تتفاوت تقديرات المواطنين السوريين في العاصمة دمشق بشأن التحركات واللقاءات الدبلوماسية الرامية لإيجاد حل للأزمة التي تعيشها، وتصل إلى حد التباين بين متفائل يرى إمكانية أن تسفر عن بريق أمل ومتشائم يستبعد ذلك كليا.

سلافة جبور-دمشق

تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة التحركات السياسية والدبلوماسية لحل للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام، ويزداد معها انقسام آراء السوريين حوله، وشهدت روسيا وقطر مجموعة من اللقاءات ضمت أطيافاً مختلفة من المسؤولين العرب والغربيين وممثلي المعارضة السورية، لبحث الحلول الممكنة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، كما تُظهر تقارباً أميركياً إيرانياً جديداً.

وتشغل تلك التحركات والمبادرات الكثير من سكان العاصمة دمشق وريفها وتحتل جزءاً من أحاديثهم، وإن كانت بصوت منخفض وفي السر أحياناً، وتقسمهم بين متفائل بحل سياسي قريب ينهي معاناتهم، ومشكك بقبول أي من الأطراف المتنازعة على العاصمة التنازل عن سلطة أو مكسب محتمل لقاء إيقاف الحرب.

ويرى ياسين البوشي، وهو أحد الناشطين الميدانيين في غوطة دمشق الشرقية، أن كل الاجتماعات الجارية تهدف إلى تحقيق أهداف عدد من الدول، التي تحاول الحصول على مبتغاها واستعراض قواها على حساب مصلحة الشعب السوري.

ويضيف الناشط السوري "على طرفي الصراع الاجتماع للتوصل إلى حل سياسي دون أي وساطة، وعلى كل منهما الاقتناع بوجود الآخر، وهو الأمر الذي تؤخره تلك اللقاءات غير المفيدة".

ولا يتفاءل البوشي -الذي يعيش بمدينة عربين- بحل سياسي قريب، بل على العكس يقول إن إقرار الطرفين بتبعيته لجهة معينة تتفاوض لمصلحته "أمر مخزٍ للغاية بحق السوريين."

جزء من منطقة دمشق القديمة بجانب الجامع الأموي (الجزيرة)

لكن الطبيب عمار عيسى -والذي يعيش في جنوب دمشق المحاصر- له رأي مخالف، ويرى أن "حل المعضلة السورية بات قاب قوسين أو أدنى، بسبب التحركات السياسية الأخيرة الرامية للالتحاق بعجلة التطورات الميدانية تفادياً لانهيار النظام المفاجئ".

وقال عيسى للجزيرة نت "يخشى حلفاء النظام من سقوط مباغت وشيك له، ويلاحقهم كابوس سيطرة المتطرفين على السلطة، وهو ما يدفعهم إلى التحرك نحو إيجاد حل قريب لا يخرج فيه أي طرف منتصر، دون أن تنال معاناة الشعب السوري والجرائم المرتكبة بحقه أي اهتمام منهم".

كما يرى أن هناك "بداية مرونة في الموقف الروسي والتقارب السعودي الروسي، ما يشير للحديث بجدية عن مرحلة ما بعد الأسد، والعمل للحفاظ على مؤسسات الدولة وعدم انهيار النظام، وهي "خطوط عريضة توافقت كافة الأطراف عليها وبدؤوا بتطبيقها بشكل عملي".

بدورها، تربط مايا -التي تعيش داخل العاصمة دمشق- بين التحركات السياسية الأخيرة، والمظاهرات المناوئة للنظام السوري والتي خرجت مؤخراً في محافظة اللاذقية بعد حادثة قتل عقيد في الجيش السوري على يد سليمان الأسد أحد أقرباء الرئيس السوري.

وترى مايا أن الهدف النهائي "لكل ما يدور داخل البلاد وخارجها هو إبعاد الرئيس بشار الأسد عن واجهة الأحداث استعداداً لإخراجه من البلاد، والتي ستتحول لساحة صراع لمليشيات ومجموعات مسلحة غير خاضعة لأي سلطة أو قانون".

أما الطالب الجامعي لؤي الذي يعيش بدمشق، فيخشى أن يكون التقسيم هو مصير البلاد والحل الوحيد لإنهاء الحرب، مستشهداً بالمفاوضات الأخيرة التي جرت بين حركة أحرار الشام (المعارضة) وبين إيران لإنهاء الاقتتال بمدينة الزبداني، والتي نصت في أحد بنودها على تهجير المدنيين من كل من الزبداني في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في ريف إدلب.

وقال لؤي "رغم فشل تلك المفاوضات إلا أنها تحمل في طياتها محاولات جادة لتكريس فكرة تقسيم البلاد وتغيير ديموغرافيتها بمباركة إيرانية، ونخشى أن تكون كل المباحثات الجارية تسير بهذا الاتجاه، وهو أمر لن يقبله معظم السوريين إن لم يكن جميعهم".

المصدر : الجزيرة