استهداف عوائل الزبداني النازحة وترحيلها من القرى المحيطة بالبلدة يراه نشطاء خطوة على طريق التغيير الديمغرافي للمنطقة بجعلها ذات أغلبية شيعية أو موالية لها، وهو ما ظهر كمطلب علني للإيرانيين في مفاوضاتهم الأخيرة بخصوص الزبداني في إسطنبول.

وسيم عيناوي-القلمون

كشفت مجريات الأحداث في مدينة الزبداني السورية عما يراه البعض سعيا لتغيير هوية المنطقة بشكل كامل يعني الإيرانيين بشكل خاص ومباشر وفقا لما جاء في البيان الأخير لحركة أحرار الشام.

ويرى محللون أن ما يجري في الزبداني هو استكمال لحملة عسكرية قام بها حزب الله اللبناني منذ أعوام استهدفت كامل البلدات والقرى على الحدود السورية اللبنانية بدأت بسيطرته على القصير ومرورا بيبرود ومعظم مدن القلمون وتهجير أهلها ولتطال مدنا وبلدات بوادي بردى والزبداني والتي تأتي بين آخر معاقل المعارضة القريبة من مدنه في الداخل اللبناني.

تهجير ممنهج
ويقول مسؤول الهيئة الطبية في الزبداني عامر برهان إن نظام بشار الأسد لجأ في بادئ الأمر إلى تهجير النازحين من عوائل الزبداني في المدن التي تخضع لسيطرته كورقة ضغط على الثوار، أما اليوم فقد بات يلجأ لسياسة تهجير ممنهجة بحق كل سكان المنطقة بطردهم من مناطق سيطرته وقصفهم في مناطق سيطرة المعارضة.

وأضاف أن حملات التهجير القسرية للنازحين في بلدة بلودان التي تخضع لسيطرة النظام تزداد يوميا، حيث باتوا مخيرين إما بالنزوح باتجاه مضايا وبقين التي لا تزال بقبضة المعارضة وهو ما يعرضهم مجددا للاستهداف بالقصف المباشر، أو التوجه إلى دمشق ومنها إلى لبنان خوفا من الاعتقال أو التهجير مجددا.

ويقول برهان إنه بالتزامن مع الهجمة على الزبداني يقوم النظام يوميا بقصف قرى وبلدات وادي بردى على الرغم من أنها ليست خطوط جبهة مشتعلة مع حزب الله، لكنه يسعى على ما يبدو إلى خلق ظروف صعبة في المنطقة تهيئ لخروج المدنيين منها وإفراغها تمهيدا لسيطرة حزب الله عليها.

لكنه يؤكد أن من تبقوا من أهل المنطقة "يرفضون مغادرة منازلهم لأنهم يعلمون أن البقاء تحت خطر البراميل سيكون أفضل من خيار خروجهم من منازلهم التي لن يعودوا إليها بعد ذلك مطلقا".

جانب من ضحايا المجزرة الأخيرة بوادي بردى (الجزيرة نت)

مجازر
من جانبه، تحدث رئيس المركز الإعلامي في وادي بردى محمد البرداوي عن حملة قصف ممنهج شملت كل مدن وقرى وادي بردى على الرغم من إعادة ضخ مياه نبع الفيجة إلى دمشق مؤخرا استجابة لمطالب النظام السوري لإيقاف القصف على المنطقة.

وأوضح البرداوي أن القصف استمر على أهالي الوادي وسبب عدة مجازر كان آخرها سقوط 17 قتيلا جلهم من الأطفال، في تأكيد واضح من النظام السوري أنه لن يستثني منطقة الوادي من حملته العسكرية على الزبداني.

وكان المتحدث الرسمي باسم حركة أحرار الشام الإسلامية أحمد القرة علي قد أكد للجزيرة أن إيران تصر على مطلب إفراغ الزبداني ومضايا ووادي بردى والقرى المجاورة من الثوار وعوائلهم، في تأكيد على نية التغيير الديمغرافي للمنطقة بجعل كامل البلدات والقرى على الحدود السورية اللبنانية ذات أغلبية شيعية أو موالية لها في كل من هذه البلدات.

وأشار علي إلى الرفض المطلق لذلك من جانب وفد الأحرار المفاوض على الرغم من الظرف الإنساني الصعب لأهالي المنطقة، لأن ذلك سيغير ديمغرافية سوريا المستقبلية وسيصعب إعادتها لما كانت عليه سابقا في حال أصبحت المنطقة تحت سيطرة النفوذ الشيعي الإيراني، مختتما بأنهم سيبذلون أقصى ما يستطيعون لدعم ثوار الزبداني وما حولها للصمود في وجه هذا المخطط.

يذكر أن الزبداني دخلت يومها الخمسين من الحملة العسكرية لحزب الله على البلدة في ظل تقدم طفيف لقوات الحزب الشيعي في الحيين الغربي والجنوبي بالتزامن مع قصف عنيف تشهده يوميا بمتوسط ثلاثين برميلا في اليوم الواحد عدا القصف بباقي أنواع الأسلحة.

المصدر : الجزيرة