يرى النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري عواد العوادي، أن على الكتل السياسية العراقية القبول بالإصلاحات التي أقرها رئيس الوزراء باعتبارها إرادة شعبية حقيقية.

أحمد الأنباري-بغداد

مستندا للمرجعية الشيعية وتأييد الجماهير، يخوض رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي مواجهته مع شركائه في العملية السياسية منذ 12 عاما، وبينهم مقربون إليه من حزب الدعوة الإسلامية، بعد أن اتهمهم بالفساد والمساهمة في إيصال العراق إلى الحال الذي بات عليه حاليا.

ولا تعد الكتل السياسية والأحزاب في العراق صيدا سهلا، فكل منها يمتلك فصيلا مسلحا فضلا عن أذرع اقتصادية ونفوذ متغلغل في مؤسسات الدولة، خاصة الأجهزة الأمنية الخاضعة هي الأخرى لنظام المحاصصة الذي يعتبره العراقيون أساس خراب البلاد.

ووافق البرلمان العراقي الأسبوع الماضي على إصلاحات سبق أن أقرها مجلس الوزراء، وتتضمن إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وتقليص عدد أفراد حمايات المسؤولين، وإلغاء مخصصات أصحاب الدرجات العليا من موظفين ومتقاعدين.

كما تتضمن الإصلاحات تقليص تأثير المحاصصة في اختيار المناصب العليا في مؤسسات الدولة، وخفض المخصصات المالية الممنوحة لكبار المسؤولين، والعمل على إصلاح مشاكل قطاع الخدمات.

وقال العبادي في بيان صحفي بعد إقراره مجموعة إصلاحات، "أتعهد بمواصلة برامج الإصلاح في البلاد، وأهنئ العراقيين على إقرار البرلمان حزمة الإصلاحات".

العوادي: الشعب العراقي بدأ يعرف كيف يطالب بحقوقه (الجزيرة)

إرادة شعبية
وقال النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري عواد العوادي، للجزيرة نت، إن "على الكتل السياسية القبول بالإصلاحات التي أقرها رئيس الوزراء باعتبارها إرادة شعبية حقيقية نابعة من تقصير الحكومات السابقة تجاه المواطن العراقي".

وأضاف أن "الشعب العراقي بدأ يعرف كيف يطالب بحقوقه، وأن لا ينتظر الكتل السياسية أن تعطيه إياها، لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، وهذا واجب على الجميع تقديمه للمواطن العراقي، وعدم العمل على تسويف الأمر والانشغال بالخصومات السياسية".

ويبدو أن الإصلاحات حتى إن تم تفعيلها وإبعاد الشخصيات "الفاسدة" من الحكومة الحالية، فإن هناك صعوبة باستعادة الأموال التي نهبت وهرّب أغلبها خلال السنوات الماضية، ما لم يطلب من مجلس الأمن الدولي تجميد أملاك شخصيات مطلوبة.

حرب: العراق بحاجة لقرار دولي لاستعادة أمواله المهربة (الجزيرة)

ويقول الخبير القانوني طارق حرب للجزيرة نت إن "المادة 78 خولت رئيس مجلس الوزارة بإدارة شؤون الدولة العراقية وليس فقط الحكومة، لذا من صلاحياته اتخاذ مثل هذه القرارات والعمل على إجراء إصلاحات شاملة وفق مطالب الشعب".

قرار دولي
وأضاف أن "العراق بحاجة لقرار دولي يطلب من دول العالم التعاون في حملته لاسترداد أمواله، وبالتالي ستكون الدول ملزمة بمساعدته وتسليمه الشخصيات المطلوبة".

ويوجد مسؤولون عراقيون شغلوا مناصب مهمة في الحكومات السابقة وفروا خارج البلاد بأموال طائلة، ورغم صدور مذكرات اعتقال ضدهم، فإنهم بقوا هناك مستفيدين من حصولهم على جنسيات تلك الدول.

ويقول الصحفي الاقتصادي سلام زيدان للجزيرة نت، إن "من الصعب استرداد جميع الأموال، لأن ما سرق كبير جدا منذ عام 2003، إضافة إلى أن كثيرا من السارقين تحميهم الدولة، وقسم كبير منهم ينتمون لكتل سياسية، لذلك لا يستطيع العبادي وحده القضاء على الفاسدين لأن جزءا منهم صوّت على حكومته".

السراي: يبدو أن العبادي رفع سقف قدراته للحد الأقصى (الجزيرة)

قضايا عقدية
وأضاف أن "فتح ملفات الفساد التي تقدر بالآلاف ومتابعة الأموال العراقية في الخارج وتفعيل: من أين لك هذا، سيطيح بشخصيات بارزة، خاصة أن القضاء العراقي أصدر مذكرات إلقاء قبض وأحكاما ضد 25 وزيرا حاليا، وفي الفترة الماضية، لكنها لم تنفذ".

ويتابع زيدان أن هناك صعوبة في استقدام ومحاكمة وزراء فاسدين مقيمين في الخارج ويمتلكون جنسيات أجنبية، وما سوف يحصل هو مصادرة بعض أموالهم.

وقال الكاتب العراقي علي السراي للجزيرة نت "يبدو أن حيدر العبادي رفع سقف قدراته إلى الحد الأقصى، ووصل إلى إعلان رغبته في تعديل الدستور، وهو ما يجعل الشارع يخشى من انفتاح مطالبه على قضايا عقدية وخلافية لم يتم حلها على مدى عشر سنوات".

المصدر : الجزيرة