يجمع المراقبون على اعتبار تحرير محافظة شبوة اليمنية من مليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح منعطفا مهما على الأرض، يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة لاستكمال تحرير بقية المناطق التي لاتزال تحت سيطرة الحوثيين.

سمير حسن-عدن

وصل عدد من القيادات اليمنية الموالية للشرعية أمس الأحد إلى محافظة شبوة، بعد يوم من تحرير المدينة وانسحاب مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منها بعدما حصلوا على ضمانات بالانسحاب بأمان.

ووصل المحافظ الجديد عبد الله النسي المعين من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي بصحبة وفد من القيادات المدنية إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة عبر منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية قادمين من الرياض.

وتقع محافظة شبوة على بعد 458 كلم شرق العاصمة صنعاء، وهي ثالث محافظة من حيث المساحة، وإحدى أهم المناطق التي تحوي النفط والغاز في البلاد حيث تضم أكبر شركة لتسييل الغاز في اليمن، وثلاثة حقول نفطية تنتج نحو خمسين ألف برميل يوميا.

ويكتسب تحرير شبوة أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة للمقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية، نظراً لما تمثله المنطقة من أهمية إستراتيجية، فضلاً عن كونها آخر معقل لمليشيا الحوثي وقوات المخلوع في محافظات جنوب البلاد، ويجمع المراقبون على أن تحريرها منعطف مهم على الأرض، يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة لاستكمال تحرير بقية المناطق اليمنية التي لاتزال تحت سيطرة الحوثيين.

ويعتبر المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني تحرير شبوة "محطة إستراتيجية في تأمين كامل الجنوب اليمني ويعني إنجاز الهدف الأول من العمليات العسكرية التي أطلقتها الحكومة الشرعية بدعم التحالف وهي تحرير المحافظات الجنوبية لتكون منطلقاً لبدء المرحلة الثانية بتحرير المحافظات الشمالية".

وقال الهدياني للجزيرة نت "إن هذه المرحلة بدأت بالفعل منذ فجر اليوم التالي لتحرير شبوة بشن الطيران الحربي ضربات نوعية على أهداف عسكرية للحوثي وصالح في صنعاء وتقدم كبير للمقاومة الشعبية في محافظة تعز بتحرير ٩٠% من مساحتها بحسب تأكيد الناطق باسم المقاومة هناك".

رجال المقاومة في عتق يحتفلون بتحريرها من الحوثيين (الجزيرة)

مرحلة مهمة
كما اعتبر الهدياني أن تلك المرحلة هي الأهم بالنسبة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، والتي تعتبر مشكلتها في مناطق الشمال التي تتمركز فيها جماعة الحوثي، وبالتالي أي توقف للحرب في حدود الجنوب يعني فشل مهمة الرياض، ولهذا ستسعى لاستئصال الخطر وتأمين حدودها بالكامل والتي تمتد على طول المحافظات الشمالية".

وقال الإعلامي في إذاعة عتق المحلية عدنان المنصوري إن الجيش الموالي للشرعية عزز من انتشاره لحماية المؤسسات والمنشآت الحيوية داخل مدينة عتق ومحيطها، وأن ذلك تزامن أمس الأحد مع وصول تعزيزات مكونة من رتل من الدبابات والمركبات المدرعة إلى المحافظة قادمة من محافظة أبين المجاورة.

وأضاف أن تعزيز السيطرة "أزاح الكثير من المخاوف التي كانت تنتاب سكان المدينة من أن تستغل بعض التنظيمات المتطرفة فرصة انسحاب الحوثيين من المدينة لتحل محلها لملء الفراغ الناجم لكن استلام الجيش والمقاومة للمحافظة قطع عليها الطريق وأزال تلك المخاوف".

وقال الناشط السياسي في شبوة إبراهيم حيدرة "إن من شأن هذا الانتصار أن يعطي دفعا معنويا للقوات الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية التي خاضت حروبًا ضد مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح منذ وصولهم أولى مناطق شبوة يوم 27 من مارس/آذار الماضي".

وأضاف أن الحوثيين انسحبوا من شبوة "بعد انهيار قوتهم في أكثر من جبهة خصوصًا في عدن ولحج وأبين، وهذا الانسحاب جاء مع بدء زحف الجيش الوطني الموالي للشرعية من أبين إلى شبوة وقبل وصول طلائعه إلى المدينة، وتزامن مع تحرك المقاومة من الداخل من مديريّة حبّان بعد أن تلقوا تدريبات خلال الفترة الماضية بعد توقف القتال بالجبهات".

ويرى حيدرة أن الحوثيين انسحبوا من شبوة "للحفاظ على ما تبقى لديهم من قوة، بعدما قاموا بالتنسيق مع عدد من الشخصيات والقيادات القبلية من أبناء المحافظة وحصولهم منهم على ضمانات مقابل تأمين سلامة خروجهم بأسلحتهم، لكن الواقع يكشف انكسارهم وانهيار قوتهم".

المصدر : الجزيرة