يقول الخبير في الشؤون الأمنية العراقية خالد السعدون إن "المليشيات الشيعية التي خرجت عن ثوب أوامر المرجعية قد تحاول إرسال مسلحيها إلى ساحات التظاهر وتخريب ما يجري هناك، خصوصا أن بعضها أعلنت صراحة عن مشاركتها في الاحتجاجات".

أحمد الأنباري-بغداد

يحذر مراقبون للشأن العراقي من استخدام مليشيات شيعية ساحات التظاهر في البلاد لتخريب حركة الاحتجاجات والتأثير على حزمة الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي، فيما تراهن أطراف سياسية على أن المرجعية الشيعية في النجف ستكون الضمان لصد تلك الجماعات.

واتهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من سماهم "سياسيين فاسدين" بمحاولة تخريب خطته الرامية لإجراء إصلاحات جذرية في النظام الحكومي، وحذر زعماء مجموعات شيعية ذوي نفوذ من استخدام أتباعهم المسلحين لتحقيق غايات سياسية.

ولا يفوت مراقب الشأن العراقي ملاحظة أن العبادي بحزمة إصلاحاته سيكون في مواجهة مع الأحزاب الدينية الشيعية ومن بينها حزب الدعوة الذي ينتمي إليه، لكن البعض عزا توجهه نحو التصدي لمطالب الأحزاب الشيعية لاستناده إلى دعم معلن من المرجعية الدينية الشيعية في العراق لخطة إصلاح حقيقية، وهو دعم لا يرتبط بالضرورة بالأحزاب الشيعية كما يؤكد المحلل السياسي باسم العوادي.

 باسم العوادي: المرجعية ستوفر الحماية للعبادي (الجزيرة)

حماية مرجعية
وحسب ما ذكر العوادي للجزيرة نت، فإن "المرجعية أكدت أنها ستوفر الحماية للعبادي في حال تنفيذه الإصلاحات، وهذا الدعم جاء منسجما مع التظاهرات، بالنظر إلى أن ما يجري في الشارع العراقي من حراك هو أخطر من مجرد مظاهرات، فهناك استعداد جماهيري شعبي لما يشبه الانتفاضة".

وقوبلت هذه الإصلاحات بإشادة كبيرة من أحزاب وطوائف مختلفة وكذلك من حكومات غربية، وحظيت أيضا بدعم المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، لكن العبادي قال في خطاب تلفزيوني إنه لا يزال يتوقع مقاومة من أولئك الذين استفادوا من النظام الذي ورثه.

وقال العبادي "المسيرة لن تكون سهلة وإنما مؤلمة، والفاسدون لن يسكتوا، وأصحاب الامتيازات لن يسكتوا، ولكننا سنمضي لآخر المهمة في محاربة الفاسد وإصلاح الأوضاع".

وبينما لم يذكر رئيس الوزراء أسماء من اتهمهم بمحاولة التخريب فإنه حذر من تسييس الجماعات الشيعية المسلحة التي أصبح قادتها أكثر نفوذا خلال العام الماضي بعدما لعبت قواتهم دورا رئيسيا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في شمال العراق وغربه.

بدوره، يقول الخبير في الشؤون الأمنية العراقية خالد السعدون إن "الميلشيات الشيعية التي خرجت عن ثوب أوامر المرجعية قد تحاول إرسال مسلحيها إلى ساحات التظاهر وتخريب ما يجري هناك، خصوصا أن بعضها أعلنت صراحة عن مشاركتها في الاحتجاجات".

ويضيف في اتصال مع الجزيرة نت أن إرباكا كبيرا يصيب جميع مفاصل الدولة، وذلك بسبب القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الحالية بإقالة ومحاسبة عدد من المسؤولين البارزين في الحكومة العراقية.

 خالد السعدون: قلق حكومي من وقوع معارك بين المليشيات التابعة للسياسيين (الجزيرة)

قلق حكومي
وقال إن العاصمة بغداد "تشهد منذ أيام انتشارا أمنيا كثيفا أشبه بما يحدث في حالات الإنذار القصوى وإعلان حالة الطوارئ"، مشيرا إلى أن "هناك قلقا حكوميا من حصول معارك بين المليشيات التي تتبع السياسيين، علما أن أغلب الأحزاب تملك مليشيات خاصة بها".

وأضاف "تم توجيه جميع وحدات الاستخبارات المدنية بالعمل بالدرجة القصوى والانتشار في مناطق الكرادة وبغداد الجديدة والطالبية، بالإضافة إلى مناطق أخرى وسط العاصمة بغداد خوفا من ردود أفعال المسؤولين ومليشياتهم المسلحة".

وتابع أن "الحكومة قلقة في الوقت الحالي، وتراقب كل تحركات المسؤولين الذين تم اتخاذ قرارات بشأنهم، وعزلهم عن العمل كرئيس الوزراء السابق نوري المالكي إضافة إلى بهاء الأعرجي وإياد علاوي وغيرهم".

وعلى إثر تصريحات العبادي الاخيرة ألغى مجلس الوزراء جلسة الخميس التي كان يرجح أن تعلن فيها حزمة الإصلاحات الثانية التي ربما كانت ستطال وزراء ومسؤولين كبارا في الدولة، وفاجأ العبادي الجميع بإعفاء أمين عام مجلس الوزراء القريب من نوري المالكي ومعاونيه من مناصبهم.

بدوره، يقول النائب الشيعي بالبرلمان العراقي عواد العوادي إن "هيئة النزاهة والجهات الرقابية هي من ستحدد الفاسدين، والمرجعية الدينية في النجف لن تسمح بتخريب تلك الإصلاحات التي أيدتها".

وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن "الإصلاحات قد أثارت غضب من خسر منصبه، وكل الكتل كانت مجبرة على قبولها بسبب موقف المرجعية والشارع الغاضب من سوء الخدمات".

المصدر : الجزيرة