وصول "ولاية سيناء" للقاهرة، وتبنيها تنفيذ تفجيرات موجعة وفي مواقع حساسة، يعكس فشل الإستراتيجية الأمنية والسياسية للنظام، وفق مراقبين يرفضون ما يدّعيه مؤيدو السلطة من تورط حركة حماس وجماعة الإخوان في زعزعة استقرار البلاد.

الجزيرة نت-القاهرة

شهدت العاصمة المصرية القاهرة في الشهور القليلة الماضية عدة تفجيرات ضخمة، استهدفت مواقع أمنية ودبلوماسية وشخصيات مهمة، وذلك على الرغم من التشديدات الأمنية غير المسبوقة.

ففي ساعة مبكرة من صباح 11 يوليو/تموز المنصرم، انفجرت سيارة مفخخة أمام مقر القنصلية الإيطالية (وسط القاهرة)، فألحقت أضرارا كبيرة بالمبنى، وقبلها بيومين لقي النائب العام المستشار هشام بركات مصرعه بعد استهداف موكبه بتفجير مماثل في منطقة مصر الجديدة (شرقي العاصمة).

وكان آخر هذه العمليات تفجير استهدف مقر الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) بمنطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمالي القاهرة).

الانفجار الذي تم بواسطة سيارة مفخخة في ساعة مبكرة من صباح الخميس الماضي ألحق أضرارا بالغة بواجهة المبني والمباني والمحال التجارية المحيطة به، وسمع دوي الانفجار في مناطق عدة بالقاهرة، مما أشعر كثيرين بأن هناك سلسلة متتالية من التفجيرات قد وقعت بشكل متزامن.

ورغم تبني "ولاية سيناء" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية هذا التفجير وغيره، فإن مؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي يصرون على تحميل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسؤولية الكاملة عن هذه العمليات.

كما يحمّل بعض هؤلاء الإخوان المسلمين المسؤولية عن التفجيرات، تساوقا مع الحكومة التي تتهمها مباشرة بالوقوف خلف زعزعة الاستقرار "دون إجراء أي تحقيقات".

التفجير خلّف دمارا كبيرا في مبنى الأمن الوطني (الجزيرة نت)

ويتحدث مؤيدو السيسي عن محاولة الإخوان الضغط على النظام للقبول بمصالحة سياسية، دون الحديث عن أسباب انتقال الجماعات المسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى القاهرة.

وفي تصريحات صحفية، عزا الخبير العسكري اللواء حسام سويلم التفجير الأخير إلى محاولة الإخوان الضغط على المواطنين وتخويفهم لدفعهم إلى مطالبة النظام بالقبول بمصالحة مع الإخوان.

لكن خبراء آخرين يرون أن المسألة بلغت حدا يجب معه النظر في جذور المشكلة، والبحث عن حلول فعلية لها، بدلا من الاكتفاء بتعليق إخفاقات النظام على شماعة الإخوان.

وفي حديث للجزيرة نت، قال اللواء متقاعد علي محمدين إن هذه التفجيرات "تأتي في سياق الفشل الأمني والسياسي المستمر للنظام، كما أنها ليست بعيدة عما يجري في سيناء من تهجير قسري وقتل عشوائي".

ولفت إلى أن توقيت وقوع الانفجارات "يؤكد أن من يقف خلفها لا يريد إلحاق الضرر بالمواطن العادي؛ لأنها تتم في أوقات متأخرة تكون الشوارع فيها شبه خالية، مما يعني أن رجال الأمن هم المستهدف الأول".

وتابع "استهداف أفراد ومقرات الأمن نتيجة طبيعية للانتهاكات غير المسبوقة التي تقع ضد المعارضة، كما أن اتساع دائرة القمع يوفر حاضنة شعبية للإرهاب، وانسداد الأفق السياسي يجعل العنف هو اللغة الوحيدة في التعامل مع الدولة".

كذلك يرى العميد المتقاعد علاء فرج الله أن التفجيرات المتكررة بالقاهرة تعكس عجز الأجهزة الأمنية أو عدم رغبتها في منع هذه العمليات "وربما الاثنين معا".

القنصلية الإيطالية هوجمت بسيارة مفخخة في 11 يوليو/تموز الماضي (الجزيرة نت)

ورأى أن غياب التحقيقات وتوجيه الاتهامات دون أدلة "يفتح أبواب الشك، ويضع الجميع في مرمى الاتهام".

أما اللواء المتقاعد ممدوح إبراهيم فقال للجزيرة نت إن تجهيز المفخخات "ليس صعبا لأن مادة "تي إن تي" التي تستخدم فيها كلما زاد نقاؤها قل حجمها، ويسهل حملها ووضعها في أي مكان، كما أنها توجد في شكل مسحوق أو في شكل عجينة يتم لصقها بأي جدار أو عمود إنارة، ثم يتم تفجيرها عن بعد.

وأشار إبراهيم -وهو خبير مفرقعات سابق بالجيش- إلى أن عدم توفير أجهزة الاستشعار كالتي تستخدم في الحرس الجمهوري، يجعل مواقع كثيرة أهدافا سهلة لهذه العمليات، لا سيما أن هناك تراخيا كبيرا في عمليات الحراسة.

ويرى المحلل السياسي الدكتور محمد جمال عرفة أن التفجيرات الكبيرة المتلاحقة، واختطاف الرهينة الكرواتي من مدينة السادس من أكتوبر بالجيزة، ثم الإعلان عن قتله، كلها "مؤشرات على وصول ولاية سيناء للعاصمة".

وقال محمد عرفة إن تنظيم ولاية سيناء نقل معركته للقاهرة للرد على الضربات التي يتعرض لها، مستغلا "ضعف الأداء الأمني لتحقيق مكاسب إعلامية".

واستبعد أن يكون الهدف من مثل هذه العمليات تبرير قوانين بعينها، لأن هناك تنظيمات متطرفة تعمل على الأرض ولا تؤمن بالسياسة، ومن ثم فلن توقفها أية قوانين، وستظل تعمل ما دامت الظروف مواتية لها.

المصدر : الجزيرة