بمصر.. تحالفات انتخابية من دون انتخابات
آخر تحديث: 2015/8/21 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/21 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/7 هـ

بمصر.. تحالفات انتخابية من دون انتخابات

منذ الانتخابات الرئاسية الماضية في مايو/أيار 2014 ينتظر المصريون انتخابات البرلمان (الجزيرة نت)
منذ الانتخابات الرئاسية الماضية في مايو/أيار 2014 ينتظر المصريون انتخابات البرلمان (الجزيرة نت)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ربما يكون الأمر أشبه بإعداد مراسم جنازة دون وجود ميت، حيث تواصل أحزاب وائتلافات سياسية مصرية الإعلان عن إنشاء تحالفات للمنافسة على مقاعد البرلمان المقبل، رغم عدم تحديد السلطة موعدا لإجراء الانتخابات.

ومؤخرا أعلن رئيس ما يعرف بـ"تيار الاستقلال" أحمد الفضالي تدشين قائمة انتخابية تحمل اسم وحدة مصر وتضم أكثر من 37 حزبًا و42 ائتلافا سياسيًا، داعيًا القوائم المختلفة للانضمام إليها من أجل تشكيل قائمة موحدة تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
  
ووفق تصريحات صحفية للفضالي، فإن قائمته تأتي تلبية لنداء الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاص بضرورة مراعاة دقة اختيار مرشحي مجلس النواب، والتصدي لما وصفها بجماعات الإرهاب.
 
ولا تعد قائمة الفضالي الأولى من نوعها، حيث شهدت الشهور الماضية عمليات شد وجذب بين كيانات سياسية مختلفة لتكوين تحالفات انتخابية، ومنها ما نجح في إتمام اتفاق ومنها ما فشل، مع أن أحدا من المتحالفين أو غيرهم لا يمتلك أي معلومات عن موعد إجراء هذه الانتخابات التي طال انتظارها، علما بأن السيسي يسيطر حاليا على السلطتين التنفيذية والتشريعية بعدما تولى السلطة إثر انتخابات رئاسية جرت بعد عام من انقلابه على الرئيس المعزول محمد مرسي.

وكان رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوري دخل في مشاورات سياسية لتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات، لكنها فشلت مع انسحاب أحزاب كالمؤتمر والتجمع. وأرجعت الأحزاب المنسحبة، في بيان لها، قرارها لعدم معرفة شركاء القائمة، وانعدام الرؤية السياسية.

وسبق الجنزوري في تلك الخطوة رئيس لجنة الدستور السابقة عمرو موسى، الذي باءت مساعيه بالفشل بعد مشاورات سياسية استمرت فترة طويلة.
 
وتبع فشل الجنزوري انقسام مؤيديه إلى ثلاث قوائم هي "في حب مصر" و"الجبهة المصرية" -التي أعدها مرشح الرئاسة الأسبق أحمد شفيق- و"تيار الاستقلال"، ثم شهد مطلع الشهر الجاري إعلان الجبهة المصرية اندماجها مع قائمة في "حب مصر" لتشكيل قائمة انتخابية وطنية، لكن سرعان ما دبت الخلافات بين الطرفين بسبب حصة كل منهما في مقاعد البرلمان.

محمد عطية: المشهد السياسي يشير لقرب الانتخابات (الجزيرة)

منافسة مفتوحة
عضو المكتب التنفيذي لاتحاد القوى الثورية محمد عطية  قال إن المنافسة الانتخابية مفتوحة أمام الجميع، لافتا إلى أن الوقت هو الفيصل الوحيد في برهان نجاح أو فشل التحالفات الانتخابية المعلن عنها.

وأضاف للجزيرة نت أن التغيير السياسي الذي يصب في صالح المواطن يجب أن يكون هو الهدف من أي تحالف انتخابي.

وتمنى عطية أن تتم الانتخابات البرلمانية في أجواء ديمقراطية يُشكل على أثرها برلمان حقيقي معبر عن الشعب.

وعن توقيت إعلان التحالفات رغم عدم الإعلان عن ميعاد محدد لبدء العملية الانتخابية، أوضح الناشط السياسي أن المشهد السياسي يشير إلى قرب المنافسة الانتخابية. وتابع "من حق الجميع تشكيل تحالفات انتخابية في أي وقت خاصة وأن الانتخابات القادمة ستكون تاريخية باعتبارها الأولى من نوعها بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو".
 
معركة وهمية
وفي المقابل اعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي الإعلان عن هذه التحالفات محاولة لترسيخ انطباع بأن ثمة معركة انتخابية برلمانية قوية سيتنافس خلالها فرقاء يطرحون برامج سياسية مختلفة، وهذا أمر لا علاقة له بالواقع.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال الهتمي إن مؤسسات الدولة والمجتمع المدني تسير منذ أكثر من عامين في اتجاه مهادنة السلطة وإلا اتهمت بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين أو رعاية الإرهاب.
 
والتخوف من نجاح عناصر معارضة في الانتخابات هو واحد من الفزاعات التي تبرر التضييق في إجراءات العملية الانتخابية المحتملة واضطرار التيارات السياسية لتدقيق النظر في المرشحين المختارين، وفق قول الهتيمي.
 
وفضلا عن ذلك، فالمعارضة المصرية -إن وُجدت أصلا- فهي إما مطاردة وإما تعيش حالة من الإقصاء، ومن ثم فإنه ليس من طموحاتها خوض الانتخابات، كما أكد المحلل السياسي. 

العزباوي: تحالف الفضالي لن ينجح (الجزيرة)

أسباب الفشل
وعن أسباب فشل تحالفات انتخابية سابقة، قال الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي إن سيطرة رأس المال على التحالفات أحد عناصر فشلها.

وأضاف للجزيرة نت أن عدم التنسيق داخل التحالف الواحد يؤدي إلى فشله، موضحا أنه من غير الطبيعي أن تتحالف أحزاب يسارية مع أخرى ليبرالية.

كما أن سيطرة بعض النخب على التحالف، وفق العزباوي،  من ضمن مسببات عدم نجاحها، إذ تجنح هذه النخب إلى العمل بشكل مؤسسي.

وعن التحالف الجديد الذي يتزعمه الفضالي، توقع الخبير السياسي عدم نجاحه لعدم تمتعه بشعبية تمنحه القدرة على المنافسة الانتخابية.
 
ونصح العزباوي الأحزاب الراغبة في دخول تحالفات بالتنسيق مع شبيهتها في التوجه السياسي مع انتشار مرشحيها في أغلب الدوائر الانتخابية والتركيز على القوائم الفردية التي يبلغ عدد مقاعدها 448 مقعدا.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار الماضي، لكن المحكمة الدستورية العليا أعلنت بطلان قانون تقسيم دوائر المرشحين الفردي مما أدي إلى وقف العملية الانتخابية لأجل غير مسمى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات