مخاوف حقوقية من التشكيك بالقضاء التونسي
آخر تحديث: 2015/8/22 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/22 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/8 هـ

مخاوف حقوقية من التشكيك بالقضاء التونسي

المحكمة الابتدائية في تونس المكلفة بالنظر في قضايا الإرهاب (الجزيرة نت)
المحكمة الابتدائية في تونس المكلفة بالنظر في قضايا الإرهاب (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

دخل القضاء التونسي قلب التجاذبات بسبب التشكيك في أدائه من قبل سياسيين وأمنيين وإعلاميين عقب إفراجه عن العديد من المشتبه بهم في قضايا إرهابية. هذا التشكيك اعتبره حقوقيون مدخلا للتأثير على حياد القضاء.

وعمقت اتهامات النائبة بشرى بالحاج حميدة -التي تنتمي لحركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحاكم- لبعض قضاة التحقيق بأنهم تنقصهم الكفاءة وأنهم يمثلون خطرا على القضاء وأمن البلاد المخاوف لدى حقوقيين مما يرونه محاولة لتوجيه القضاء.

وجاءت الاتهامات بعد إفراج المحكمة عن خمسة مشتبه بهم في قضايا إرهابية تؤكد الشرطة ضلوعهم في تكوين خلية إرهابية بمحافظة القيروان (جنوب)، فيما يؤكد محاموهم براءتهم وتعرضهم للتعذيب عند التحقيق.

وتم اعتقال هؤلاء نهاية الشهر الماضي، لكن قاضي التحقيق أخلى سبيلهم في الرابع من الشهر الجاري وأمر بفتح تحقيق بشأن تعرضهم للتعذيب، وعند خروجهم من المحكمة أعيد اعتقالهم مجددا من جانب الشرطة.

وبسبب ذلك تفجر جدل كبير في البلاد، حيث اتهم محاموهم الشرطة باختطافهم من أمام المحكمة، في حين قال وزير الداخلية إن الشرطة أعادت توقيفهم بناء على إذن قضائي بحجة وجود اتهامات جديدة قد تثبت تورطهم بالإرهاب.

وعاد القضاء ليقرر الإفراج عنهم مجددا بعد أيام قليلة، مع أمر بفتح تحقيق في مزاعم تعرضهم للتعذيب، كما تقرر في البرلمان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الموضوع، مما زاد في تغذية التجاذبات بشأن محاكمة المتهمين بالإرهاب.

بشرى بالحاج حميدة وجهت انتقادات لعمل القضاء (الجزيرة نت)

اتهامات بالتقصير
تقول بشرى بالحاج حميدة -التي ترأس لجنة الحقوق والحريات في البرلمان كما ترأس اللجنة التي تشكلت لتقصي الحقائق حول شبهات التعذيب- إن "بعض قضاة التحقيق لم يأخذوا وقتهم الكافي عند مرحلة التحقيق مع المشتبه بهم".

وأكدت للجزيرة نت أن أحد المشتبه بهم الخمسة اعترف أمام لجنة التقصي البرلمانية بإجرائه اتصالات هاتفية مع أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، معربة عن استغرابها من عدم مساءلة قاضي التحقيق هذا المتهم بشأن تلك المزاعم.

وتقول بشرى بالحاج حميدة إن الكثير من القضايا الإرهابية في تونس لم تقع معالجتها كما يجب -وعلى رأسها قضية اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد- والتي أكدت أنها أول قضية إرهابية كبيرة لم يقم فيها قضاة التحقيق بالأعمال المطلوبة منهم، على حد قولها.

وتقر هذه النائبة بوجود تطور إيجابي في عمل القضاء بعد أمره بفتح تحقيق بشأن شبهات التعذيب، لكنها شددت في المقابل على ضرورة تفعيل القطب القضائي الذي أقره قانون الإرهاب الجديد لمحاكمة المتهمين من قضاة "مختصين وأكفاء"، مؤكدة أن رفض البعض انتقاد القضاء فيه رفض لإصلاحه.

 الرحموني: اتهام النائبة للقضاة غير جائز (الجزيرة نت)

نية مبيتة
لكن رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء القاضي أحمد الرحموني يقول للجزيرة نت إن "توجيه الاتهامات للقضاء مسألة مخطط لها بهدف سد المنافذ أمام التحقيق في شبهات التعذيب والتدخل في عمل القضاء واستقلاليته".

واعتبر أن اتهام النائبة بعض القضاة بعدم مساءلتهم لمشتبه بهم في بعض التفاصيل "غير جائز لأن فيه ترويجا لمسائل تتعلق بقضية لا تزال منشورة أمام القضاء، وهو أمر قد يؤثر على سرية ومسار الأبحاث".

وأضاف الحقوقي التونسي أن القضاة الذين يباشرون قضايا إرهابية كانت لهم قرارات مستقلة عن السلطة بسبب إخلائهم سبيل مشتبه بهم لم يثبت ضلوعهم في قضايا كبرى مثل حادثة الاعتداء على متحف باردو إضافة لتحقيقهم في شبهات التعذيب.

 مروان جدة استنكر الحملة على القضاء (الجزيرة نت)

غياب أدلة
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمرصد الحقوق والحريات في تونس مروان جدة للجزيرة نت إن أغلب المشتبه بهم في قضايا إرهابية -وهم بالآلاف- يطلق سراحهم لأن الملفات التي يحالون من أجلها "تفتقر إلى الأدلة وليس لأن القضاة منحازون للإرهاب".

واستنكر جدة بشدة الحملة التي تطال القضاء التونسي، مبينا أن "الموقوفين بشبهة الإرهاب يقع انتزاع اعترافات واهية منهم تحت التعذيب ثم يرى القاضي أن تلك الاعترافات مخالفة للواقع فيطلق سراح أغلبهم للافتقار إلى الأدلة".

واشتكى مشتبه بهم في تورطهم بأعمال إرهابية من تعرضهم للتعذيب في مرحلة التحقيق على يد أمنيين، وأكد محاموهم أن تقارير الطب الشرعي أثبتت آثار التعذيب على أجسادهم، وهو ما جعل القضاء يستدعي عناصر بالأمن للتحقيق معهم.

وهذا الأمر أغضب نقابات الأمن وسياسيين وحتى إعلاميين كما يقول جدة، مشيرا إلى أن بعضهم أصروا على اتهام المشتبه بهم، وذهب إلى حد القول إن لديهم مهارات في المراوغة في التحقيق لإقناع القضاة ببراءتهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات