بعد سيطرة القوات الموالية للشرعية على مدينة عدن اليمنية، عاد ميناء عدن للعمل مجددا، وهو أحد الموانئ البحرية الرئيسية والهامة بمنطقة خليج عدن، كما أنه من أكبر الموانئ الطبيعية، ويُصنف كثاني ميناء في العالم لتزويد السفن بالوقود.

سمير حسن-عدن

يعد استئناف ميناء عدن جنوب اليمن نشاطه بمثابة عودة شريان الحياة الاقتصادية إلى المدينة الإستراتيجية، بعد خمسة أشهر من توقفه بعد سيطرة الحوثيين عليه، ومنع السفن من دخوله، قبل أن تستعيده قوات الشرعية.

وقال أحد العمال -وهو يقف بالقرب من سفينة إغاثة إمارتية وصلت أمس إلى الميناء- إن "الميناء استعاد عافيته مجدداً رغم بشاعة الحرب". وأضاف همدان الحيدري "نحن نطمئن الخطوط الملاحية بأن الميناء أصبح يسير بوتيرة عالية كما كان عليه الحال من قبل".

وقال الحيدري -في حديث للجزيرة نت- إنه يشعر بسعادة غامرة لاستئناف نشاط الميناء، لأن فيه عمله ومصدر رزقه من ناحية، ولأنه يعد شريان الحياة الاقتصادية الرئيسي لمدينة عدن ورافدا مهما من روافد الاقتصاد اليمني من ناحية أخرى".

وأضاف "إذا ما عمل الميناء خلال المرحلة المقبلة بطاقته القصوى والتي تصل إلى نحو مليون حاوية سنويا فإنه سيكون قادرا على منافسة الموانئ المحورية في المنطقة، كونه يتمتع بموقع إستراتيجي فريد يربط الشرق بالغرب ولديه كوادر مؤهلة، ولا ينقصه إلا إرادة وقرار سياسي لاستعادة دوره الريادي".

وكانت حرب عنيفة قد اندلعت في المحافظة بين المقاومة الشعبية والجيش من جهة والحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، والتي قصفته، مما أضر بأرصفته، فضلا عن تفجير خزاني نفط في ميناء الزيت فيه.

الشعبي: رغم شدة الحرب والقصف فإن الميناء لم يتضرر بشكل كبير (الجزيرة)

خسائر اقتصادية
وقال رئيس مؤسسة موانئ عدن محمد علوي امزربة إن القتال ألحق أضرارا كبيرة في الميناء وخلّف خسائر مادية تقدر بأكثر من تسعين مليون دولار، موضحاً أنه تم إعادة تأهيل الميناء وأصبح جاهزا لاستقبال السفن الملاحية.

وأشار امزربة -وهو أيضا رئيس لمجلس إدارة عدن لتطوير الموانئ- إلى أن أبرز الصعوبات الحالية التي يواجهها الميناء هو إقناع الشركات الملاحية بالعودة للعمل وإزالة المخاوف الأمنية التي تسببت في نزوح الخطوط الملاحية بسبب الحرب".

وأضاف للجزيرة نت أن هناك جهودا حثيثة تبذل في هذا الاتجاه، وقد أثمرت عن تجاوب بعض الشركات التي يتوقع أن تصل بواخرها إلى الميناء بعد توفر كافة الضمانات من خدمات وأمن وسلامة الميناء, علما بأن خدمات الشحن والتفريغ متوفرة بشكل كامل.

من جهته أشار عارف الشعبي -نائب مدير عام ميناء عدن والقائم بأعماله، في حديث للجزيرة نت- إلى أن الميناء دفع ضريبة الحرب التي جرت في المدينة باستشهاد خمسة من عماله وجرح ثلاثة آخرين.

وقال إنه رغم شدة الحرب والقصف فإنه لم تتضرر إلا بعض المعدات جزئيا، بالإضافة لتدمير أربع سيارات، بينما الرصيف بأكمله ورافعاته الجسرية السبع، وقسم الشحن والتفريغ ومحطة الكهرباء لم يصبها أي ضرر.

مجدع: استعادة الدور الريادي لميناء عدن مرهون بقدرة الحكومة على انتشال الميناء من حالة الخراب (الجزيرة)

تحديات
وتوقع الشعبي وصول أول سفينة تجارية إلى ميناء عدن في اليومين القادمة، وقال إن الميناء استقبل الأسبوع الماضي عددا من سفن الإغاثة، وهناك باخرتا حاويات سنغافورية في طريقهما إلى الميناء وهما أول سفينتين تجاريتين سيستقبلهما الميناء بعد الحرب.

ويرى خبراء أن عودة نشاط الميناء سيكون له أثر كبير على اقتصاد اليمن خصوصا بعد توقف ميناء الحديدة عن العمل، إذ سيعمل على رفد خزينة الدولة بمئات المليارات من الريال اليمني سنويا، وتنشيط الحركة الاقتصادية لمعظم القطاعات الحكومية، لكن ذلك سيترافق مع جملة من الصعوبات.

ويرى مشرف العلاقات العامة في ميناء عدن عبد ربه علي مجدع أن من بين هذه التحديات عودة العمل بنفس الوتيرة السابقة بسبب فقدان عاملين خلال الحرب، فضلاً عن حجم الأثر النفسي والاقتصادي الذي خلفته الحرب في الحياة المعيشية وتدهور الخدمات بالمدينة.

وقال للجزيرة نت إن "استعادة الدور الريادي لميناء عدن مرهون بمدى قدرة الحكومة على انتشال الميناء بمعداته من حالة الخراب التي أوصلتها إليه السياسات الفاشلة للحكومات السابقة والتي أضرت به كصرح اقتصادي وحولته من الصدارة العالمية إلى ذيل القائمة".

المصدر : الجزيرة