قدم تقرير "سقوط الموصل" بيد تنظيم الدولة الإسلامية دفعة قوية لإصلاحات العبادي الرامية لكشف الفساد في العراق حسب نائب شيعي، واعتبر مراقبون أن واشنطن لن تمانع "محاكمة المالكي"، في حين بدأت طهران اتصالاتها لاحتواء الأزمة وحماية حليفها المالكي.

علاء يوسف-بغداد

يرى ساسة ومحللون عراقيون أن تقرير "سقوط الموصل" الذي أحاله البرلمان العراقي إلى القضاء يمثل الخطوة الأولى في طريق محاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

واتهم تقرير "سقوط الموصل" المالكي و35 مسؤولا آخر بالتقصير، وأشار التحقيق إلى أن المالكي لم تكن لديه صورة دقيقة عن الخطر المحدق بالمدينة الشمالية، لأنه اختار قادة منغمسين في الفساد، كما أنه لم يحاسبهم.

ومر التصويت على تقرير لجنة التحقيق في البرلمان العراقي بسلاسة نسبية لتتم إحالته إلى القضاء في ظل انقسام بين أعضاء ائتلاف دولة القانون، حيث امتنع تسعة أعضاء عن التصويت.

وجرى التصويت برفع الأيدي دون قراءة التقرير وحصل على أغلبية بما فيه من حيثيات وأدلة وأسماء، ولم يستثن فقرة من التقرير كما لم يستثن أيا من المذكورين فيه.

ومن المقرر أن يعرض الملف على النائب العام ورئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يملك حق الإحالة أيضا إلى المحاكم العسكرية.

واعتبر المالكي -المتهم الأول بالتسبب بسقوط الموصل وفق التقرير- أن "ما حدث في المدينة كان مؤامرة تم التخطيط لها مسبقا".

وقال المالكي -الذي يزور طهران- في بيان صحفي إنه لا قيمة للنتيجة التي خرجت بها لجنة التحقيق البرلمانية بشأن سقوط الموصل، مشيرا إلى أن اللجنة سيطرت عليها الخلافات السياسية وخرجت عن الموضوعية.

المسعودي: التقرير سيعزز إجراءات العبادي الإصلاحية (الجزيرة)

محاكمات عسكرية
وقال النائب عن التحالف الوطني محمد المسعودي إن القضاء سيحول ملف سقوط مدينة الموصل إلى القضاء العسكري لوجود جهات عسكرية، بينها وزارة الدفاع والبشمركة والأمن الداخلي وغيرها، وأوضح أن عقوبات صارمة ستتخذ بحق من يثبت تورطهم المباشر بسقوط المدينة.

وأضاف المسعودي للجزيرة نت أن تقرير سقوط الموصل "سيعزز إجراءات العبادي الإصلاحية، لأنه سيكشف للرأي العام جدية الحكومة والبرلمان في تعرية الفاسدين والذين تسببوا بسقوط ثلث العراق بيد تنظيم الدولة".

وألغى رئيس الوزراء حيدر العبادي الأحد 11 منصبا في الحكومة ضمن حزمة الإصلاحات التي أعلنها الأسبوع الماضي وأقرها البرلمان، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.

كشفت مصادر سياسية عراقية للجزيرة نت أن إيران تكثف ضغوطها على العبادي والأحزاب والتنظيمات الشيعية لحماية المالكي من المساءلة القانونية

إيران تضغط
من جانب آخر، كشفت مصادر سياسية عراقية للجزيرة نت أن إيران تكثف ضغوطها على العبادي والأحزاب والتنظيمات الشيعية لحماية المالكي من المساءلة القانونية.

وقالت مصادر من كتلة التحالف الوطني التي تضم جميع الأحزاب والحركات الشيعية إن "مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي أجرى اتصالات مع العبادي، ومع رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم، ورئيس المؤتمر الوطني أحمد الجلبي"، مؤكدة أن خامنئي أبلغها بشكل واضح رفضه أي مساس بالمالكي.

كما أشارت المصادر إلى أن مكتب المرشد أبلغ قياديي حزب الدعوة رفض أي محاولة لإقصاء المالكي من زعامة الحزب، مبينة أن مكتب المرشد أجرى اتصالات مع ثلاثة قياديين، هم وليد الحلي، وعلي الأديب، وعبد الحليم الزهيري.

وأبلغ علي أكبر ولايتي مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الدولية رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحذيرات طهران من عواقب تقديم المالكي للقضاء بتهم فساد مالي خلال توليه حكم العراق لثمانية أعوام.

وقال موقع "الوعي" الإخباري الإيراني المقرب من ولايتي إن الأخير أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مكثفة بزعماء وسياسيين من "التحالف الوطني" وخارجه، لاحتواء الأزمة السياسية في البلاد.

السعدون: تقرير سقوط الموصل هو الضربة القاضية الذي ستوجه إلى المالكي (الجزيرة)

دعم أميركي
من جهته، يرى المحلل السياسي خالد السعدون أن "تقرير الموصل خلص العبادي من أبرز منافسيه"، في إشارة إلى المالكي.

وأضاف للجزيرة نت أن "العبادي شكا في أكثر من مناسبة للمرجعية الشيعية في النجف من تصرفات المالكي ومحاولته القفز من جديد إلى رئاسة الوزراء".

ويعتقد السعدون أن "تقرير سقوط الموصل هو الضربة القاضية الذي ستوجه إلى المالكي وتاريخه بالعمل السياسي، متوقعا عدم عودته من طهران"، مضيفا أن "السفارة الأميركية في بغداد تدعم إجراءات العبادي الإصلاحية، ولن تعترض على محاكمة المالكي الذي ما زالت تتهمه بأنه السبب في تخريب التفاهمات مع السنة والأكراد".

وكان المالكي قد سافر قبل يومين فقط من نشر تقرير سقوط الموصل إلى طهران في زيارة مفاجئة قيل إنها "رسمية لحضور مؤتمر في إيران" على الرغم من أن وقت الزيارة جاء بعد قرار العبادي إلغاء منصب المالكي كنائب لرئيس الجمهورية وفق حزمة الإصلاحات الأولى التي أعلنها في أوائل أغسطس/آب الحالي.

المصدر : الجزيرة