تعود لافتة مكافحة "الإرهاب" كالعادة إلى واجهة السباق الانتخابي الداخلي في الأحزاب الأميركية تمهيدا للانتخابات الرئاسية، خصوصا في أوساط الحزب الجمهوري، وتبدو المنافسة شديدة داخل الحزب بين جيب بوش وكريس كريستي بتبني سياسة مكافحة "الإرهاب" لكسب شرعية في الشارع الجمهوري.

مرح البقاعي

مع انطلاق الحملات الانتخابية الداخلية لاختيار مرشحي الأحزاب الأميركية لسباق الانتخابات الرئاسية مطلع العام القادم، يبدو الصراع داخل الحزب الجمهوري على أشده، بعد عودة آل بوش للمنافسة على الرئاسة بترشح جيب بوش للسباق في أروقة الحزب الجمهوري.

شيرين العبد، القيادية في الحزب الجمهوري والمشرفة الأولى على الانتخابات في ولاية نيوجيرسي، ترى أن جيب بوش لا يملك مقومات سياسية تؤهله لقيادة الولايات المتحدة في المرحلة القادمة، وتدعم المرشح الجمهوري كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي، لأنه كما تقول الوحيد بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين الذي وضع محاربة الإرهاب على رأس أولوياته.

وتقول شيرين للجزيرة نت "على المرشح الرئاسي أن يركّز على موضوع الإرهاب كخطر حقيقي يهدّد الأمن الوطني والعالمي بدلا من التركيز على قضايا ليست محورية أو ذات شأن بالنسبة للمواطن الأميركي، فخطر الإرهاب هو الخطر الحقيقي، ولا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه بعد اليوم، وأنا أعتقد أن المرشح الذي سيركز على إيجاد آليات فاعلة لحماية الأمن القومي هو الأكثر حظاً في كسب ثقة الناخب".

وتضيف "للأسف لم ألحظ حتى الآن في أي من مرشحي الحزبيين الجمهوري أو الديمقراطي من يستطيع أن يطرح مشكلة الإرهاب بقوة وشجاعة، هذا ناهيك عن عدم المسؤولية التي أظهرها أبرز المرشحين عن الحزب الديمقراطي، وهي هيلاري كلينتون، وتقاعسها عن اتخاذ إجراءات فورية في حادثة مقتل الأميركيين الأربعة في بنغازي، وهذه كلها أمور هي من صلب اهتمام الناخب حين سيدلي بصوته لهذا أو لذاك".

وتؤكد القيادية في الحزب الجمهوري أن "المرشح الوحيد الذي طرح موضوع الإرهاب والتصدي له منذ هجمات سبتمبر هو المرشح الرئاسي كريس كريستي. وأتمنى أن ينال ثقة الحزب الجمهوري مقابل منافسه جيب بوش الذي لا أراه يملك أية مقومات سياسية سوى اتباع نصائح والدته. وفي الحقيقية نحن لا نريد (آل بوش) من جديد في البيت الأبيض".

شيرين العبد القيادية في الحزب الجمهوري بعد انتخابها مسؤولة عن الانتخابات في ولاية نيوجيرسي (الجزيرة)

عزف لحن الإرهاب
إلا أن حاكم ولاية فلوريدا الأسبق جيب بوش لا يبدو من خلال برنامجه الانتخابي أقل انشغالا من كريستي عن التغني بمكافحة "الإرهاب"، كما لا يبدو أنه سيبتعد عن سياسة أبيه وأخيه اللذين شغلا منصب الرئاسة لفترتين رئاسيتين لكل منهما.

فقد بنى بوش الثالث، إستراتيجيته الانتخابية على ما افتقدته حكومة الديمقراطيين برئاسة أوباما، وهي محاربة تنظيم الدولة في سوريا من خلال إقامة حظر جوي فيها لتسهيل إسقاط نظام بشار الأسد، والمشاركة الفعلية مع القوات العراقية في قتال تنظيم الدولة في العراق، والمزيد من انخراط الولايات المتحدة في القضايا المعلّقة في العالم.

وكان المرشّح جيب بوش أشار في كلمة ألقاها مؤخرا في مكتبة رونالد ريغان، إلى الدور السلبي الذي لعبه الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون في العراق من خلال دعمهما لانسحاب القوات الأميركية المقاتلة غير المدروس، بل "المتسرّع بصورة عمياء"، بحسب تعبيره.

ووصف بوش أوباما بأنه "كان يريد أن يدخل التاريخ صانعا له، لكنه فشل في أن يكون صانعا للسلام". وأضاف في خطابه الانتخابي "محاولة التهرّب من مواجهة الخطر قد تكون أخطر من مواجهته في معظم الأحيان، بل ونتائجها تكون أسوأ".

ويدعو بوش في برنامجه الانتخابي إلى "تحالف موسّع مع الدول العربية من أجل مكافحة الإرهاب الذي زاد انتشاره في غير بلد عربي، عبر دعم عسكري ومعلوماتي أميركي للأنظمة في المنطقة". ويعتبر بوش أن "سياسات أوباما الخارجية هي التي رفعت مستوى التهديد الأمني وعلى رأسها سياساته مع روسيا وإيران".

ويرى أن تغوّل إيران في الشرق الأوسط يعود إلى سياسات إدارة أوباما في التعامل مع طهران، وكذا إلى إبرام الاتفاق النووي الأممي معها، معتبرا أن هذا الاتفاق هو "اتفاق غير حكيم بالمطلق مع نظام لا يمكن الوثوق به بالمطلق أيضا".

ولا ينسى جيب بوش أن ينتقد بشكل لاذع سياسة شقيقه الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، لأنه وقع على الاتفاقية الأمنية في العراق في العام 2008، والتي نصّت على انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية بحلول العام 2009، وإلى الانسحاب الكامل خارج البلاد في العام 2011، وترك للرئيس أوباما تنفيذ هذا الانسحاب الذي زاد الطين بلّة في العراق المقسوم على نفسه، برأي بوش الجديد، سليل العائلة التكساسية العريقة في السياسة والأعمال وخاصة قطاع النفط.

المصدر : الجزيرة