مبالغ طائلة تدخل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتمويل منظمات غير حكومية تنشط في مختلف مجالات العمل الاجتماعي، إلا أن عمل هذه المنظمات في معظمه بعيد عن رقابة السلطة ومحاسبتها، وهو ما يثير جدلا حول المشروعية .

  عوض الرجوب-الخليل

تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 2780 منظمة غير حكومية تمويل معظمها خارجي، وتنشط في قطاعات التعليم والإغاثة والأنشطة الخيرية والشبابية والرياضية والتنموية وقضايا الحقوق والحريات، وما تعقده من ورش عمل ومؤتمرات وغيرها، بعيدا عن التنمية الاقتصادية الحقيقية.

ووفق تقديرات جهات مختصة فإن المساعدات والتمويل للجمعيات الأهلية تصل إلى 1.6 مليار دولار سنويا، معظمها يأتي من الخارج، مما دفع مختصين للتساؤل عن دورها وتأثيرها ومدى الشفافية في عملها، والتنمية المتحققة من برامجها.

وحاولت الجزيرة نت الحصول على معلومات محدثة وموثقة عن عمل هذه المنظمات من جهات رسمية دون جدوى. لكن ورشة عمل نظمتها مؤخرا هيئة شؤون المنظمات الأهلية، وهي هيئة رسمية، أظهرت غياب القانون والمتابعة لعمل المؤسسات الأهلية.

وفي ذات الورشة أكد رئيس الهيئة اللواء سلطان أبو العينين الأرقام السابقة، وغياب الشفافية في عمل هذه المؤسسات، مشددا على ضرورة تعديل القوانين الناظمة لعملها بما يضمن وجود هامش رقابي أوسع.

تمويل خارجي

 رامي عبده: المنظمات الأهلية لا تشارك مؤسسات السلطة بالتخطيط لعملها (الجزيرة)

وفي غياب معطيات حديثة، فإن دراسات سابقة كفيلة بإعطاء صورة عن واقع الجمعيات الفلسطينية، حيث أشارت دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) عام 2006 إلى استحواذ الأعمال الإغاثية والخيرية على حصة الأسد من نسبة التمويل من الخارجي بواقع 18.3%، تليها العلوم الإنسانية والأنشطة الثقافية بواقع 16.4%.

وحسب المصدر نفسه، شكل التمويل الخارجي نحو 78.3% من مصادر إيرادات المنظمات غير الحكومية عام 2008، و7.9% من إجمالي المساعدات الخارجية للضفة الغربية وقطاع غزة.

ووفق الخبير المالي رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده فإن المنظمات الأهلية لا تشارك مؤسسات السلطة الفلسطينية في التخطيط لاحتياجات المجتمع، ويخضع كثير منها لأجندة الجهات المانحة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "كثيرا من المنظمات تستخدم التمويل في برامج لا تمثل أولوية لدى الشعب الفلسطيني وتغيب عنها المشاريع الاقتصادية والإنتاجية". وأوضح أن محاولات بعض الجهات المانحة لتنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة باءت بالفشل.

ويلفت عبده إلى "إنفاق دول أوروبية عشرات الملايين من الدولارات على مشاريع قام الاحتلال بتدميرها دون أن يحرك ذلك دول الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل ضُخت أموال طائلة لمنظمات حقوق الإنسان لم تستخدم شيئا منها في تحريك قضايا دولية بشكل مباشر ضد الاحتلال".

وأشار الخبير والحقوقي الفلسطيني إلى ما سماه "صراعا خفيا" أحيانا بين السلطة ومنظمات المجتمع المدني "سببه محاولة كل منهما الاستحواذ على المال وتوجيهه بطريقته"، أو التوافق بعيدا عن حاجة الناس بين الجهات المتنفذة وبعض هذه المنظمات، أو علاقات مصالح نشأت بين منظمات وعاملين في السفارات الأجنبية والجهات المانحة "سهلت للبعض احتكار الحصول على المال".

عزمي الأطرش:
تشترط جهات مانحة صرف 45% من حجم المنح لتمويل الإدارة من تلك الجهات، بما يعني عودة المال لأصحابه مقابل الفتات الذي يصل المنظمات الفلسطينية، وقد لا يتجاوز 10% من حجم المنحة أحيانا
صناديق مغلقة
من جهته يقول مدير معهد التنمية المستدامة بجامعة القدس الدكتور عزمي الأطرش إن الأموال المتدفقة لو وظفت في عملية تنموية مخطط لها لتركت أثرها في الجهاز الاقتصادي الفلسطيني، وأضاف أن "عدم ملامسة أثر مباشر لها يؤكد توظيفها في اتجاه غير إيجابي".

وكشف في حديثه للجزيرة نت أن جهات مانحة تشترط صرف 45% من حجم المنح لتمويل الإدارة من تلك الجهات، بما يعني عودة المال لأصحابه مقابل الفتات الذي يصل المنظمات الفلسطينية، وقد لا يتجاوز 10% من حجم المنحة أحيانا.

وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة والمتابعة الحكومية على عمل المنظمات غير الحكومية و"فتح تلك الصناديق المغلقة" التي يرفض أصحابها إعطاء أي معلومات عنها، ودعا إلى متابعة القائمين على هذه المنظمات ورفع الحماية التي يتمتعون بها وكشف الفساد المرتفع.

وأضاف أنه "لا يعقل أن يتشكل لوبي بمستويات مختلفة ويلعب كيفما شاء ويوزع المشاريع حسب مصالح المتنفذين، دون أثر غير تنموي على الإنسان الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة