يسود جدل في الوسط السياسي التونسي بشأن الاتفاقية الأمنية والاقتصادية والسياسية التي وقعها مستشار الرئيس التونسي مع وزير الخارجية الأميركية، وسط تشكيك أحزاب ودعوتها للكشف عن محتواها، ويرى سياسيون أن عدم توقيع وزير الخارجية الاتفاقية "فضيحة سياسية".

خميس بن بريك-تونس

لا تزال الاتفاقية التي وقعها مستشار الرئيس التونسي محسن مرزوق مع وزير الخارجية الأميركي دون حضور وزير الخارجية محل جدل مستمر، مما دفع الخارجية التونسية تحت الضغط لنشر نص الاتفاقية.

وتسعى الخارجية التونسية لنشر مذكرة التفاهم بين تونس وواشنطن التي وقعت في مايو/أيار الماضي لإنهاء حالة الجدل السياسي، في ظل إعلان أحزاب عن ريبتها إزاء المذكرة وضغطها للكشف عن محتواها.

وترتكز المذكرة -التي وقعت على هامش زيارة الرئيس التونسي لواشنطن- على أربعة محاور كبرى تتعلق بالتعاون الأمني، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وترسيخ مكتسبات الديمقراطية، وتنمية التعاون.

وبشأن طبيعة المذكرة، قال مصدر بالخارجية التونسية -رفض الكشف عن هويته- للجزيرة نت إنها "عبارة عن إعلان نوايا غير ملزم للجانبين لتطوير تعاونهما على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي".

وقال إن الخارجية أرادت من خلال نشر الاتفاقية التأكيد للرأي العام أنها لا تخفي شيئا، مبينا أنه "يجوز قانونيا أن يوقع ممثل يختاره رئيس الدولة المكلف بالعلاقات الخارجية على أي اتفاقية غير ملزمة".

وتبدي أحزاب سياسية حتى الآن استغرابها من وجود محسن مرزوق أمين حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي مكان وزير الخارجية الطيب البكوش لتوقيع مذكرة التفاهم مع نظيره الأميركي جون كيري.

وقد دفعت هواجس تلك الأحزاب بشأن مضمون الاتفاقية قبل نشرها إلى الضغط على رئاسة الجمهورية والخارجية للكشف عن محتواها إلى درجة أن حزب التيار الديمقراطي هدد باللجوء إلى الولايات المتحدة للاطلاع عليها.

عبو: مذكرة التفاهم مع واشنطن لا تطرح أي إشكال (الجزيرة)

تحفظات قانونية
وقال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو للجزيرة نت إن مذكرة التفاهم مع واشنطن "لا تطرح أي إشكال" بدعوى أنها تسعى لتعزيز تعاون أمني وسياسي واقتصادي موجود منذ عقود.

وأعرب عن تحفظاته القانونية لتكليف محسن مرزوق المستشار السياسي للرئيس التونسي بتوقيع مذكرة التفاهم بدلا من وزير الخارجية، كما تنص على ذلك البروتوكولات الدولية، مستغربا من التباطؤ في نشر الاتفاقية.

ويقول القيادي بحركة النهضة الإسلامية ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام للجزيرة نت إن المذكرة "عبارة عن اتفاق إطار شامل لتطوير العلاقات لا يحتوي على جوانب تفصيلية".

عبد السلام: تونس حريصة على دفع التعاون الثنائي مع جيرانها وأصدقائها (الجزيرة)

مراسم التوقيع
وذكر أن تونس حريصة على دفع التعاون الثنائي مع جيرانها وأصدقائها، خاصة في المسائل المتعلقة بملفات الأمن والاقتصاد والسياسة.

وأشار إلى أنه كان من الأحرى أن يشارك وزير الخارجية التونسي في مراسم التوقيع بدل مرزوق، الذي رأى سياسيون أن "حلوله محل وزير الخارجية فضيحة سياسية".

وكثيرا ما أثار محسن مرزوق الذي أعلن عن تقديم استقالته كمستشار للرئيس التونسي للتفرغ للأمانة العامة لحزب حركة نداء تونس الجدل بسبب تصريحاته التي تلقتها أحزاب بكثير من الاستياء.

وانتُقد مرزوق لاتهامه من سينزلون إلى الشارع للاحتجاج على مشروع قانون المصالحة مع رجال أعمال متورطين مع النظام السابق بخرق القانون بحجة سريان حالة الطوارئ، وانتقد أيضا لتهكمه على حملة المطالبة بالكشف عن الثروة النفطية.

حميدة: الانتقادات الموجهة لمرزوق مجانية ولا أخلاقية (الجزيرة)

زوبعة بفنجان
كما أثار تقليده بوسام الجمهورية من الدرجة الأولى من قبل الرئيس الباجي قايد السبسي مؤسس حركة نداء تونس استغراب أوساط سياسية لدرجة أن مراقبين باتوا يتابعون صعوده كمشروع مرشح قادم للرئاسة.

ورأت النائبة عن حركة نداء تونس بشرى بالحاج حميدة موجة الانتقادات التي يتعرض لها مرزوق "مجانية وغير أخلاقية"، وقالت للجزيرة نت "الهجمات التي يتعرض لها أمين عام حركة نداء تونس دليل على أنه رجل المرحلة".

وعن موقفها من الجدل بشأن توقيعه مذكرة التفاهم بدل وزير الخارجية، قالت "مجرد زوبعة في فنجان، ولا اعتقد أن دولة عريقة في احترام البروتوكولات ستقبل أن يوقع شخص لا يملك أي صفة قانونية مع وزير خارجيتها".

المصدر : الجزيرة