تتواصل الخلافات في صفوف الطبقة السياسية في إقليم كردستان العراق بشأن منصب الرئاسة إذ يرى البعض أنه أصبح فارغا بحكم الدستور بعد أن انتهت اليوم مهمة الرئيس مسعود البارزاني الذي يشغل تلك المهمة منذ عام 2005.

عبد الحميد زيباري-أربيل

يعيش إقليم كردستان العراق حالة غموض بشأن الرئاسة إذ تقول أطراف سياسية إنه دخل حالة فراغ قانوني في ظل عدم قدرة الأطراف السياسية على الوصول إلى اتفاق نهائي لتمديد ولاية رئيس الإقليم مسعود البارزاني التي انتهت اليوم.

وجرت خلال الأيام المنصرمة سلسلة لقاءات بين الأطراف الكردستانية الرئيسية الخمسة (الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والتغيير، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية)، وآخرها اللقاء الذي انتهى فجر اليوم بإشراف من السفارتين الأميركية والبريطانية وتقرر في ختامه تأجيل جلسة البرلمان الاستثنائية إلى يوم الأحد القادم لحين التوصل لإجماع وطني بين الأطراف السياسية.

وتطالب أربعة أطراف في برلمان كردستان العراق بتعديل قانون رئاسة الإقليم بتقليص صلاحيات الرئيس وتغيير النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني وانتخاب رئيس الإقليم في البرلمان بدلا من الاقتراع المباشر، مقابل تمديد ولاية رئيس الإقليم لسنتين قادمتين، وهذا ما يرفضه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني.

وقد اختلفت آراء ومواقف الكتل البرلمانية بشأن عقد الجلسة الاستثنائية اليوم الأربعاء حيث كانت كتل الاتحاد الوطني والتغيير –إحدى أبرز القوى الكردية المعارضة لتجديد ولاية البارزاني- والجماعة الإسلامية وخمسة من أعضاء كتلة الاتحاد الإسلامي من أصل عشرة، تصر على عقد الجلسة، إلا أنها أجلت بسبب عدم حصول النصاب القانوني الذي هو 56 من مجموعة 111 عضوا.

فراغ قانوني
وسارعت كتلتا الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير بعد فشل عقد الجلسة الاستثنائية للبرلمان إلى الإعلان أن الإقليم دخل منذ اليوم في فراغ قانوني بعد انتهاء ولاية الرئيس اليوم الأربعاء. وكان برلمان الإقليم مدّد ولاية رئيس الإقليم قبل سنتين لمدة عامين بعد أن أكمل ولايتين له في الرئاسة.

ويقول كوران آزاد من كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في برلمان كردستان العراق إن الإقليم دخل في حالة "فراغ قانوني" تستدعي المعالجة. وتشير المادة 15 من قانون رئاسة الإقليم إلى أنه مع انتهاء ولاية الرئيس وعدم تمديدها من قبل البرلمان سيحل محله رئيس البرلمان لمدة ستين يوما لحين إجراء انتخابات أخرى، وتقول كتلتا الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير إنهما سوف تعملان بهذه المادة.

تمديد بالقضاء
وكان جعفر إبراهيم نائب رئيس البرلمان، وهو من حزب البارزاني، أرسل رسالة إلى مجلس شورى القضاء المركزي في الإقليم وطلب منه تمديد ولاية الرئيس لمدة سنتين وبكامل صلاحياته بعد عدم التوصل لاتفاق بين الأطراف الكردستانية على ذلك، وأصدر المجلس الاثنين الماضي قرارا بتمديد ولاية الرئيس وبكامل صلاحياته، إلى حين إجراء الانتخابات أو الوصول إلى حل توافقي وإنهاء هذه الأزمة.

التمديد لمسعود البارزاني تم عبر مجلس شورى القضاء (الجزيرة)

ولقي هذا القرار معارضة من قبل كتلتي الاتحاد الوطني والتغيير، وسارع رئيس البرلمان يوسف محمد -وهو من حركة التغيير- أمس الثلاثاء إلى إصدار توضيح بأن هذا القرار غير صحيح، لأن الطلب لم يأت منه ولم يطلع عليه وإنما قام نائبه بذلك ودون علمه.

ويرى المراقبون أن الفرقاء السياسيين توصلوا إلى قناعة أنه لا بد أن يتفقوا على الخطوط الأساسية للعملية السياسية القادمة وعلى مسألة منصب رئاسة الإقليم قبل جلسة البرلمان يوم الأحد القادم ليضعوا النقاط على الحروف وينهوا الأزمة السياسية في الإقليم.

ويقول الكاتب الصحفي محمد واني للجزيرة نت "خلال اليومين القادمين سيطرح كل حزب مشروعه لإنهاء الأزمة وفي النهاية سيصلون إلى حل نهائي، أعتقد أنهم قد توصلوا مبدئيا إلى نوع من الحل وهذا يعد إنجازا في حد ذاته".

المصدر : الجزيرة