"كتائب التحرير" تنظيم جديد بمصر، تبنى عملية اغتيال النائب العام قبل شهرين، ويدعي انتساب أفراده للجيش، وسط سيل من الأسئلة عن مدى مصداقيته، وسبب تأخر الإعلان وعدم تسليط الضوء عليه طيلة 16 يوما، وعلاقة ذلك بسجن محكمة عسكرية 26 ضابطا.

عبد الرحمن أبو العُلا

أثار إعلان تنظيم يدعى "كتائب التحرير" عبر يوتيوب مسؤوليته عن اغتيال النائب العام المصري هشام بركات ردود فعل متباينة بين مشكك في صحة البيان، ومرحب به.

وقال البيان إن هذه الكتائب "ضباط شرفاء من الجيش المصري، لم نقف مكتوفي الأيدي أمام فساد القيادات وتغييرهم العقيدة القتالية للجيش المصري بقتله لأبناء الوطن بدلا من العدو الخارجي وتدنيسهم شرف العسكرية المصرية". وأشار إلى أن الرافضين من زملائهم في الجيش لما يحدث كان مصيرهم السجن والتعذيب والقتل كما يحدث في المجموعة 75 مخابرات.

وقال التنظيم في بيانه -الذي حمل اسم البيان الأول لكتائب التحرير- إن استهداف موكب النائب العام في العملية التي أطلق عليها اسم "اللهيب القادم"، جاء ردًّا على "إعطاء النائب العام الذريعة للقيادات الفاسدة لإجبار أبناء القوات المسلحة على رفع السلاح في وجه الشعب تنفيذًا لقراراته".

ووجه البيان ما أسماها "الرسالة التحذيرية" لـ"عبد الفتاح السيسي" (الرئيس المصري الذي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس المنتخب محمد مرسي) ومن وصفها بـ"القيادات الفاسدة في الجيش المصري"، من التمادي في توريط القوات المسلحة في مواجهة الشعب.

وقال البيان "ليعلم الجميع أن خياراتنا القادمة مفتوحة، وليس لدينا خطوط حمراء، تدريبنا متقن، نعرف متى نضرب وأين نضرب".

ورغم أهمية الإعلان وأهمية الجهة المعلنة، التي تنتمي بحسب ادعائها للجيش المصري، وأهمية الحادث المعلن عن تنفيذه وهو اغتيال النائب العام، فإن البيان لم يجد تفاعلا كبيرا على المستوى الرسمي أو الإعلامي أو على مستوى الناشطين.

وذهبت غالبية التعليقات إلى التشكيك في البيان والسخرية منه، بل واتهام المخابرات المصرية بالوقوف وراء تسريب البيان بهدف لفت الانتباه عن قضايا وأحداث أخرى أكثر أهمية.

الناشط أحمد حلمي تساءل عن مصير المتهمين المعتقلين بتهمة اغتيال النائب العام (ناشطون)

وكتب الناشط أحمد حلمي على موقع تويتر "كتائب التحرير تعلن مسؤوليتها عن اغتيال النائب العام! طب والناس المقبوض عليها واللي اتصفت على ذمة القضية نوديهم فين دول"، وأضاف "بعد ما قضينا ذكرى فض رابعة في هاشتاغات وصور وفيديوهات.. وختمناها بكتائب التحرير، الأمر الآن معلق على ظهور كتائب العتبة".

أما الكاتبة آيات عرابي فوصفت الإعلان عن "كتائب التحرير" بـ"الجيل الثاني من الكفتة"، في إشارة إلى إعلان ضابط علاج مرضى الإيدز بجهاز أطلق عليه "جهاز الكفتة".

وقالت عرابي "البعض هلل والبعض الآخر تمادى أكثر في آماله، ليتوقع سقوط الانقلاب قريباً بانقلاب على يد من سماهم الضباط الشرفاء. وأنا لا أنكر أنه لا بد من وجود أفراد شرفاء في أي منظومة. ولكن الفيديو قد يكون المقصود منه فقط أن يدفع البعض لانتظار انقلاب على الانقلاب، وهذا في نظري الجيل الثاني من الكفتة العسكرية".

إعلان كتائب التحرير مسؤوليتها عن اغتيال النائب العام قابلته حملة سخرية وتشكيك كبيرة (ناشطون)

أما صاحب حساب @mshami فكتب "أبانا الذي في الشؤون المعنوية: تحية طيبة وبعد أقسم بالله هرمنا بيانات من شرفاء القوات المسلحة.. جدد بقا والله الموفق والمستعان".

وقال صاحب حساب @naglaasaleh1: "بيقولك كتائب التحرير الله الوطن القوات المسلحة ماعرفتكش أنا كدة 50%، نسي يقول الله الوطن القوات المسلحة الشؤون المعنوية".

في حين ذهب آخرون إلى اقتناعهم بـ"كتائب التحرير"، مؤكدين أن حالة الغليان والتذمر في الجيش المصري خلال الفترة الحالية قد تنتج عشرات الحركات والانشقاقات من هذا النوع، طالما أن الجيش يصر على اللعب على أوتار السياسة.

وكتبت هند المصري أن "بيان كتائب التحرير يكشف كذب السيسي وافتراءه على الإخوان حين قال إن اغتيال النائب العام والتفجيرات تصدر الأوامر لها من داخل السجون، والحقيقة أنه اتضح أن كل تلك العمليات تصدر من أجهزة أمنية واستخباراتية في مصر".

الناشط خالد الطنطاوي ربط بين حكم سجن ضباط مصريين وبيان "كتائب التحرير" (ناشطون)

لكن المفاجأة الأكبر في البيان لم تقف عند تأخر هذه المجموعة المزعومة في تبنيها اغتيال النائب العام قرابة الشهرين فحسب، وإنما تمثلت في أن البيان تم رفعه على موقع يوتيوب يوم 30 يوليو/تموز الماضي أي قبل 16 يوما من الالتفات إليه.

وتساءل المغرد حسن جمال قائلاً "ولما هو من نهاية يوليو ليه متمش نشره في وقته وليه البيان ده مخرجش فور اغتيال النائب العام؟!".

هذه المفارقة دفعت الكثيرين للتأكيد على أنه هناك صلة بين تسليط الضوء على البيان وبين الحكم الذي أصدرته أمس الأحد محكمة عسكرية ضد 26 ضابطا مصريا واثنين من كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين بتهمة الإعداد لانقلاب عسكري.

ووجّهت المحكمة للمتهمين -وبينهم أربعة برتبة عقيد- عدداً من الاتهامات، منها الانقلاب بالقوة على نظام الحكم، ونشر أفكار جماعة الإخوان المسلمين داخل صفوف الجيش المصري، في حين تراوحت مدد الأحكام بالسجن بين 25 عاما و15 عاماً و10 أعوام.

وقال ناشطون إن من بين الضباط المحكومين شقيق عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة المركزية اللواء توحيد توفيق، الذي تم الحكم عليه بالسجن 15 عاما.

كما تم الحكم على كل من القياديين الإخوانيين حلمي الجزار ومحمد عبد الرحمن غيابياً بالسجن 25 عاماً.

وربط الناشط المصري خالد الطنطاوي بين هذا الحكم وبيان "كتائب التحرير" قائلا "الموضوع ده اشتغاله مخابراتية.. مفيش حاجه اسمها كتائب التحرير وتعالوا نشوف الحبكة الدرامية اتعملت ازاي: النهاردة كانت محاكمة الـ26 ضابط جيش بتهمة محاولة الانقلاب العسكري فحبوا يستغلوا الحدث وعملوا حاجه اسمها كتائب التحرير.. وخلي بالك أن البيان نزل على الفيس حط تحتها خط. النائم العام اتقتل من شهر ونص اشمعنى النهرده أعلنوا عن كتائب التحرير ونزلوا البيان؟؟ وخصوصا أنها (كتائب التحرير) أعلنت انتماءها للقوات المسلحة المصرية وانشقاقها عن الجيش!!".

المصدر : الجزيرة