مع اتساع التظاهرات المطلبية في جنوب العراق، يطالب الناشطون بعدم تسييسها من قبل القوى السياسية، حيث يرى البعض أن القوى السياسية النافذة تحاول ركوب موجة التظاهرات، كما يؤكد آخرون أن هناك من يحاول إظهارها في صورة علمانية لتخسر شعبيتها.

الجزيرة نت-ذي قار

تتسع حركة التظاهرات المطلبية في جنوب العراق، احتجاجا على ما يراه المتظاهرون فسادا وسوءا في الخدمات، و"عجز" الأحزاب السياسية الحاكمة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003. في حين تتصاعد الأصوات المدنية المنظمة للتظاهرات جنوب العراق بالتحذير من تسييسها من قبل القوى السياسية، خشية توظيفها لضرب الخصوم السياسيين وتحقيق مكاسب انتخابية.

ويقول علي الغزي الناشط في تظاهرات الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوب العاصمة بغداد، للجزيرة نت إن القوى السياسية التي تتحكم بالمشهد السياسي في جنوب العراق منذ العام 2003، وهي في الأعم قوى "دينية"، تحاول الآن جاهدة ركوب موجة التظاهرات الشعبية، بعد أن فشلت فشلا ذريعا في تحقيق مطالب الشارع بتوفير الخدمات والقضاء على الفساد، حسب قوله.

ويضيف أن بعض القوى السياسية في ذي قار، على سبيل المثال، تحاول الإطاحة بمحافظ المدينة الذي ينتمي لتيار معين، من خلال زج عدد من مناصريها في التظاهرات الشعبية، وتوجيههم بهتافات حزبية لتوظيف الحضور الجماهيري وصولا إلى هدف قد لا يلبي طموح كل المتظاهرين.

المظاهرات الغاضبة تتسع جغرافيا وبشريا في وسط وجنوب العراق للمطالبة بمكافحة الفساد (الجزيرة)

صدمة التظاهرات
أما الناشط ع. ك. الذي رفض الكشف عن اسمه فيقول للجزيرة نت إن الأحزاب "الدينية" الحاكمة تفاجأت بالتظاهرات الشعبية جنوب العراق، مما دفعها لتشكيل غرف عمليات مشتركة فيما بينها لإجهاض الحراك المدني الذي ينادي بدولة مواطنة بدلا من دولة المحاصصة الطائفية.

ويشير إلى أن قوى دينية، كحزب الفضيلة والمجلس الأعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري، عملت منذ الجمعة الثالثة للتظاهرات على الزج بمئات من مناصريها لإطلاق هتافات مؤيدة لزعمائها، أو لمنع المتظاهرين عن الهتاف ضدهم.

ويضيف أنه لوحظ وجود محاولات لقوى علمانية بهدف استثمار التظاهرات، ولا سيما الحزب الشيوعي العراقي الذي يحاول رفع لافتات وشعارات "تهاجم الدين"، فيما بدأت تلك الأحزاب بوصف التظاهرات بأنها "معادية للإسلام"، لتحريض الرأي العام ضدها، حسب قوله.

بينما يرى الناشط المدني مصطفى عادل السعيدي من خلال مشاركته في التظاهرات أن "بعض الأحزاب السياسية أخذت تكافح من أجل تسييس التظاهرات العفوية التي اجتاحت البلاد في الفترة الأخيرة لصالحها".

ويضيف للجزيرة نت أن هناك صراعا واضحا بين الأحزاب، وذلك بهدف التغطية على "فساد" تلك الأحزاب.

ويضرب السعيدي مثالا بالصراع بين حزب الدعوة وتيار الصدر، حيث "يستغل الطرفان التظاهرات لإسقاط بعضهما"، ولفت إلى وجود "حرب شعارات" بين التيارات الدينية كحزب الفضيلة والأحزاب العلمانية اليسارية كالشيوعي.

ويضيف أن هناك من يسعى للسلطة أيضا عبر رفع شعارات إسقاط البرلمان، معتبرا أن تيار الصادقين (عصائب أهل الحق) هو أحد الأمثلة على ذلك.

أحزاب دينية عديدة تتنافس على توجيه واستغلال الحراك المدني في جنوب العراق (الجزيرة)

ثنائيات التناقض
من جهة أخرى، يقول المراقب السياسي حيدر الزركاني إن التظاهرات الشعبية التي اجتاحت البلاد، ولا سيما المحافظات الجنوبية، بدأت تؤتي أكلها بإصلاحات غير معهودة منذ إطلاق العملية السياسية في ظل الغزو الأميركي.

ويرى أن مرجعية تظاهرات جنوب العراق أصبحت من خارج الإطار السياسي، وهو ما يقلق النخبة الحاكمة التي شعرت بالتهديد وتحاول جاهدةً احتواء التظاهرات وركوب موجتها، وذلك عبر زج المئات من عناصرها في التظاهرات، حسب قوله.

ويضيف أن قوى سياسية حاكمة بدأت بتوجيه مسار التظاهرات من خلال خلق ثنائيات كالعلمانيين والإسلاميين، وكذلك عبر صراع مدني-مدني وديني-ديني داخل ساحات التظاهر، مما ينذر بوقوع شقاق بين القوى المشرفة على التظاهرات، وقد يؤدي لوأدها كما حدث لحركات احتجاجية سابقة.

المصدر : الجزيرة