منذ اندلاع المعارك قبل ألف يوم، تتلقى بلدة داريا بريف دمشق النصيب الأكبر من قذائف النظام السوري العمياء، والتي لا تميز بين مدني ومسلح، أو صغير وكبير، كما لم يتورع النظام عن استخدام أسلحة وقذائف محرمة في ظل الصمت الدولي.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

إن لم يكن الذي انفجر مدوياً قبل قليل أحد البراميل المتفجرة أو لغماً بحرياً، فإنه من غير شك إحدى قذيفتين، تكفي الصغرى منهما لتسوية بناء سكني من ثلاثة طوابق بالتراب.

تلك القذائف -سواء سقطت من السماء أو أطلقت من الأرض- ستسير إلى وجهة مجهولة، قد تكون مجمعاً سكنياً أو مدرسة أو مركزاً طبياً، وعلى الدوام، كانت داريا منذ اندلاع المعارك قبل ألف يوم تتلقى النصيب الأكبر من هذه الأسلحة العمياء.

ومنذ مطلع الشهر الحالي سقط ما يزيد على ٣٢٥ برميلاً متفجراً على بلدة داريا السورية، ووصلت حصيلة القصف اليومي إلى ذروتها مع أربعين برميلاً، وفي داريا يتكفل القدر بنجاتك من الموت المحتم أمام احتمالات النجاة المتضائلة تحت وابل القذائف.

مئات البراميل والصواريخ تنهال على داريا بصورة شبه يومية (الجزيرة)

قصف ممنهج
"إنها أسلحة عديمة التمييز، لكن من أطلقها يستطيع أن يميز بين مدني وعسكري". هكذا يقول أمجد أبو جمال، وهو أحد المسعفين الذين شاركوا في معالجة الجرحى أمس الأول، بعد استهداف وسط داريّا بقذائف برميلية، أفاد ناشطون داخل المدينة بأنها الأكبر في هذه الحرب.

ويتابع أبو جمال "لم تتوقف حتى اللحظة الغارات بالبراميل والقنابل الفراغية، كل ذلك يتم بطريقة ممنهجة، حيث لم تسلم بقعة في المدينة من القصف الهستيري".

ووفقاً لأبو جمال، فإن قوات الأسد لم تتوقف عن إلقاء البراميل المتفجرة منذ سنتين، في وقت تابعت فيه قصف الأحياء السكنية بقذائف تحوي غاز الكلور والنابلم الحارق، فضلاً عن صواريخ "فيل" المعدلة وأسطوانات الغاز المحملة بمواد حارقة وشديدة الانفجار.

"محتوى هذه القذائف يختلف من واحدة إلى أخرى، فالنابلم أسوأها على الأطلاق". يعلق أبو جمال وهو يشير إلى برميل غير منفجر سقط قرب منزل يقطنه مدنيون دون أن يوقع إصابات.

أسفرت عمليات القصف الأخيرة باستخدام الأسلحة المحرمة عن سقوط ٣٣ قتيلاً، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، بينما أصيب ستون آخرون، وفقاً للمصادر الطبية داخل المدينة.

قوات النظام السوري قصفت داريا بأكثر من ١٤٩٩ قذيفة برميلية وحاوية في عامين (الجزيرة)

قذائف بالجملة
وفي إحصاء مستقل، يشير مهند أبو الزين -وهو ناشط ميداني من داريا- إلى أكثر من ١٤٩٩ قذيفة برميلية وحاوية ألقيت على داريا في عامين، من بينها ٣٢٥ برميلاً ألقي منذ مطلع أغسطس/آب الحالي، بينما كان نصيب المدينة من أسطوانات النابلم ما يزيد على ٧٥ أسطوانة و٣٧٥ قذيفة "جهنم" و٥٨٥ قذيفة مدفعية تقليدية وخمسة ألغام بحرية، مقابل أربع غارات بالصواريخ الفراغية.

يقول أبو الزين "ومع ١٣٠ صاروخ أرض-أرض من نوع "فيل"، يصبح مجموع ما تلقته داريا منذ الثاني من أغسطس/آب ١٤٩٩ قذيفة متنوعة، ثلثاها من الذخائر المحرمة دولياً".

ويتابع أبو الزين قائلاً "أيضاً لم يتوان النظام عن استخدام القنابل العنقودية في وقت مبكر من هذه الحرب، ومؤخراً عاد ليستخدم ألغاماً بحرية قديمة ضد المدنيين سبق له أن استخدمها قبل سنتين في المعارك".

ويعمل أبو الزين مع الناشطين داخل المدينة على توثيق استخدام النظام الأسلحة المحرمة دولياً في قصفه المدنيين، مستعرضاً نماذج من هذه الذخائر التي باتت تستخدم بطريقة ممنهجة ضد السكان، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة