كان أول قران يكتب في المسجد الأقصى قبل أربعة أعوام، وحتى اليوم كتب أكثر من ألف وخمسمئة عقد زواج داخل الحرم القدسي، حيث يبحث المتزوجون الجدد عن بركة الزمان والمكان، تحت مشروع "زواجنا يبدأ من بوابة السماء".

أسيل جندي-القدس المحتلة

من أبواب مختلفة يعبرون للمسجد الأقصى في مدينة القدس ويلتقون داخله ليعقدوا قرانهم في أجواء روحانية يصعب نسيانها، فمن داخل المسجد تبدأ حكاية أسرة سمع الأم والأب بها صوت الأذان والدعاء فلبوا نداء الصلاة ثم عقدوا قرانهم في قداسة الزمان والمكان.

قرر أحمد وإسراء أن يبدآ حياتهما الزوجية من الأقصى، ضمن مشروع "زواجنا يبدأ من بوابة السماء"، ويتم من خلاله عقد القران بشكل شبه يومي بهدف تشجيع المتزوجين الجدد على بدء حياتهم من المسجد الأقصى، طلبا لبركة المكان وإحياء لساحاته في ظل ما يتعرض له من اقتحامات ومساع لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وتفريغه من المسلمين والسيطرة عليه.

يقول المقدسي أحمد قاسم (27 عاما) "أنا أسكن قرب باب السلسلة (أحد أبواب المسجد الأقصى) وطفولتي وجميع مراحل حياتي قضيتها في هذا المكان، لذا قررت أن أبارك عش الزوجية من داخله أيضا".

ويضيف "من الصعب أن أصف مشاعري، فما تمنيته تحقق من داخل أقدس بقاع العالم، وأؤمن بأن هذا الزواج سيكون مباركا ومقدسا، لأنه انطلق من إحدى بوابات السماء، وذهلت من سهولة الإجراءات فخلال ساعتين تم التنسيق وعقد القران وهذا له علاقة مباشرة بقدسية الأقصى".

الشابة إسراء قاسم توقع على عقد قرانها على أحمد قاسم داخل الأقصى (الجزيرة)

مباركة الزواج
ولم تتمالك الشابة إسراء قاسم نفسها فدموعها سبقت الكلمات، فهي لم تعتد التوجه للمسجد الأقصى بشكل يومي كونها تحمل هوية الضفة الغربية، ودخلت القدس بموجب تصريح. وعن تجربتها تقول "جئت من مدينة الخليل لأبارك زواجي بالأقصى، وقرأت عن العديد من التجارب الزوجية الناجحة التي انطلقت من هذا المكان، فأنا على يقين بأن عقد قراننا فيه سيكون له دور إيجابي في حياتنا المستقبلية".

وكأحمد وإسراء خاضت آلاء وطلال العبيدي التجربة ذاتها قبل خمسة شهور، وقال طلال "للمسجد الأقصى قيمة روحانية كبيرة، وبمجرد دخوله تغمر الإنسان فرحة كبيرة فكيف إذا أقبل على حياة زوجية وباركها من داخله؟".

ويقول العبيدي "كلما حدث خلاف بيني وبين زوجتي نتوجه للأقصى ونناقش خلافنا هناك، ففيه عقدنا قراننا وإليه نلجأ لحل خلافاتنا".

ويرى العبيدي ضرورة في إقبال مزيد من الشباب على هذه التجربة لإحياء الأقصى وتكثير سواد المسلمين فيه، خاصة في ظل ما يتعرض له من عدوان واقتحامات يومية، "الاحتلال يسخر كل طاقاته للسيطرة على الأقصى، فنحن أولى بإقامة كافة نشاطاتنا بداخله بما فيها عقد القران".

أما زوجته آلاء فتقول إنها لم تفكر يوما بانطلاق حياتها الزوجية من داخل الأقصى "اقترح زوجي التوجه للأقصى لعقد القران هناك ورحبت بدوري بالفكرة، وبعدها لاقت استحسان من حولنا وحذوا حذونا بهذه الخطوة".

وتابعت "التوجه للأقصى بشكل عائلي له مذاق رائع كما أنه يُسهم في إحيائه لذا أنصح جميع المقبلين على الزواج بعقد قرانهم هناك وسيشعرون حتما بروحانيات وسعادة لا مثيل لها".

ألف وخمسمئة عقد قران تم داخل المسجد الأقصى خلال أربع سنوات (الجزيرة)

استحسان الفكرة
وقال منسق مشروع "زواجنا يبدأ من بوابة السماء" عبد العزيز العباسي إن ألفا وخمسمئة عقد قران تم داخل المسجد الأقصى حتى الآن وأولها عُقد قبل أربع سنوات، وكان لمواقع التواصل الاجتماعي دور في نشر الفكرة على نطاق أوسع، حيث يتوافد الفلسطينيون من كافة المحافظات ومن خارج فلسطين من أجل عقد القران داخل الأقصى.

وتابع "مؤسسة عمارة الأقصى هي من أطلقت المشروع لكن الفكرة استمرت رغم إغلاق سلطات الاحتلال للمؤسسة، وتأتينا طلبات من الدول المجاورة يريد من خلالها الشبان المقبلون على الزواج مباركة حياتهم من هذا المكان".

وحسب العباسي فإن الإقبال على عقد القران بالأقصى لا يقتصر على فئة المتدينين بل يمتد لكافة أطياف المجتمع "الجميع يؤمن بأن الأقصى عقيدة وكل من يعقد قرانه فيه تدخل السكينة والطمأنينة على قلبه، ولم نسمع بأن أي من الأزواج ممن عقدوا قرانهم هنا انفصلوا حتى الآن".

المصدر : الجزيرة