عدول الثني عن استقالته التلفزيونية يعكس -وفق مراقبين- حصول صفقة يتم بموجبها عدم مساءلته بشأن تهم الفساد، وحرص محور طبرق على تجنب شغور منصب رئيس الحكومة حتى لا ينشغل بأزمة سياسية عن جهود الحوار مع محور طرابلس.

عبدالعزيز باشا-طرابلس

عدول رئيس الحكومة الليبية المشكّلة من قبل مجلس النواب المنحل عبد الله الثني عن استقالته لم يكن أمرا مفاجئا وفق مراقبين يرون أنه لم يقدمها سوى للضغط على النواب.

وكان الثني أعلن استقالته في إحدى الفضائيات المحلية قبيل أيام من حلول موعد مساءلته أمام المجلس بخصوص تهم فساد.

وبينما نفت الحكومة على لسان المتحدث باسمها تقديم الثني استقالته حتى يعدل عنها، رأى مراقبون أن إعلان الاستقالة عبر التلفزيون نوع من الضغط على النواب، وهروب من محاسبة مرتقبة.

وقال رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب المنحل جلال الشويهدي إن المجلس الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقرا له لا يعترف بالاستقالة عبر أي وسيلة إعلامية، وإنما يشترط فيها أن تقدم مكتوبة وبشكل رسمي، "وهذا لم يحدث حتى الآن".

وأشار الشويهدي في تصريح للجزيرة نت إلى أن الثني كان من المفترض أن يمثل أمام المجلس برفقة "رئيس أركان الجيش" للمساءلة الثلاثاء الماضي، "لكن الجلسة أجلت إلى أجل غير مسمى".

الفاضلي: الثني يتعرض باستمرار لضغوط وإهانات وتهديدات (الجزيرة نت)

حكومة الوفاق
وأوضح أن جلسة الأسبوع القادم ستخصص لمناقشة حكومة الوفاق الوطني المرتقب تشكيلها من خلال الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي فتحي الفاضلي أن الثني استقال إما للهروب من محاسبة منتظرة أو من موقف تسليم رئاسة الوزراء لحكومة الوفاق المنتظرة.

ويضيف أنه سمع من مصدر خاص أن الثني يتعرض -وباستمرار- لضغوط وإهانات وتهديدات من إحدى أكبر القبائل في شرق البلاد، وقدم استقالته كرد فعل على ذلك.

وكان من المفترض أن يمثل الثني أمام المجلس لمساءلته بشأن فشل حكومته في إدارة العديد من الملفات المهمة، إضافة إلى قيام حكومته بعدد من "الصفقات المشبوهة".

ويتهم ديوان المحاسبة الثني وحكومته بتجاوزات مالية كبيرة، وفق تصريح سابق للنائبة في المجلس المنحل سهام سرقيوة.

ويرى الصحفي فايز سويري أن مجلس النواب المنحل قد توصل إلى صيغة توافقية مع الثني يخفف بموجبها الأول ضغطه على الأخير وحكومته.

وفي المقابل يتراجع الثني عن استقالته التي لم يقدمها بشكل رسمي، بل كانت نوعا من "البروبوغاندا" الإعلامية.

سويري: مجلس النواب المنحل توصل لصيغة توافقية مع الثني (الجزيرة نت)

مسار الحوار
ويعود الفاضلي ليؤكد في تصريح للجزيرة نت أن تراجع الثني عن استقالته كان بسبب ضغوط تعرض لها من الطرف الداعم له.

ويضيف أن مسار الحوار الليبي كان له تأثير على تراجع الثني عن استقالته، حيث أعلن المبعوث الأممي برناردينو ليون أكثر من مرة ضرورة التوصل إلى تشكيل حكومة توافق وطني قبل أكتوبر/تشرين الأول القادم، وهو موعد انتهاء مدة عمل مجلس النواب المنحل.

ويضيف أن هذا الأمر سيحمل المجلس أعباء إضافية في ما تبقى له من مدة، فبدل أن يركز على المسار التفاوضي في الحوار، ويتوافق على مرشحيه لرئاسة الحكومة، سيجد نفسه منهمكا في معالجة الفراغ الذي ستسببه استقالة الثني.

ويؤكد أن الثني يعي جيدا الحرج الذي تسببه استقالته للمجلس، فاستعملها كورقة ضغط للوصول إلى صيغة تعامل جديدة بينه وبين المجلس، "ويبدو أن هذا هو ما حصل".

ولم تكن هذه الاستقالة هي الأولى من نوعها لرئيس حكومة مجلس النواب المنحل عبد الله الثني، فقد سبق أن قدم استقالته إلى المؤتمر الوطني العام عندما عُين خلفا لرئيس الوزراء السابق علي زيدان قبل انتخابات مجلس النواب.

وعلل ذلك حينها بعدم قدرته على قيادة الحكومة، قبل أن يتراجع فجأة ويتشبث بمنصبه بعد تعيين المؤتمر الوطني أحمد معيتيق رئيسا للحكومة، وهو القرار الذي أبطلته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ليستمر الثني في منصبه.

المصدر : الجزيرة