يعتقد المعلق الإسرائيلي البارز رون بن يشاي أن الأسير الفلسطيني محمد علان انتصر على إسرائيل رغم فقدانه للوعي بعد ستين يوما من الإضراب عن الطعام، كما اعتبر أن قرار المحكمة تجميد اعتقاله يمثل صفعة مدوية لأجهزة الأمن ورئيس الحكومة.

وديع عواودة-حيفا

يثير القرار القضائي بالإفراج عن الأسير الفلسطيني محمد علان الذي أوقف إضرابه عن الطعام بعد ستين يوما، جدلا واسعا في إسرائيل، بينما ترى أوساط غير رسمية أنه انتصر على إسرائيل وأنه يجب إعادة النظر بـ الاعتقال الإداري.

ووفق مستشفى إسرائيلي، فقد تحسنت حالة علان بعدما تعرض لخطر الموت، لكن لم يتضح بعد حجم الأذى الذي أصابه جراء الإضراب عن الطعام.

ويحمل وزراء إسرائيليون على نقابة الأطباء التي رفضت إطعامه عنوة واعتبرته تعذيبا، حيث واصل وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان (من تكتل الليكود) حملته على قرار المحكمة العليا  بتجميد الحكم بالاعتقال الإداري على علان، وانتقد رئيس منظمة الأطباء د. ليونيد إيدلمان لموقفه بعدم إطعام الأسرى عنوة.

وفي حديث لإذاعة جيش الاحتلال، أمس، اتهم الوزير النقيب بتهديد الأطباء ومنعهم من إطعام علان طبقا للقانون الجديد، ودعاه للتوقف عن مواقف تتسبب بالإفراج عن "مخربين" على حد قوله.

سلاح فلسطيني
وقبيل صدور قرار المحكمة العليا، حذر أردان، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من "الاستسلام" للمضربين عن الطعام، معتبرا ذلك "فاتحة" لإضراب جماعي عن الطعام من جانب الأسرى الإداريين الذين يمكنهم الآن تبني هذا التكتيك كسلاح "لابتزاز إسرائيل".

كما هاجمت وزيرة الثقافة ميري ريجيف (الليكود) المحكمة العليا، وقالت إنها استسلمت لـ "ابتزاز المخرب " محمد علان بدل تطبيق قانون التغذية القسرية عليه، واعتبرت في بيان أن "علان اخترع طريقة انتحار جديدة من خلال استغلاله لقيمنا".

وانضم وزير الزراعة أوري أرئيل (البيت اليهودي) للحملة على منظمة الأطباء وعلى المحكمة العليا أيضا، معتبرا إطعام الأسرى عنوة "حلا بسيطا وإنسانيا". وقال أرئيل، في حديث للقناة الإسرائيلية العاشرة، إن عدم إطعام أسير مضرب عن الطعام هو أمر غير إنساني وغير يهودي، معتبرا أن "قرار المحكمة العليا وموقف منظمة الأطباء يخدمان الإرهاب الفلسطيني، وسيؤديان لإضرابات جماعية عن الطعام".

رون بن يشاي يشكك في جدوى الاعتقالات الإدارية (الجزيرة)

إبراز للمطالب
من جهته، دحض نقيب الأطباء هذه المزاعم مؤكدا أن قانون إطعام الأسرى بالقوة لا مبرر له، موضحا أن المضربين عن الطعام لا يرغبون بالموت بل يبرزون مطلبهم.

وردا على سؤال الجزيرة نت، قال إيدلمان إن أردان وبعض الوزراء يحاولون استدراجه للحلبة السياسية، محذرا من تسييس الطب، مضيفا أن "الأطباء في إسرائيل يعالجون كافة المرضى دون أي علاقة بتوجهاتهم السياسية".

وأشار إلى أن نحو ألف أسير فلسطيني أضربوا عن الطعام بالسنوات الأربع الأخيرة، ولم يتعرض أي منهم للإطعام عنوة حتى بلغوا أحيانا حافة الموت.

وبخلاف الموقف الإسرائيلي الرسمي، يشدد إيدلمان على أن إضراب الأسرى عن الطعام ليس انتحارا يتوجب على الأطباء منعه.

ويذهب المعلق البارز رون بن يشاي للقول إن علان انتصر على إسرائيل رغم فقدانه للوعي بعد ستين يوما من الإضراب عن الطعام، كما اعتبر أن قرار المحكمة بتجميد اعتقاله يمثل صفعة مدوية للمخابرات العامة (شاباك) والنيابة العامة ولرئيس الحكومة.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يشكك بن يشاي بجدوى الاعتقالات الإدارية، ويسخر من العرض بالإفراج عن علان بموافقته على مغادرة البلاد، مشيدا برفضه العرض وبمحاميه الذين أصروا على إطلاق سراحه.

 ليفي: الاعتقالات الإدارية تستخدم للانتقام من الفلسطينيين (الجزيرة)

موقف المعارضة
في الأثناء، بدا "المعسكر الصهيوني" المعارض وكأنه يزايد على الحكومة حيث اتهمها بـ "فقدان قدرة الردع الإسرائيلية أمام المخربين في السجن". واتهم في بيان أصدره أمس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالجبن.

وعلى خلفية ذلك، حمل المعلق البارز جدعون ليفي على "المعسكر الصهيوني". وقال للجزيرة نت إن موقفه من قضية الأسير علان تكشف عن حقيقة محاولته مجاراة اليمين، وإن لم يتعلم بعد أن إخضاع الفلسطينيين بالقوة ليس ممكنا.

وأكد ليفي أن إلغاء الاعتقالات الإدارية يساهم في منع العنف الفلسطيني أكثر من تسيير وحدات عسكرية، ويشيد باحتجاجات فلسطينيي الداخل تضامنا مع علان والأسرى.

كما يتهم الإعلام الإسرائيلي بحجب المعلومات عن الإسرائيليين في قضية الاعتقالات الإدارية التي تستخدم للانتقام من الفلسطينيين ومحاولة كسر إرادتهم، منتقدا شح النقاش في إسرائيل حولها.

المصدر : الجزيرة