يقول أحد العائدين إلى عدن "كان الناس يسألوننا باستغراب من أين جاء الحوثيون ومن صنعهم حتى يتمكنوا من إحداث كل هذا الدمار باليمن، ونحن نعلم أن هناك من صنعهم في الداخل والخارج بهدف الإساءة لتاريخ اليمن المضيء".

سمير حسن-عدن

عاد اللاجئ اليمني أحمد الخضر شائع إلى مدينة عدن بجنوب البلاد، تتنازعه مشاعر متباينة بين الفرح بخروج مسلحي مليشيات الحوثي وصالح منها، والحزن لرؤية حجم الدمار الذي أصاب مدينته نتيجة القتال.

وتأتي عودة شائع ضمن أكثر من 500 لاجئ يمني وصلوا إلى عدن منذ بدء حركة النقل المدني في مطار المدينة على متن رحلات قادمة من عدة دول مجاورة، وذلك بعد أسابيع من طرد الحوثيين وتوقف المعارك وعقب أشهر من فرار معظمهم منها.

وقال للجزيرة نت عقب وصوله وهو يجر حقيبة سفر خارجا من مبنى مطار عدن "أشعر بفرحة وسعادة بالعودة إلى الوطن، رغم كل الصعوبات التي واجهتنا كلاجئين"

وبصوت متحشرج ومتقطع قال شائع "أقسم بالله، لقد عشنا حياة مريرة صعبة للغاية ولم نجد ما نأكل في بعض الأحيان"، وأضاف أنه يتمنى من الله ألا تعود تلك الأيام، مشيرا إلى اعتقاده بأن "الحياة بدأت تعود والأمور طيبة والأمن موجود في عدن، وقد استقبلنا وزير النقل اليمني في المطار وشاهدنا رجال أمن إماراتيين يقومون بحفظ الأمن وتأمين حركة العبور للمسافرين".

في الوقت نفسه يرى شائع وهو يتحدث عن الدمار الكبير الذي حل بالمدينة نتيجة القتال أن بالإمكان إعادة إعمار عدن، لكنه يتساءل بألم "هل نستطيع إعادة ضحايا الحرب المدنيين وهم بالآلاف إلى ذويهم؟".

وكان شائع قد غادر عدن عقب الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي في مناطق مختلفة من البلاد، وتوجه إلى جيبوتي ثم إلى مصر، وعاد الأربعاء الماضي على متن طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة أقلت أكثر من مئة نازح يمني من العالقين في الخارج بسبب الحرب.

أكثر  من 500 لاجئ يمني عادوا إلى عدن بعد تحريرها من سيطرة الحوثيين (الجزيرة نت)

 

من جانبه، قال عبده محمد الراسني الذي عاد مع شائع على نفس الطائرة بصحبة عائلته "كنا عالقين في مصر منذ أكثر من أربعة أشهر ونعيش معاناة صعبة مع الكثير من اللاجئين اليمنيين وأسرهم، ومن جنى علينا هم أولئك الذين أشعلوا الحرب وزحفوا على محافظات اليمن لاحتلالها".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك العديد من اللاجئين اليمنيين لا يزالون عالقين في مصر وأقطار عربية أخرى وبعضهم وجد من أهل الخير من يواسيه ويخفف من معاناتهم والبعض الآخر لم يجد واضطر للنوم في الشوارع أو الحدائق بعد أن نفدت الأموال".

وأضاف "كان الناس يسألوننا باستغراب من أين جاء الحوثيون ومن صنعهم حتى يتمكنوا من إحداث كل هذا الدمار باليمن "ونحن نعلم أن هناك من صنعهم في الداخل والخارج بهدف الإساءة لتاريخ اليمن المضيء، لكن بإذن الله سيعود يمننا إلى أحسن ما كان عليه".

من جهته وصف طارق سلطان ثابت العائد إلى عدن بعد أشهر من مغادرتها لعلاج أحد أبنائه الذي أصيب بشظية قذيفة في الرأس سعادته بالعودة بأنها كبيرة جدا، وأضاف "لقد عشنا في الخارج أيام فرح لا توصف بعد تحرير عدن وطرد الحوثيين".

وقال للجزيرة نت "منذ سماعنا بخبر تحرير عدن والانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية ونحن ننتظر هذه اللحظة للعودة الى الوطن بفارغ الصبر"، مشيرا إلى أن هذا النصر كان هو بداية الطريق لهم ومفتاح العودة، ونهاية لمعاناتهم في حياة اللجوء.

وأضاف "رغم تلك الصعوبات التي واجهتنا في المعيشة أثناء اللجوء، كانت قلوبنا دوما مع أهلنا في عدن ونحن نرى على شاشات القنوات الفضائية أعمال القتل والتخريب التي كانت تنفذها مليشيات الحوثي وصالح أثناء الحرب داخل المدينة". 

المصدر : الجزيرة