إصدار مذكرة رسمية تجيز أخذ الموظف رشوة من المواطنين، أثار غضب اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ورأوا فيه تشريعا للفساد الذي ينخر بمؤسسات الدولة، ويعكس هشاشة النظام الطائفي وعجزه في مختلف المجالات.

حسن الحاف-بيروت

أبدى ناشطون لبنانيون سخطهم من إصدار وزير العمل سجعان قزّي مذكرة تشجع الرشوة رغم الإعلان عن أنها تأتي في إطار خطة لمكافحة الفساد.

واعتبر ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الخطوة "تشريع علني للرشوة بدل مكافحة الفساد".

وكان قزّي أصدر مذكرة تحدد رسما بقيمة 50 ألف ليرة (33 دولارا) يسدّده المواطن الذي يريد تسريع إنجاز معاملته، على أن يوزّع المبلغ على الموظفين تحت إشراف لجنة خاصة.

وأوضح قزّي أنه "درس الأمر قبل سنة من إصدار هذه المذكرة"، وقال إنها تأتي في إطار "ضبط الرشوة والفساد بدل ترك المواطن رهن مزاجية هذا الموظف أو هذا السمسار".

وردّا على خطوة قزّي، أطلق ناشطون وسم (هاشتاغ) "معالي المرتشي" على مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين الوزير بتقنين الرشوة بدل مكافحتها.

ويقول الناشط المعارض باسل صالح إن خطوة وزير العمل لا ينبغي تناولها بمفردها إنما في سياق جوهرها، وهو "النظام الطائفي الراعي للفساد الذي يمنح كل فئة حق النقض، ممّا يحول دون أي شكل من أشكال المحاسبة".

صالح:
بلوغ لبنان مرحلة تشريع الرشوة يكشف عن مشكلة كبيرة لا بد من تشكيل حالة اعتراضية لمواجهتها

تشريع الرشوة
ويضيف صالح للجزيرة نت أن السلطة القائمة عطّلت إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي "تصحّح رواتب موظفي الإدارة العامة، لكنها في المقابل تشرّع لهم الحصول على مدخول إضافي عبر قنوات غير شرعية، وعلى حساب مصلحة المواطن وحقه في الحصول على الخدمة العامة دون دفع رشوة".

ويشير صالح إلى أن ما يسميه بلوغ لبنان مرحلة تشريع الرشوة يكشف عن مشكلة كبيرة لا بد من تشكيل حالة اعتراضية لمواجهتها.

وترى كارول الشرباتي نائبة رئيس جمعية "سكّر الدكانة" أنه "لا يحق للوزير حسب الدستور أن يصدر قرارا أو مرسوما يؤمّن مدخولا إضافيا للدولة قبل الرجوع لمجلس النواب.

وقالت إن القرار عشوائي وغير دستوري ويضرب بدور البرلمان ومبدأ فصل السلطات عرض الحائط.

وتضيف الشرباتي للجزيرة نت أن هذا القرار صدر عن سلطة مطلقة، كون الوزير وضع نفسه محل البرلمان.

وتفيد بأن جمعيتها التي انطلقت في مايو/أيار 2014، أبلغت بـ1944 حالة فساد في مختلف الإدارات، مما كبد المواطنين أكثر من 3.5 مليارات ليرة (2.3 مليون دولار).

 الشرباتي: تلقينا بلاغات عن 1944 حالة فساد منذ مايو/أيار 2014 (الجزيرة نت)

قائمة الفساد
وتشير إلى أن وزارة العمل تأتي في المرتبة الخامسة في قائمة الإدارات الأكثر فسادا، حسب البلاغات بعد الداخلية والمالية والبلديات والقضاء.

والمهم في هذه البلاغات الجزئية -حسب الشرباتي- هو أنها توفّر حجة ضد قرار الوزير الأخير، حيث تلقت الجمعية 55 بلاغا عن حالات دفع رشوة في وزارة العمل، بينها 28 حالة دفع فيها المواطن أكثر من 50 ألف ليرة.

وتقول إن المعدّل العام للرشاوى المدفوعة في الوزارة يبلغ 1.9 مليون ليرة (1300 دولار)، وتساءلت: هل سيرضى الموظفون بـ50 ألف ليرة أم سيبتزون المواطنين للدفع أكثر بعد تشريع الرشوة؟

ويقول أحد المسؤولين عن صفحة "وينيه الدولة؟" على "فيسبوك" إن قرار الوزير وقع كالصاعقة على اللبنانيين، مشيرا إلى أنه أدخل الرشوة رسميا في قاموس الوزارات اللبنانية مقابل خدمة يفترض أنها من واجبات الموظف.

ويرى المسؤول أن القرار اعتراف صريح بعجز الوزير عن إيقاف الرشى فقرّر تنظيمها. ولفت إلى أن اللبنانيين اعترضوا على القرار بشكل حاد في العالم الافتراضي، إنما دون خطوات عملية على مستوى العالم الحقيقي، "مثل تعاملهم مع أزمات الكهرباء والمياه والنقل والنفايات". ويختم بالقول أنه عندما يغرق الإنسان لا يعود هناك داعٍ للخوف من البلل.

المصدر : الجزيرة