تصاعد الجدل في تونس عقب تصريحات الرئيس الباجي قايد السبسي خلال الاحتفال بعيد المرأة برفض ارتداء البنات القصر الحجاب. وفي حين أشاد البعض بتلك التصريحات اعتبرها البعض الآخر تعديا صارخا على الحريات.

خميس بن بريك-تونس

أججت تصريحات الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بشأن حظر الحجاب في المدارس ورياض الأطفال مشاعر الغضب لدى كثيرين، في حين رحبت أطراف سياسية أخرى بهذا التوجه.

ورحب شاب يدعى حاتم بانشغال السبسي بانتشار المدارس القرآنية التي اعتبرها "خطرا" على الأطفال، قائلا "تلك المدارس يجب غلقها في الحال لأنها تتمرد على القانون وتسعى لنشر فكر متطرف لدى الصغار".

لكن فاطمة، وهي معلمة بإحدى المدارس القرآنية، فتقول للجزيرة نت إن هناك محاولة لتشويه المدارس التي تعلم الأطفال حفظ القرآن ومبادئ الإسلام، مؤكدة أن تصريحات السبسي فيها انتهاك لمبدأ حرية اللباس والمعتقد.

وكانت السلطات قبل الثورة تحظر ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التربوية، غير أن سقوط النظام السابق سمح بانتشار الحجاب وحتى النقاب في تلك المؤسسات، كما سمح بظهور المئات من المدارس القرآنية.

غير أن ما صرح به السبسي في خطابه بمناسبة عيد المرأة يوم 13 أغسطس/آب الجاري بأنه لم يعد مقبولا أن يسمح للبنات الصغار أن تتحجب في دور الأطفال والمدارس، عمق المخاوف لدى البعض من عودة تقييد حرية التدين.

 بلحاج: السبسي أثار قضية مفتعلة لمغالطة الرأي العام وإبعاده عن قضايا هامة (الجزيرة)

قضية مفتعلة
ويقول المتحدث باسم حزب التحرير الإسلامي رضا بالحاج للجزيرة نت إن السبسي أثار قضية مفتعلة لمغالطة الرأي العام وإبعاده عن القضايا التي تهم البلاد، معيبا عليه كذلك سخريته من كل من يخالف رؤيته في اللباس العصري.

وأضاف أن السبسي قام بتضخيم مسألة ارتداء الحجاب لدى الفتيات القصر لاصطناع بطولة وهمية، مؤكدا أن هناك حالات نادرة لارتداء بنات صغار للحجاب الذي اعتبر أن فرض ارتدائه بالإكراه "مخالف للشرع".

وقال إن "ظاهرة ارتداء الحجاب لدى البنات على قلتها قابلة للاحتواء بطريقة ملطفة عن طريق الحوار مع الأولياء وليس بطريقة زجرية تخلق الاحتقان وتثير المخاوف من أن هناك سياسة للتضييق على كل مظاهر التدين".

ورغم أن بعض المتدينين أصبحوا يخشون -مع تواصل عزل أئمة وغلق مساجد- من التضييق على الحجاب في المدارس وإعادة إحياء المنشور 108 الذي سنه الرئيس الراحل بورقيبة لحظر الحجاب، فإن أطرافا سياسية تستبعد ذلك.

بن سالم: تعبيرات السبسي لم تكن رشيقة وكانت جارحة لكل المحجبات (الجزيرة)

تعبيرات جارحة
ويقول النائب عن حركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم إن "تعبيرات السبسي لم تكن رشيقة وكانت جارحة لكل المحجبات، لكن المقصود بكلامه ليس إعادة إحياء المنشور 108 المقبور" الذي تم إلغاؤه بعد الثورة.

ويؤكد للجزيرة نت أن إعادة تفعيل هذا المنشور لم تطرح لا من رئاسة الجمهورية أو من الحكومة أو حركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحاكم، مشددا على أنه "من غير المسموح إحياء هذا المنشور إحدى بصمات الديكتاتورية".

من جهة أخرى، نفى النائب عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي أن يكون هناك توجه حكومي للتضييق على الحريات الدينية، مشيرا إلى أن الحريات مضمونة في دستور البلاد الجديد وتحت رقابة قوية من المجتمع المدني.

القطي: المقصود هو مقاومة المدارس القرآنية التي لا تستجيب للمعايير القانونية (الجزيرة)

معايير قانونية
لكنه يقول للجزيرة نت إن المقصود بتصريحات السبسي هو مقاومة رياض الأطفال والمدارس القرآنية التي لا تستجيب للمعايير القانونية، وتسعى لنشر فكر ديني متطرف يتنافى تماما مع سماحة الدين الإسلامي المعتدل، وفق تعبيره.

ويقول القطي أيضا "هناك أطراف متطرفة تسعى لتقسيم المجتمع بين مسلم وكافر واستغلال الأطفال القصر في مخططات خبيثة" مبينا أن تصريحات السبسي تتنزل في إطار تحصين المجتمع والأجيال ككل من مخاطر تلك المخططات.

يُشار إلى أن وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة أعلنت عن شروعها في إعداد نص قانوني يتضمن أحكاما زجرية تصل للسجن لكل من يحتفظ بمدارس قرآنية لا تستجيب للمعايير الرسمية في البلاد.

وكانت وزيرة المرأة سميرة مرعي فريعة عبرت سابقا عن رفضها لأسلوب تدريس المدارس القرآنية، واتهمت بعضا منها بأنها تدرس مناهج تعليم أفغانية وإيرانية وتدرب الأطفال على ثقافة الموت، على حد قولها، متوعدة بغلقها بأقصى سرعة.

المصدر : الجزيرة