تركيا بلا باتريوت.. شكوك ومخاوف
آخر تحديث: 2015/8/19 الساعة 14:12 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/19 الساعة 14:12 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/4 هـ

تركيا بلا باتريوت.. شكوك ومخاوف

سحب الباتريوت يتزامن مع تصعيد الحملة التركية على حزب العمال الكردستاني (رويترز)
سحب الباتريوت يتزامن مع تصعيد الحملة التركية على حزب العمال الكردستاني (رويترز)

خليل مبروك-إسطنبول

بعد يوم واحد فقط من إعلان ألمانيا عن إنهاء وجود قواتها العسكرية على الأراضي التركية ضمن قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) قررت الولايات المتحدة سحب منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ من طراز "باتريوت" من الأراضي التركية، ما أثار تساؤلات واسعة في تركيا حول دلالات تلك الخطوة وبدائل أنقرة في الدفاع عن نفسها في وجه أي هجوم خارجي.

وبينما بررت ألمانيا خطوتها بأن الأخطار بالمنطقة اتخذت أشكالا أخرى أهمها خطر تنظيم الدولة  الإسلامية الذي لا يمتلك أسلحة باليستية تتطلب منظومات الحماية الجوية المتقدمة، تعذرت واشنطن بالإجراءات الفنية الرامية لتحديث الصواريخ.

لكن باحثين ومحللين أتراكا شككوا في حقيقة نوايا البلدين، معتبرين أن الغموض يكتنف موقفهما وأن الأيام القادمة ستكشف مزيدا من التفاصيل.
 
ويرى الباحث بمعهد البحوث الإستراتيجية بأنقرة جاهد توز أن تركيا "في أمسّ الحاجة إلى منظومة صواريخ باتريوت في ظل قتالها لتنظيم الدولة، وحزب العمال الكردستاني، على حدودها الجنوبية، وأحزاب اليسار المتطرفة في الداخل التركي".

جاهد توز يفسر أسباب الموقفين الألماني والأميركي (الجزيرة)

دوافع
وربط توز تلك الخطوة بـ"الحوار الأميركي والغربي مع حزب العمال الكردستاني واتفاق غربي مع نظام بشار الأسد". وقال  إن واشنطن "تتفاوض مع جبل قنديل معقل مسلحي الكردستاني رغم نفي الأميركيين ذلك، بينما ينشط قادة حزب الشعوب الديمقراطي -الذي يعتبر الواجهة السياسية للمقاتلين الأكراد- في طلب التدخل الأوروبي خاصة من ألمانيا في التفاوض مع الأتراك".

واستشهد الباحث في رأيه بزيارة رئيس حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش للعاصمة البلجيكية بروكسل قبل نحو أسبوعين ولقائه هناك رموزا في حزب العمال الكردستاني. بينما قالت وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية إنه دعا إلى تدخل غربي في مفاوضات الأكراد مع أنقرة، كما أشار إلى الأنباء التي تحدثت عن اتفاق غربي مع نظام بشار الأسد، قائلا إن الأخير "الذي يدعم منظمات إرهابية مناوئة لأنقرة قد يستخدم السلاح ضد تركيا أو أي دولة مجاورة أخرى".

من جهته، يرى الباحث بالشأن التركي علي باكير أن "الغموض يكتنف المشهد خاصة في ظل مواقف برلين وواشنطن تجاه العمليات ضد حزب العمال، حيث تبدو الأولى غير راضية عن العمليات التركية فيما يبدو عدم التفاهم الكامل مع الثانية أيضا واضحا للعيان".

علي باكير: تركيا تحتاج إلى الباتريوت (الجزيرة)

بدائل
وبخصوص بدائل أنقرة الدفاعية بعد سحب الصواريخ الرابضة على أراضيها منذ عامين، قال باكير إن "تركيا تتمتع بقواعد حماية وتغطية جوية وبحرية، ومن المرجح حصول واشنطن على ضمانات روسية بعدم قيام نظام الأسد بتنفيذ أي هجوم ضد تركيا".

كما أشار إلى "إمكانية إعادة تركيب المنظومة الصاروخية وتفعيلها مجددا خلال أسبوع واحد، وهو الأمر الذي أعلنته واشنطن في بيانها حول تفكيك المنظومة".

وأوضح باكير أن تركيا التي تقاتل في ثلاث جبهات تحتاج إلى الباتريوت كونها ترى في نظام الأسد التهديد الأكبر لأمنها، في حين تريد الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تركيز الأنظار على تنظيم الدولة الذي لا يملك السلاح الباليستي كأساس للتهديدات بالمنطقة.

يُذكر أن الناتو كان قد شكل نهاية عام 2012 قوة ثلاثية من جيوش الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا للمرابطة على أراضي تركيا بطلب من الأخيرة، لحمايتها من هجمات محتملة قد يشنها نظام الأسد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات