يرى محللون أن رئيس جنوب السودان سلفاكير يقوم بمناورة خطيرة قد تؤثر على مستقبله السياسي إذا كان رافضا فعلا لتوقيع اتفاق سلام مع خصومه المتمردين على سلطته. لكن سياسيين يرون أن سلفاكير يماطل كسبا للوقت، وأنه سيوقع في النهاية.

مثيانق شريلو-جوبا

لا تزال عاصمة دولة جنوب السودان تشهد جدلاً كثيفاً في أوساطها الشعبية والسياسية، وذلك بسبب الموقف الذي اتخذه رئيس البلاد سلفاكير ميارديت قبيل انتهاء جولة محادثات السلام بين حكومته وحركة التمرد التي يقودها نائبه المقال رياك مشار.

وكان سلفاكير رفض التوقيع على وثيقة السلام بحجة إجراء مشاورات مع حلفائه من القادة السياسيين والعسكريين، مرفقاً معه طلباً بمهلة للتشاور ستنتهي بداية الشهر القادم.

ويرى مهتمون بالشأن العام في جنوب السودان أن جوبا ستوقع الوثيقة في نهاية المطاف لتجنب ما أسموها المغامرة الخطيرة التي قد تقع إذا كان موقف الرئيس من عدم التوقيع مناورة حقيقية.

وكانت أطراف النزاع في جنوب السودان قد وقعت الاثنين الماضي وثيقة نهائية لاتفاق سلام أعدتها الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيغاد)، التي تتولى أمر الوساطة.

وبينما أعلن سلفاكير رفض التوقيع في البداية، عاد ليعلن -بعد جهود من قبل إيغاد والرئيس الكيني أوهورو كينياتا- موافقته المبدئية على الاتفاق، لكن على أن يعود ليوقع خلال مهلة الأسبوعين التي طلبها.

تمنح مسودة الاتفاق الحكومة نسبة 53% في معادلة تقسيم السلطة مقابلة 33% للمتمردين (الجزيرة)

وبرر وزير الإعلام والمتحدث الرسمي للوفد الحكومي المفاوض مايكل مكوي موقف رئيس دولته من وثيقة السلام بالقول إن وفده فوجئ بعدم وجود تغييرات في وثيقة السلام المقترحة التي تتحفظ الحكومة على الكثير من بنودها.

وأوضح مكوي -في حديث للجزيرة نت- "لهذا السبب قررنا عدم التوقيع على المسودة"، واعتبر أن الوثيقة التي وقعت عليها بقية الأطراف تعيد البلاد إلى حقبة الاستعمار الجديد، بحسب تعبيره.

لكنه عاد ليقول إن الحكومة لن توقع على المسودة إلا بعد أن تجري مشاورات مع القطاعات الشعبية في البلاد، وأضاف "لا نخشى العقوبات فنحن الآن نعيش عقوبات منذ أشهر طويلة".

يذكر أنه قد وقع الوثيقة كل من زعيم المتمردين رياك مشار، والأمين العام للحزب الحاكم المعاد إلى منصبه فاقان أموم، بالإضافة إلى ممثلي الشخصيات الوطنية والمجتمع المدني وكتلة المرأة والمبعوثين الدوليين.

وتمنح هذه الوثيقة الحكومة نسبة 53% في معادلة تقسيم السلطة مقابل 33% للمتمردين، و14% تقسم مناصفة بين مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين والأحزاب السياسية، وتنص الوثيقة على جعل العاصمة جوبا منطقة منزوعة السلاح، في حين ستذهب رئاسة ولايتي الوحدة وأعالي النيل الغنيتين بالنفط إلى المتمردين.

وطالب التحالف الوطني لقوى المعارضة الداخلية الرئيس سلفاكير بالإسراع في التوقيع على الوثيقة من أجل وقف نزيف الدماء وإعادة الاستقرار إلى البلاد، بحسب البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.

ويضم التحالف كبرى القوى السياسية المعارضة مثل حزب الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي بزعامة لام أكول، وحزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الداعية الإسلامي عبد الله دينق نيال.

المباحثات بين الأطراف شهدت ضغوطا غربية لتوقيع اتفاق (غيتي)

وقال بيان التحالف إن على الحكومة أن توقع على الوثيقة باعتباره الخيار الوحيد المتاح أمامها، وحذر البيان الحكومة من مغبة عدم القبول بالوثيقة، داعيا إياها للتفكير في النتائج الوخيمة التي يمكن أن تترتب على قرار الرفض.

وكانت دول غربية كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، قد عبرت عن أسفها لقرار سلفاكير عدم التوقيع على الوثيقة، وقالت واشنطن إنها ستواصل الضغط على الحكومة من أجل توقيع الوثيقة، وهددت في ذات الوقت بأنها ستفرض حظرا على السلاح في جنوب السودان إن لم تستمع حكومة سلفاكير للنداءات الدولية والإقليمية.

ويرى منيانق شول -وهو محلل سياسي مقيم في جنوب السودان- أن موقف الرئيس سلفاكير "مناورة خطيرة، إذا كانت حقيقية، على مستقبله السياسي في إدارة البلاد".

وقال شول للجزيرة نت إن انقضاء المهلة التي طلبها سلفاكير دون أن يوقع على المسودة سيعني أن انهيار النظام العام سيكون وشيكاً، وأضاف "النظام سيفقد زمام المبادرة في الناحية الاقتصادية والدبلوماسية".

المصدر : الجزيرة