يعكف الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل على مواصلة سياسة التهويد خاصة في القدس المحتلة لطمس معالمها. وبالتخطيط لإقامة كنيس "جوهرة إسرائيل" في قلب البلدة القدمية يرمي الاحتلال للإيحاء بأقدمية الوجود اليهودي في القدس، وتشويه المعالم العربية الإسلامية والمسيحية بالمدينة.

أسيل جندي-القدس المحتلة

يبدو أنه لا هوادة في مسلسل التهويد والتمدد الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة، ففي أحدث الحلقات تسعى أذرع الاحتلال الإسرئيلي لبناء كنيس ضخم في البلدة القديمة يحمل اسم "جوهرة إسرائيل"، بحيث يكون الثاني من حيث الضخامة والعلو في القدس القديمة بعد كنيس الخراب ويصل ارتفاعه إلى 23 مترا.

وسيتكون المبنى الجديد من ستة طوابق بمساحة بناء قدرها 1400 متر مربع، وبتكلفة نحو 50 مليون شيكل (13 مليون دولار) بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية. ويأخذ الكنيس الشكل المقبب ويهدف الاحتلال من وراء هذا التصميم للإيحاء بأقدمية الوجود اليهودي في القدس، وتشويه المعالم العربية الإسلامية والمسيحية بالمدينة.

ويقول الصحفي محمود أبو عطا إن الاحتلال يدعي وجود كنيس يزيد عمره عن مئة عام في موقع إنشاء "جوهرة إسرائيل"، إلا أن الكنيس في الحقيقة سيقام على أرض وقف إسلامية.

في الخلفية قبة الصخرة وأمامها ساحة البراق المستهدفة بمشاريع استيطانية ضخمة (الجزيرة)

تزوير للتاريخ
ويضيف "مخاطر الكنيس تكمن في مصادرة وقف إسلامي، بالإضافة لمحاولة تزوير الموقع واستنبات ما هو غير حقيقي ، فالاحتلال يريد من وراء هذا الكنيس الضخم أن يستنبت أمكنة مقدسة توحي بوجود آثار كبيرة وتاريخية في الفضاء العام بمدينة القدس، لأنه يفتقر بشكل واضح لأبنية مقدسة في القدس القديمة توازي الأقصى وقبة الصخرة".

وعن مصادر تمويل المشاريع الاستيطانية قال أبو عطا إن هناك إسهاما واضحا من اللوبي الصهيوني بدعم المشاريع التهويدية، ومصدر التمويل جمعيات أميركية وروسية، وتبرز دولة أوكرانيا في هذا المجال حيث يدعم بعض أثرياء اليهود بملايين الدولارات المشاريع، خاصة تلك المحيطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وأردف قائلا "الكنيس المنوي إنشاؤه يدعمه مباشرة مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهناك عمل دؤوب لإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ بأسرع وقت ممكن تحت رعاية (الشركة لتطوير الحي اليهودي)".

من جانبه قال الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن هذا الكنيس هو الثاني بعد المئة 102 بالقدس ويُقام في مكان حساس للغاية بالزاوية الجنوبية الغربية لساحة البراق، "هذه الساحة بموجب تقرير للأمم المتحدة هي وقف إسلامي مسجل ولا يجوز التصرف بها مطلقا".

وتابع "الموقع هش وشديد الحساسية، وبناء الكنيس عليه يغلق نوافذ آخر ما تبقى من مبان للمسلمين في المنطقة لبعض المغاربة بل سيعلو عليها، وسيتم من خلاله مراقبة مجريات الأمور في ساحات الأقصى".

جمال عمرو حذر من الوظائف الخطيرة للمبنى التهويدي الجديد في البلدة القديمة (الجزيرة)

تحرك دولي
وحذر عمرو من الوظائف الخطيرة للمبنى التهويدي الجديد قائلا "للكنيس مكونات ووظائف خطيرة للغاية، فالطوابق السفلية مرتبطة بشبكة الأنفاق تحت الأرض، وأرى أنه من الضروري أن تتحد الأردن مع السلطة الفلسطينية في قرار مشترك يحظى بموافقة ودعم عربي وإسلامي ودولي من أجل وقف المشروع قبل فوات الأوان".

ووصف عمرو حكومة إسرائيل الحالية بالحكومة الاستيطانية من الطراز الأول، "الحديث عن يهودية الدولة علني، ووصف جبل الهيكل بأنه أقدس مكان لليهود بالعالم في إشارة للمسجد الأقصى علني أيضا، فهم انتقلوا من مرحلة أفراد متطرفين إلى حكومة متطرفة ومن السرية إلى العلنية".

وأشار عمرو إلى وجود قرابة ألف مؤسسة صهيونية يهودية تقوم بجمع الأموال من حول العالم لدعم الاستيطان بالقدس، "نحن نواجه حكومة متطرفة بالإضافة لألف منظمة صهيونية منتشرة بشكل أساسي في أميركا وأوروبا وكندا وأستراليا وبعض الدول اللاتينية، تهدف لتهويد مدينة القدس على وجه الخصوص وفلسطين على وجه العموم".

يذكر أن الكنيس الجديد سيقام في حارة الشرف، التي استولى عليها الاحتلال عام 1967 وحولها إلى حي استيطاني يحمل اسم "الحي اليهودي"، وذلك على بعد عشرات الأمتار غربي المسجد الأقصى ومنطقة البراق.

المصدر : الجزيرة