رحلة هجرة اللاجئين السوريين لأوروبا تبدأ من تركيا، ثم عبر قارب صغير لجزيرة كوس اليونانية، ثم الانتقال على متن سفينة لعبور بحر إيجة، وصولا لميناء بيريوس اليوناني، ثم برا لمدينة سالانيك بشمال اليونان، ومنها سيرا على الأقدام حتى حدود مقدونيا.

  1. بعد فترة وجيزة من الهدوء على متن سفينة ركاب يونانية وجد اللاجئ السوري محمد نفسه عالقا في منطقة تعمها الفوضى والقذارة على حدود مقدونيا، بينما حالت الأسلاك الشائكة وشرطة مكافحة الشغب دون وصوله إلى الأمان النسبي في شمال أوروبا.

حاله حال آلاف العالقين في قرية إيدوميني الحدودية اليونانية قطع محمد طالب الجيولوجيا (20 عاما) رحلة شاقة وخطيرة فرارا من فظائع الحرب في بلاده، لكن يأسه تزايد بعد معاينة الأوضاع في إيدوميني، وأصبح همه الآن الذهاب لأي مكان آمن في أوروبا.

يروي تفاصيل رحلته التي بدأت من تركيا، ثم عبر قارب صغير قطع به منطقة مائية ضيقة في مياه جزيرة كوس اليونانية التي تشهد أوضاعا صعبة مع وصول آلاف المهاجرين إليها من بلدان مثل باكستان وإيران وأفغانستان وغيرها.

ثم انتقل بعد ذلك على متن سفينة عبرت به بحر إيجة وصولا إلى ميناء بيريوس اليوناني، ثم انتقل برا إلى مدينة سالانيك بشمال اليونان، ومن هناك سار مسافة سبعين كيلومترا في حرارة الصيف حتى وصل إيدوميني.

عالم كذاب

 بعض اللاجئين واصلوا رحلتهم سيرا على الأقدام بينما اكتفى آخرون بالانتظار (الأوروبية)


أما أحمد -لاجئ سوري آخر- فقد تقطعت به السبل مع زوجته رانيا ورضيعه البالغ من العمر سبعة أشهر وهو ينتظر منذ أربعة أيام على الحدود أملا في أن يتمكن من الوصول إلى ألمانيا، حيث يوجد أصدقاء له، واكتفى بالقول إن "الوضع بائس هنا".

وذات الأوضاع يعانيها شيرو -وهو سوري يبلغ من العمر 25 عاما- فهو ينتظر في إيدوميني منذ يومين، وقال بمرارة "العالم كله يكذب علينا، والدول العربية هي أول من يكذب".

ويتجمع آلاف اللاجئين والمهاجرين وراء الأسلاك الشائكة، مطالبين شرطة مكافحة الشغب في مقدونيا بتقديم المساعدة لهم، أو السماح لهم باستخدام خط سكة الحديد لعبور الحدود في طريقهم شمالا باتجاه المجر ومنطقة الشنغن الأوروبية حيث لا توجد حدود، لكن سلطات مقدونيا سمحت لأعداد قليلة منهم بالعبور إلى بلدة جيفجليجا، حيث ينقلون في قطارات إلى الشمال.

الطقس بارد ورطب في الليل، وحالة الصرف الصحي على الجانب اليوناني مؤسفة، بينما غمر الطين حقولا قريبة من السكك الحديدية، وفي هذه الظروف نصب اللاجئون خيامهم بانتظار السماح لهم بالعبور، بينما واصل آخرون رحلتهم سيرا على الأقدام.

المصدر : رويترز