عمر أبو خليل-ريف اللاذقية 

تحاصر النيران المشتعلة منذ أيام في غابات ريف اللاذقية غربي سوريا عشرات المنازل، وتهدد حياة المدنيين فيها، مما اضطر الكثير من الأسر للنزوح، في حين يناشد الأهالي مؤسسات المعارضة المبادرة لإنقاذهم.

وتشتعل عشرات الحرائق في قرى جبلي الأكراد والتركمان جراء قصف قوات النظام لما تبقى من الغابات بقنابل النابالم الحارقة والصواريخ وقذائف الهاون.

وأطلقت مديرية الدفاع المدني التابعة لمجلس محافظة اللاذقية المعارض نداء "إلى من يهمه الأمر من الفصائل العسكرية وكافة المنظمات والهيئات المدنية العاملة وإلى كافة الثوريين" للمساهمة في تقديم العون لها، لإطفاء الحرائق المشتعلة منذ ثلاثة أيام.

وقالت المديرية في ندائها الذي نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك -أمس الاثنين- إنها غير قادرة على السيطرة على الحرائق بسبب اتساع رقعتها وتعددها وبعدها عن بعضها، حيث وصل عددها إلى ثمانية حرائق، مضيفة أن الدفاع المدني في إدلب قدم خدماته دون أن ينجح في إخمادها.

وفي الوقت الذي تركز مديرية الدفاع المدني جهدها على إطفاء الحرائق في جبل التركمان، لا تجد الغابات المشتعلة في أكثر من موقع بجبل الأكراد من يبادر لإطفائها، باستثناء جهود المزارعين الفردية الذين يحاولون إبعادها عن منازلهم ومزارعهم. 

الدفاع المدني يحاول بإمكاناته المتواضعة إخماد الحرائق (الجزيرة)

اتهام وتبرير
وناشد المزارعون في جبل الأكراد مؤسسات المعارضة لتقديم المساعدة على إبعاد خطر الحريق عن منازلهم ومزارع الفاكهة التي تعد المصدر الوحيد لإعالتهم.

واتهم المزارع مصطفى العبدو المجلس المحلي في اللاذقية بعدم الاهتمام بوقف تمدد حرائق جبل الأكراد، وقال في حديث للجزيرة نت إن النظام أهمل قراهم على مدى نصف قرن "لأنه نظام طائفي"، متسائلا عن سبب معاملتهم بالطريقة ذاتها من قبل مجلس المحافظة، حسب قوله.

وأرجع العامل في مديرية الدفاع المدني أحمد التركماني سبب التركيز على حرائق جبل التركمان دون جبل الأكراد إلى قرب الأولى من موقع المديرية، وسهولة الوصول إلى مصادر المياه وتعبئة سيارات الإطفاء.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن لا فرق بين الجبلين، وأن عناصر الدفاع المدني سيتوجهون لإطفاء حرائق جبل الأكراد فور إخماد النيران في جبل التركمان.

وأبدى المزارع السبعيني أبو خالد حسرته على غابات المحافظة، التي أحرق النظام أغلبها، وأشار إلى أن الجو الجاف والحرارة المرتفعة ساهما في سرعة اندلاع الحرائق وتمددها وصعوبة إخمادها، وقال إن سقوط المطر هو الحل الوحيد لإطفائها، في ظل "عدم مبادرة أي جهة لفعل ذلك".

وسبق أن اجتاحت الحرائق غابات ريف اللاذقية في أكثر من موقع بالتزامن مع اشتباكات جبل التركمان وموجة الحر التي ضربت المنطقة.

ويقدر مختصون احتراق 70% من غابات ريف اللاذقية خلال السنوات الأربع الماضية، بسبب استهدافها بالقصف المتكرر من قبل النظام.

المصدر : الجزيرة