يرى مراقبون أن مساعي استئناف الحوار الأفغاني تمثل تحديا كبيرا للوساطة الباكستانية خاصة بعد سلسلة هجمات تعرضت لها العاصمة الأفغانية كابل مطلع الشهر الجاري، ودفعت مسؤولين أفغانا إلى اتهام باكستان بإيواء الجماعات المسلحة والتشكيك في مصداقيتها كوسيط.

هيثم ناصر-إسلام أباد

لم تسفر جلسة الحوار الرسمية الأولى بين الحكومة الأفغانية وممثلي حركة طالبان -التي عقدت في السابع من يوليو/تموز الماضي قرب إسلام أباد- عن نتائج تذكر، حيث أكد الجانبان أن الجلسة الأولى اقتصرت على تبادل وجهات النظر والاتفاق على اجتماع ثان لم يكتب له أن يعقد بعد ذلك بأسبوعين.

وتعثر الاجتماع بعدما عصفت أنباء وفاة الملا عمر والخلاف على الأمير الجديد لحركة طالبان الملا أختر منصور باستقرار الحركة التي تبادل قادتها الاتهامات وأحاطت بوحدتها شكوك، مما أدى إلى تأجيل جلسة الحوار الثانية لأجل غير مسمى، إلا أن باكستان أعلنت على لسان مهندس سياستها الخارجية المستشار سرتاج عزيز قيامها بجهود وساطة لاستئناف الحوار بين الجانبين في أقرب وقت ممكن.

ويرى المراقبون أن مساعي استئناف الحوار تمثل تحديا كبيرا للوساطة الباكستانية، خاصة بعد سلسلة هجمات تعرضت لها العاصمة الأفغانية كابل مطلع الشهر الجاري، ودفعت مسؤولين أفغانا إلى اتهام باكستان بإيواء الجماعات المسلحة والتشكيك في مصداقية باكستان كوسيط، وهو ما نفته الحكومة الباكستانية وحاولت كسب ثقة نظيرتها الأفغانية من جديد عبر استقبال وفد أفغاني رفيع عقد اجتماعات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين باكستانيين في إسلام أباد الخميس الماضي.

شوكت براشا: باكستان مهتمة بالتهدئة في أفغانستان (الجزيرة)

تباين كبير
ويؤكد مدير مكتب قناة "آجل" في إسلام أباد شوكت براشا في حديث للجزيرة نت أن الحكومة والأجهزة الباكستانية معنية بنجاح وساطتها للحوار بين حكومة كابل وحركة طالبان لأن باكستان ترى التهدئة في أفغانستان جزءا لا يتجزأ من خطتها الأمنية الداخلية.

وأضاف أن ذلك يأتي بعد دفع عملية الجيش الباكستاني في المناطق القبلية الباكستانية الجماعات المسلحة الباكستانية للهجرة إلى أفغانستان، وهو ما أدى إلى زيادة حرص باكستان على تطوير التنسيق مع المؤسسات الأمنية والعسكرية الأفغانية من أجل ملاحقة هذه الجماعات التي لا زالت تهاجم نقاط الجيش الباكستاني على الحدود.

ويشير براشا إلى أن نجاح باكستان في إقناع طالبان بالجلوس إلى طاولة الحوار المباشر مع ممثلي الحكومة الأفغانية في ظل قيادة ملا أختر منصور -غير المعلنة للحركة منذ عامين- يعزز فرص باكستان في جمع الطرفين للحوار مجددا في المستقبل، إلا أن التوصل لحلول ترضي الطرفين سيستغرق وقتا طويلا بسبب الفروقات الكبيرة بين ما يطرحه الجانبان، بحسب براشا. الذي يعتقد بأن الجانبين مستعدان للتنازل عن بعض المطالب والمواقف، إلا أن تفاصيل هذه التنازلات من جهة والتطورات الميدانية من جهة أخرى تحكمان على مستقبل هذا الحوار.

فرحات نور: الخلافات داخل طالبان قد تعرقل الحوار (الجزيرة)

خلافات طالبان 
من جانبها، ترى فرحات نور رئيسة مركز دراسات السلام والدبلوماسية في إسلام أباد في حديثها للجزيرة نت أن التحدي الأكبر أمام الحوار بين طالبان والحكومة الأفغانية هو الخلافات داخل حركة طالبان على القائد الجديد ملا أختر منصور، وعلى فكرة الحوار مع الحكومة الأفغانية.

وتبين فرحات أن حركة طالبان تمسكت باعتبار الحكومة الأفغانية غير شرعية لارتباط تأسيسها بالاحتلال لـ14 عاما، والتراجع عن ذلك من خلال الحوار مع حكومة كابل يمثل تنازلا عن هذا الموقف وإعطاء شرعية لحكومة كابل، وهو ما يرفضه بعض قادة طالبان المعارضين للحوار.

كما تشير فرحات إلى أن اعتراضات بعض قادة طالبان على طريقة تولي ملا أختر منصور إمارة الحركة ستضطر منصور إلى تجميد مسار الحوار مؤقتا والتركيز على ترتيب البيت الداخلي لطالبان، وهو ما قد يستغرق شهورا بحكم حالة الحرب المستمرة بين القوات الأفغانية وطالبان.

المصدر : الجزيرة