"الإسلاموفوبيا" لم تمنع غالبية اللندنيين من الموافقة على أن يكون حاكم مدينتهم مسلما وفق استطلاع رأي أوضح أيضا موافقتهم على أن يكون من مثليي الجنس، مع نسبة موافقة كاسحة لأن يكون العمدة امرأة.

محمد أمين-لندن

رغم "الإسلاموفوبيا" وحملات التشويه التي يتعرض لها مسلمو بريطانيا، كشف استطلاع جديد للرأي عن موافقة نحو 55% من سكان لندن على تولي مسلم منصب عمدة العاصمة البريطانية.

ويطرح تدني نسبة التأييد بين من استُطلعت آراؤهم لترشح مسلم للمنصب رغم الموافقة، تساؤلات عن أسباب التحفظ، إذ بيّن الاستطلاع الذي أجراه مركز "يو قوف" الأسبوع الماضي أن 31% من "اللندنيين" يرفضون فكرة أن يكون عمدة المدينة مسلما، بينما قال 13% إنهم غير متأكدين.

لكن العينة ذاتها كانت أكثر تأييدا عندما سئلت عن موقفها من تولي مثليي الجنس لهذا المنصب، إذ أيد الفكرة قرابة 71% منهم واعترض 16% فقط، في حين كانت النسبة الأعلى من التأييد من نصيب المرأة، إذ أبدى 90% موافقتهم وارتياحهم لتوليها منصب العمدة.

وفي تعليقها على الاستطلاع، قالت مؤسسة "قضايا الإيمان" إن النتائج تشير إلى عدم ممانعة الأغلبية لتولي الأقليات أو المرأة أو مثليي الجنس هذا المنصب الهام.

واعتبرت المؤسسة أن وجود واحد من كل ثلاثة  "لندنيين" يرفض أن يكون عمدته مسلما، أمرا قد يشير لرفض إقحام الدين بالوظائف العامة، أو دليل على القلق من المسلمين ومعاداتهم.

موغال: عمدة لندن المقبل يجب أن يقيَّم وفق عمله فقط (الجزيرة)

تقييم الأداء
وقال فايز مغال الكاتب والمحلل ومدير مؤسسة "قضايا الإيمان" إن من المقلق أن يعبر ثلث سكان لندن عن انزعاجهم من تولي مسلم منصب العمدة، حيث من المفترض الاحتفاء بالتنوع الديني والثقافي، والإشادة بإسهامات المسلمين بالحياة العامة.

وأكد مغال -في حديث للجزيرة نت- على أن العمدة القادم يجب أن يقيّم وفق عمله وليس وفق أي اعتبار آخر.

ورغم أن 55% من الناس أبدوا ارتياحهم لتولي مسلم المنصب، اختارت عناوين الصحف التركيز على نسبة الرافضين.

وكتب المعلق السياسي "مات داهان" بصحيفة إندبندنت مبينا أن الاستطلاع يرسم صورة مثيرة للدهشة بواحدة من أكثر عواصم العالم تنوعا، فنتائجه تشير بالنهاية إلى وجود واحد من كل ثلاثة من سكان لندن يعترض على أن يكون عمدتها مسلما.

خان: سأكون رئيس بلدية لجميع اللندنيين (الجزيرة)

قيم التنوع
ومن أبرز المترشحين المسلمين لمنصب عمدة لندن "عضو البرلمان المسلم عن حزب العمال "صديق خان" الذي شغل منصب وزير النقل سابقا، وكذلك "سيد كمال" من حزب المحافظين الذي يتطلع لمنصب العمدة بانتخابات مايو/أيار المقبل خلفا للعمدة الحالي "بوريس جونسون".

وقال خان للجزيرة نت إن التنوع إحدى القيم العظيمة بلندن، مذكرا بتعايش الناس فيها جنبا إلى جنب بسلام فترة طويلة، بينما يكون التنوع بأماكن أخرى مصدر صراعات ونزاعات واختلاف.

وفي الوقت الذي انتقدت حملة خان قيام وسائل إعلام بتغطية نتائج الدراسة بطريقة سلبية وربما مضللة، اكتفى بالقول إنه سيكون رئيس بلدية لجميع سكان لندن بغض النظر عن الدين أو العرق أو الميول الجنسية أو الجنس، وإن تحقيق العدالة هي القيمة التي يسعى إليها.

جانب من الدعاية الانتخابية للمرشح المسلم صديق خان لمنصب عمدة لندن (الجزيرة)

منارة التسامح
وكان خان قال في تصريحات سابقة إن "انتخاب عمدة مسلم للندن سيبعث برسائل قوية" للحاقدين في سوريا والعراق بأن لندن "منارة التسامح".

وخان ابن عائلة باكستانية هاجرت إلى لندن منذ عقود، وهو مولود ببريطانيا، ودرس القانون بإحدى جامعاتها، وكان والده يعمل سائق حافلة.

وشمل الاستطلاع 1153 من المقيمين في لندن والذين تخطوا 18 عاما، وطرح عليهم أكثر من سيناريو يتعلق بالخلفية الدينية أو العرقية والجنسية لعمدة مدينتهم.

ويشكل المسلمون قرابة 12.4% من سكان لندن، حيث يعيش فيها أكثر من مليون مسلم.

المصدر : الجزيرة