بينما يتعامل نظام الأسد بالنار مع الزبداني ووادي بردى، يستخدم الحصار لعقاب قدسيا والهامة في ريف دمشق للشهر الثاني على التوالي، حيث يمنع دخول المواد الغذائية، كما يمنع دخول أو خروج أي مدني مهما كانت الأسباب.

وسيم عيناوي-القلمون

لم تعد الدقائق البسيطة كافية للحاج أبو محمد لجلب حاجيات منزله من دكان الحي المجاور قبل ذهابه للعمل كما في الأيام السابقة، بل أصبحت تلك الرحلة تتطلب منه جولة قد تدوم ساعات طويلة على كل مخازن وبقالات بلدة الهامة في ريف دمشق، ليكون من ذوي الحظ السعيد إن أفلح في تحصيل القليل مما خرج لأجْله.

يقول أبو محمد إنه في سبيل رحلة البحث الطويلة عن الطعام بات مضطرا لترك عمله في أوقات كثيرة، وهو ما يزيد المشقة عليه لأن أسعار المواد الغذائية باتت باهظة بسبب ندرتها، ومن دون العمل اليومي فهو لن يستطيع تأمين ثمن الطعام لأسرته.

وتعتبر منطقتا قدسيا والهامة الملاصقتان للعاصمة دمشق في الشمال الغربي من المناطق الغنية والراقية في الريف الدمشقي، إلا أن ذلك لم يعد يشفع لأكثر من نصف مليون شخص يقطنونها حاليا سواء من أبنائها أو النازحين إليها من غوطتي دمشق، حيث بدأت تمسها نيران حملة النظام المدعوم بـ حزب الله اللبناني، وذلك على الرغم من هدنة مبرمة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013.

عقوبة وحصار
يقول الإعلامي بالمجلس المحلي بالهامة، أبو باسل الدمشقي، إن "النظام ادعى اختفاء عناصر تابعة لقوات الدفاع الوطني من الطائفة العلوية في محيط الهامة، واتهم ثوار البلدة باختطافهم، وأكد أن الحصار سيبقى مطبقا طالما أن العناصر لا تزال مفقودة".

وأشار أبو باسل إلى أن الحصار أتى بشكل مفاجئ من دون أن يتجهز له سكان المنطقة ما أدى للنفاد السريع لنسبة كبيرة من المواد الطبية في الصيدليات إضافة لاختفاء معظم المواد الغذائية بشكل سريع ما أدى لإغلاق 70% من محلات البلدة، وتوقف معظم الأفران عن إنتاج الخبز، محذرا من أنه "إذا استمر الحصار أكثر من ذلك فستدخل الهامة وقدسيا في كارثة إنسانية كبيرة".

مخبز المنطقة مغلق بسبب عدم توفر الطحين والوقود (ناشطون)


كما يؤكد الدمشقي أن "دخول الحصار شهره الثاني يثير المخاوف لدى المعنيين من تكرار أحداث معركة أكتوبر/تشرين الأول 2013 حين دخل جيش النظام للبلدة بعد حصارها، وقام بحملة اعتقال وتخريب ممنهج لكل ما تبقى داخل البلدة ولكن الوضع اليوم أخطر بكثير لأن البلدة تضم أضعاف عدد سكانها من النازحين دون وجود أي منافذ للخروج منها".

يُذكر أن الهامة وقدسيا دخلتا في معركتين كبيرتين منذ اندلاع الثورة إحداها في يونيو/حزيران 2012 انتهت بانسحاب الجيش من البلدة، والأخرى في أكتوبر/تشرين الأول 2013 عندما دخل الجيش البلدتين قبل أن يتم عقد هدنة استمرت حتى بدء الحصار الحالي.

حملة ممنهجة
من جانبه، اعتبر المجلس العسكري بمنطقة الهامة في بيان أنه لا علاقة له باختفاء عناصر النظام المفقودين "وإنما هي حجة من قبل النظام لفرض هذا الحصار على منطقة قدسيا والهامة خوفا من تحرك الثوار نصرة للزبداني ووادي بردى والقيام بأي ضربات للنظام من الخلف".

وأشار البيان إلى أن ما يجري في البلدتين يأتي ضمن سياق الحملة التي يقوم بها النظام وحزب الله على الزبداني ووادي بردى، فهم يرون أن النظام لن يتردد في إفراغ الهامة وقدسيا من كافة أشكال المعارضة المسلحة عقب الانتهاء من معارك الزبداني، وذلك لأنه يريد جعل المنطقة بكاملها تحت سيطرته دون وجود للمعارضة.

لكن المجلس العسكري أكد -في بيان- أن ثوار قدسيا والهامة "وجلهم من أبناء البلدتين مستعدون لصد أي هجمة على المنطقة بالتنسيق مع ثوار المناطق المجاورة في حال قرر النظام ذلك".

يُشار إلى أن منطقتي قدسيا والهامة تضم كتائب معارضة للنظام السوري تتبع كلها للجيش السوري الحر، بدأ ظهورها العلني منتصف عام 2012، ولا تزال تدير المنطقة حتى اللحظة دون حدوث مواجهات مباشرة مع النظام السوري في ظل هدنة منعقدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013.

المصدر : الجزيرة