيد من حملات المقاطعة، إضافة إلى تأييد بعض الدعاة المعروفين للمرشحين الإسلاميين كما حصل في الدورتين السابقتين رغم أن السلطات لجأت إلى مبدأ الصوت الواحد لكل مرشح بدلا من التصويت على القوائم الانتخابية.

وتبقى التساؤلات الرئيسية التي تتصدر المشهد اليوم: ماذا بعد حق التصويت والترشح لانتخابات المجلس البلدي؟ وهل ستكون بوابة عبور للمرأة السعودية للوصول لاستحقاق سياسي أكبر؟

المصدر : الجزيرة